المشاريع الكبرى للمياه.. سدود ومحطات جديدة لتحلية المياه
يواجه قطاع المياه في تونس تحديات متزايدة، حيث تعدّ البلاد تحت عتبة الشح المائي المقدّرة بــ 500 متر مكعب في السنة لكل ساكن (معدل حصّة الفرد من المياه 420 متر مكعب في السنة).
وجدير بالتذكير أن تونس تمكّنت على مدى عقود من إرساء منظومة متكاملة للبنية التحتية المائية، شملت إنجاز السدود والبحيرات الجبلية، وتطوير شبكات الجلب والتحويل والتوزيع، وبناء بنية تحتية مائية هامة تمكن من تعبئة وخزن موارد مائية تقليدية وغير تقليدية بقدرة تعبئة جملية تبلغ 2.7 مليار متر مكعب في السنة، الى جانب شبكة جلب مياه مترابطة للتوازنات بين مناطق الشمال الغربي والشرقي والوسط الشرقي.
تحسين التزوّد بالمياه الصالحة للشرب
كما عملت على تعزيز أنظمة التطهير ومعالجة المياه المستعملة، إضافة إلى الاستثمار في محطات تحلية مياه البحر، خاصّة بالمناطق الساحلية والجنوبية. وقد مكّنت هذه التوجهات الاستراتيجية من تحسين التزوّد بالمياه الصالحة للشرب، وتعزيز قدرة البلاد على الصمود أمام فترات الجفاف.
ويمثّل المخطط التنموي للفترة 2026- 2030 مرحلة مفصلية نحو تكريس الأمن المائي، وضمان توفر الموارد لفائدة الأجيال القادمة.
وفي هذا الإطار، ضبطت تونس الأولويات والأهداف الاستراتيجية للفترة المقبلة التي تشمل تحسين الادارة المتكاملة للموارد المائية، بما في ذلك تعزيز الترابط بين المياه والطاقة والغذاء وتوحيد نظام نقل المياه من أقصى الشمال إلى بقية المناطق التي تشهد نقصا في الموارد المائية، وتقليل الفاقد من المياه في شبكات الري وامدادات مياه الشرب.
الاستراتيجية الوطنية للمياه
وتهدف الاستراتيجية الوطنية للمياه الى تعبئة الموارد غير التقليدية بمضاعفة إنتاج المياه المحلاة إلى أكثر من 200 مليون متر مكعب سنويًا، وتوسعة محطات تحلية مياه البحر والرفع من نسبة إعادة استعمال المياه المعالجة إلى30%، وتدعيم الموارد المائية الجوفية بإنجاز 16 سدا باطنيا للتقليص من التبخر وتغذية الموارد الجوفية.
كما تتجه تونس وفق مخطط التنمية نحو تحسين التزود بالماء الصالح للشرب من خلال العمل على تعبئة الموارد المائية وتكوين مخزون استراتيجي وحماية المناطق من الفيضانات، والرفع من نسبة التزود بالماء الصالح للشرب بالوسط الريفي من 95 % إلى97%، وتحسين مردودية شبكات التوزيع التابعة للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه من77% إلى 85% والجلب بنسبة 95% لرفع كفاءة نقل المياه من مصادر الإنتاج (السدود، المحطات) إلى شبكات التوزيع، ما يقلل الفاقد أثناء النقل ويضمن وصول المياه بأفضل جودة وأقل تكلفة وذلك بتهيئة قرابة 1000 كلم سنويا لشبكة الجلب.
وتعمل تونس خلال المرحلة المقبلة على إعادة تهيئة وتعصير المناطق السقوية بهدف تحسين نجاعة الشبكات لبلوغ نسبة 83% بولايات الجنوب (4250 هك) واستكمال تعصير المنطقة السقوية الكبرى ببوهرتمة (13400هك) وتعميم العدادات الذكية وشبكات المراقبة الرقمية.
وتتجه تونس ايضا ضبط برنامج للتحول الطاقي في مجال المياه بهدف مواجهة التكلفة العالية لتحلية وجلب وتوزيع المياه وضمان الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم الإيكولوجية من خلال تنويع مصادر الطاقة.
وتتمثل الأهداف في تغطية 25% من استهلاك القطاع بواسطة الطاقات المتجددة في أفق 2030 (إنتاج معدل 1006 جيجاوات/ساعة سنة 2030)
توسعة محطات تحلية مياه البحر
من المنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة توسعة محطات تحلية مياه البحر بطاقة معالجة يومية بـ275 ألف م/3اليوم بكل من صفاقس (من طاقة إنتاج 100 ألف م/3اليوم إلى 250 ألف م/3اليوم) ومحطة التحلية بسوسة (من طاقة إنتاج 50 ألف م 3 /يوم إلى100 ألف م 3 /يوم ) ومحطة التحلية بجزيرة جربة (من طاقة إنتاج 50 ألف م 3 /يوم إلى 75 ألف م 3 /يوم) ومحطة تحلية مياه البحر بالزارات من ولاية قابس (من طاقة إنتاج 50 ألف م3يوم إلى 100 ألف م3 يوم).
وتهدف هذه التوسعات إلى تعزيز التزويد بالمياه الصالحة للشرب بالمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، وكذلك المناطق التي تشكو عجزًا هيكليًا في الموارد المائية.
كما تعمل تونس على التقليص من الفاقد المائي بتعزيز شبكة توزيع المياه بصفاقس وجربة وقابس الكبرى وشبكة نقل المياه بالجنوب الشرقي من محطة تحلية مياه البحر بالزارات إلى أقطاب الاستهلاك في مدنين وتطاوين.
وستشهد المرحلة المقبلة إنجاز أربع محطات لتحلية المياه الجوفية المالحة، بطاقة معالجة بـ21 ألف م 3 /يوم بقرقنة وبنقردان ودقاش والبليدات، وتطوير البنية التحتية للتخزين عبر بناء سدود جديدة وتعزيز الخزن الاستراتيجي، واستعمال 30 % من المياه المستعملة المعالجة في المجال الفلاحي (ما يعادل 100 مليون م 3 ) من خلال برمجة مشاريع كبرى تهم مشروع "تانيت" لتحويل المياه المستعملة المعالجة من أقطاب الإنتاج تونس الكبرى (جنوب مليان والعطار) وسوسة (النفيضة) وصفاقس (صفاقس الجنوبية وعقارب) إلى مناطق الطلب على المياه، بهدف ري مساحات تقدر بـ 11500 هكتار على ملك ديوان الأراضي الدولية، وتدعيم الموارد المائية الجوفية بإنجاز 16 سدا باطنيا لتقليص التبخر وتغذية الموارد الجوفية والرفع من طاقة الخزن بـ 300 مليون م3.
إنجاز مشاريع كبرى للسدود
كما تعمل تونس على الانطلاق في المرحلة المقبلة في إنجاز مشاريع كبرى للسدود لتعبئة الموارد السطحية وتعزيز المخزون الاستراتيجي للمياه بما يعزز القدرة الوطنية على مجابهة فترات الشح المائي وتحسين السلامة الهيكلية للمنشآت وذلك بمواصلة إنجاز سد ملاق العلوي بطاقة استيعاب تقدر بـ 195 مليون م3 (2026-2016) وسد الدويميس بطاقة 45 مليون م3 (2026-2016) وسد خلاد بطاقة 27 مليون م3 (2029-2024)، وإنجاز سد تاسة وسد الرغاي، ومواصلة إنجاز مشروع الحماية من الفيضانات من نقطة تلاقى وادى مجردة وملّاق إلى سد سيدي سالم ومشروع الحماية من الفيضانات للتجمعات السكنية والبنية التحتية من الحدود الجزائرية إلى نقطة تلاقى وادى مجردة وملاق، واستكمال مشروع تعلية سد سيدي سعد للرفع في طاقة خزنه إلى 100 مليون متر مكعب.
وستخصّص الموارد المائية خلال فترة المخطط، بنسبة 75% من الموارد المائية للفلاحة و20% لمياه الشرب و5% للصناعة والسياحة.
وستواصل تونس إنجاز خزان السعيدة بطاقة استيعاب تبلغ 45 مليون متر مكعب وبكلفة محيّنة تقدر بـ 180,4 م د، وخزان القلعة الكبرى بطاقة استيعاب تبلغ 33 مليون متر مكعب وبكلفة 119 م د، وذلك في إطار تحويل مياه أقصى الشمال التونسي نحو تونس الكبرى والساحل والوطن القبلي وصفاقس قصد تكوين مخزون احتياطي لتلبية حاجيات مياه الشرب نحو المناطق التي تشكو عجزًا هيكليًا.
وينتظر أن يبلغ الحجم الجملي للاستثمارات العمومية في برنامج المياه 9514 م د منها 4329 م د على الموارد الذاتية للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه.
الحبيب وذان