700 ألف أورو لدعم استثمارات المقيمين بالخارج في تونس
اختتمت المنظمة الدولية للهجرة، اليوم الثلاثاء بتونس العاصمة، فعاليات المرحلة الثانية من مشروع Mobi-TRE (تعزيز مساهمة التونسيين المقيمين بالخارج في التنمية)، الذي يهدف إلى تعبئة الكفاءات والاستثمارات التونسية بالخارج وتشجيعها على الاستثمار في الجهات ذات الأولوية التنموية، بما يساهم في خلق فرص العمل وتعزيز التنمية الجهوية.
ويُنفذ المشروع تحت إشراف وزارة التشغيل والتكوين المهني، بتمويل من وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإيطالية عبر الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي (AICS)، وبالشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة، مع تركيز خاص على تعبئة أفراد الجالية التونسية المقيمين في إيطاليا وفرنسا وألمانيا والمملكة العربية السعودية وكوت ديفوار.
استثمارات وفرص عمل
وفي تصريح لموزاييك، أكد مدير مشروع Mobi-TRE بالمنظمة الدولية للهجرة في تونس، بوبكر بوريشة، أن المشروع يقوم على إرساء شراكة بين المستثمرين التونسيين بالخارج والشباب أصحاب المشاريع في الداخل، بهدف تحويل الأفكار إلى مشاريع منتجة تخلق ديناميكية اقتصادية مستدامة بالمناطق الداخلية.
وأوضح أن المبادرة توفر للمشاريع المنتقاة تمويلاً مباشراً يصل إلى 17 ألف يورو للمشروع الواحد، إلى جانب مرافقة تقنية وإدارية تمتد على مدى سنة كاملة، تشمل مجالات التسويق الرقمي، والتصدير، والاتصال المؤسساتي.
وكشفت حصيلة المرحلة الثانية، الممتدة بين سنتي 2023 و2026، عن تحقيق نتائج لافتة، أبرزها استقطاب استثمارات مباشرة تجاوزت 700 ألف يورو، وإحداث 452 موطن شغل في 16 ولاية، فضلاً عن مرافقة 67 مشروعاً، منها 30 مشروعاً جديداً حظيت بالدعم المالي والفني، و37 مشروعاً من المرحلة الأولى واصلت الاستفادة من الإحاطة التقنية لضمان استدامتها.
دعم المؤسسات وتوسيع الأسواق
وشملت تدخلات المشروع تنظيم 16 جلسة إعلامية حول فرص الاستثمار في تونس، شارك فيها 1154 شخصاً، من بينهم 620 تونسياً مقيماً بالخارج يمثلون 23 دولة، إلى جانب تعبئة خبراء وشركاء مؤسساتيين لتيسير النفاذ إلى المعلومات وفرص الاستثمار.
كما وفّر المشروع المرافقة القانونية والفنية والمالية والتجارية لـ67 مؤسسة تنشط في خمسة قطاعات رئيسية و24 قطاعاً فرعياً، مع تنظيم برامج تدريب وتوجيه فردية، وإتاحة المشاركة في منتديات اقتصادية وطنية ودولية.
وساهم المشروع أيضاً في دعم انفتاح المؤسسات على الأسواق الخارجية، من خلال إنجاز أكثر من 74 عملية بيع دولية وإبرام شراكات استراتيجية، بما عزز تنافسية المؤسسات المستفيدة ورسخ دور الجالية التونسية كفاعل اقتصادي في دعم التنمية الوطنية.
مقاربة مؤسساتية لإشراك الجالية
وعلى المستوى المؤسساتي، أنجز المشروع دراسة حول المساهمات الاقتصادية للتونسيين المقيمين بالخارج إلى جانب التحويلات المالية، شكلت مرجعاً لإعداد "توصيات تونس" التي قدمتها وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج خلال المنتدى العالمي للهجرة والتنمية المنعقد سنة 2025 بمدينة ريوهاتشا الكولومبية.
كما أسهم المشروع في تعزيز التنسيق بين مختلف الوزارات والمؤسسات العمومية من خلال تنظيم ورشات عمل تناولت حوكمة إشراك الجالية، ورسم خرائط انتشارها، وتطوير آليات جمع البيانات والتنسيق والاتصال المؤسساتي، إلى جانب إعداد خطة استراتيجية للاتصال، وتطوير حلول رقمية وآليات أكثر نجاعة لتعبئة الكفاءات التونسية بالخارج.
إشادة تونسية وإيطالية بنتائج المشروع
وخلال حفل الاختتام، أكد سفير إيطاليا لدى تونس، أليساندرو بروناس، أن تعبئة كفاءات التونسيين المقيمين بالخارج وتحويلها إلى محرك للاستثمار والابتكار يمثل هدفاً مشتركاً بين تونس وإيطاليا، معتبراً أن مشروع Mobi-TRE يجسد نموذجاً ناجحاً للتعاون بين المؤسسات التونسية والتعاون الإيطالي والمنظمة الدولية للهجرة.
من جهتها، شددت مديرة مكتب الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي بتونس، إيزابيلا لوكافيري، على أن المشروع أثبت أهمية بناء روابط مستدامة بين أفراد الجالية ورواد الأعمال في تونس، بما يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة بالمناطق المحلية.
أما رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في تونس، عزوز السمري، فأكد أن الجالية التونسية بالخارج تمثل رافعة استراتيجية للنمو الاقتصادي من خلال الاستثمار ونقل الخبرات والابتكار، مشيراً إلى أن مشروع Mobi-TRE نجح في إرساء آليات عملية ومستدامة لتعزيز مساهمة التونسيين المقيمين بالخارج في تحقيق أولويات التنمية الوطنية.
ومنذ انطلاقه سنة 2018، يواصل مشروع Mobi-TRE العمل على تثمين مساهمة الجالية التونسية في التنمية الاقتصادية، عبر تشجيع الاستثمار ونقل الخبرات وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، بما يدعم بناء اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة وقدرة على الصمود.
*صلاح الدين كريمي