languageFrançais

طريق السيارة صفاقس-قابس.. شريان استراتيجي واعد يتطلب الحوكمة

يبرز مشروع الطريق السيارة صفاقس - قابس كأحد أهم مشاريع البنية التحتية للهيكلة الترابية والربط الإقليمي، وفقاً للتقرير التقييمي الصادر عن المعهد العربي لرؤساء المؤسسات (IACE) حول حوكمة المشاريع العمومية في تونس.

لا تقتصر مكاسب هذا المحور على ربط قطبين اقتصاديين بارزين بالجنوب التونسي فحسب، بل يمثل جزءاً حيوياً من الطريق السيارة العابرة للمغرب العربي، والممر الأفريقي رقم واحد الذي يربط بين داكار والقاهرة، فضلاً عن امتداده نحو طريق الصحراء الكبرى.

الحوكمة والارتباط الاستراتيجي

ورغم هذا الوزن الجيو-اقتصادي والقاري الكبير، أظهر التقييم الشامل المستند إلى معايير التقييم الدولية لإدارة الاستثمارات العمومية، مثل نظام PIMA التابع لصندوق النقد الدولي ومعايير البنك الدولي، وجود اختلالات هيكلية أدت إلى تباين ملحوظ بين التخطيط النظري والتنفيذ الميداني.

يمتد هذا المشروع على طول 155 كيلومتراً بتكلفة إجمالية بلغت 817 مليون دينار، أي ما يعادل زهاء 468 مليون أورو حينها، وذلك في إطار تمويل مشترك بين الدولة التونسية والبنك الأوروبي للاستثمار تحت إشراف وزارة التجهيز والإسكان والشركة التونسية للطرقات السيارة. 

ومن حيث الحوكمة والارتباط الاستراتيجي، حقق المشروع أعلى الدرجات نظراً لانسجامه التام مع المخططات التنموية الوطنية والأولويات الإقليمية للربط المغاربي والأفريقي. 

غير أن التقييم كشف في المقابل عن قصور في التنسيق المؤسسي والإعداد العقاري المسبق، إضافة إلى ضعف التعاطي الاستباقي مع المخاطر الإدارية والهيكلية المتصلة بتداخل الشبكات العمومية للمياه والكهرباء والغاز والسكك الحديدية.

تبعات مالية وتنظيمية مباشرة

وعلى صعيد الشفافية وإدارة المخاطر، سجل التقرير نقصاً حاداً في إتاحة المعطيات المحينة للعموم بشأن ملاحق العقود والتكلفة النهائية المجمّعة بعد التعديلات، وهو ما تسبب في تبعات مالية وتنظيمية مباشرة. 

فبعد أن كان مقدراً افتتاح الطريق بالكامل في غضون 36 شهراً بحلول مارس 2013، أدت التعقيدات العقارية وإجراءات انتزاع الملكية للمصلحة العمومية إلى تجزئة الافتتاح على دفعات متتالية امتدت بين سنتي 2017 و2019.

وقد ترتب على هذا التعطل تأجيل جني العوائد الاقتصادية والمينائية المرجوة للجنوب التونسي، وارتفاع تكاليف الإشراف والمتابعة، متسبباً في ضياع فرص استثمارية نتيجة عدم استغلال هذا الشريان بالمكانة والسرعة التنافسية المطلوبتين في الموعد المحدد.

صلاح الدين كريمي