languageFrançais

عبيد: التنمية المستدامة في إفريقيا تمر عبر تعزيز التكامل الإقليمي

في كلمة افتتاحية خلال فعاليات الدورة السابعة للمعرض التجاري الإقليمي للنساء صاحبات الأعمال لدول السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (الكوميسا)، أكد وزير التجارة وتنمية الصادرات، سمير عبيد، أهمية هذا الحدث الاقتصادي باعتباره منصة استراتيجية لتعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية، وترسيخ دور المرأة كفاعل أساسي في التنمية المستدامة.

بناء اقتصاد أكثر شمولا واستدامة

ورحب الوزير في مستهل كلمته بضيوف تونس، معتبراً إياها “أرض اللقاء والتواصل”، مشيداً بالدور الذي تضطلع به الأمانة العامة للكوميسا في دعم التعاون التجاري والاقتصادي بين الدول الأعضاء، وبجهود مختلف هياكلها، وخاصة رابطة النساء صاحبات الأعمال (الكومفواب)، التي تولت تنظيم هذا المعرض بالتعاون مع الغرفة الوطنية للنساء صاحبات الأعمال التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.

وأوضح الوزير، أن هذا الحدث يعكس المكانة المتنامية للمرأة الإفريقية باعتبارها شريكاً محورياً في بناء اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة، مؤكداً أن تمكين النساء اقتصادياً يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل القارة الإفريقية.

وأضاف سمير عبيد، أن المعرض يشكل فضاءً عملياً لتعزيز المبادلات التجارية داخل منطقة الكوميسا، وإرساء شراكات استثمارية جديدة، وتبادل الخبرات بين صاحبات الأعمال، بما يسهم في تطوير سلاسل القيمة الإقليمية وخلق فرص جديدة للاستثمار والتشغيل، خاصة لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

وأشار الوزير إلى أن المرأة الإفريقية أثبتت خلال السنوات الأخيرة قدرتها على الريادة والابتكار في مختلف القطاعات، من الصناعات الغذائية والتحويلية والصناعات التقليدية، إلى الخدمات والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المالية والطاقات المتجددة والصناعات الإبداعية.

وفي السياق ذاته، أبرز أن المرأة التونسية حققت تقدماً ملحوظاً بفضل الإصلاحات التي اعتمدتها الدولة منذ عقود، حيث أصبحت شريكاً فاعلاً في مختلف القطاعات الاقتصادية، من الصناعة والفلاحة إلى التكنولوجيا والخدمات والتصدير، مؤكداً مساهمتها في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتوسيع حضوره في الأسواق الإفريقية.

كما ثمّن المبادرات التي تقودها سيدات الأعمال التونسيات في بناء شراكات اقتصادية مع نظيراتهن في القارة الإفريقية، بما يعزز الاندماج الاقتصادي الإقليمي ويجسد قيم التضامن والتكامل بين شعوب القارة.

تعزيز التعاون الاقتصادي الإفريقي

وأكد وزير التجارة وتنمية الصادرات أن تونس تؤمن بأن تحقيق التنمية المستدامة في إفريقيا يمر عبر تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، وتسهيل المبادلات التجارية، ورفع العوائق أمام الاستثمار، وتطوير البنية التحتية اللوجستية والرقمية، بما يضمن نفاذاً أفضل للمؤسسات إلى الأسواق الإفريقية.

وفي هذا الإطار، شدد على أهمية انخراط تونس في فضاء الكوميسا، باعتباره أحد أبرز التكتلات الاقتصادية في القارة، والذي يضم سوقاً تتجاوز 600 مليون مستهلك، ويوفر فرصاً واعدة للتجارة والاستثمار والشراكات الإنتاجية.

واستعرض الوزير ملامح الرؤية التي تعتمدها وزارة التجارة وتنمية الصادرات، والتي ترتكز على تنويع الأسواق الخارجية للمنتجات التونسية، ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة في التوسع نحو إفريقيا، وتطوير منظومات النقل واللوجستيك، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وفي ختام كلمته، أكد أن نجاح هذا المعرض لا يقاس بعدد المشاركين فقط، بل بما سيفضي إليه من شراكات فعلية وصفقات ومشاريع مشتركة وشبكات تعاون مستدامة بين النساء صاحبات الأعمال في الدول الإفريقية.

ودعا في هذا السياق إلى مزيد من دعم الربط بين المؤسسات النسائية، وتطوير آليات التمويل الموجهة لهن، وتعزيز التحول الرقمي والتجارة الإلكترونية، وتطوير سلاسل القيمة ذات القيمة المضافة العالية، وتسهيل النفاذ إلى الأسواق الإفريقية.

كما جدد التزام تونس، تحت قيادة رئيس الجمهورية، بدعم المبادرات الرامية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي الإفريقي، وترسيخ مبدأ “الحلول الإفريقية للتحديات الإفريقية”، مؤكداً ثقته في أن هذا المعرض سيكون محطة جديدة لتعزيز التعاون بين دول الكوميسا وإبراز قدرات المرأة الإفريقية والتونسية على الابتكار وريادة التنمية.

صلاح الدين كريمي