موسم الحبوب 2026: مؤشّرات واعدة رغم تحديات الطقس ونقص بعض المستلزمات
يتواصل موسم حصاد الحبوب بمختلف الجهات المنتجة في تونس وسط مؤشرات إيجابية بشأن الصابة المرتقبة لسنة 2026، في وقت يلفت فيه المهنيون إلى عدد من الصعوبات التي رافقت انطلاق الموسم وأثرت على نسق تقدّمه في بعض المناطق.
وفي تصريح لموزاييك، أفاد رئيس النقابة التونسية للفلاحين الميداني الضاوي بأنّ نسبة تقدّم موسم الحصاد بلغت إلى حد الآن نحو 20 %، مشيراً إلى أن الظروف الجوية، وخاصة الأمطار الغزيرة التي شهدتها ولايات الشمال والشمال الغربي، ساهمت في تأخير عمليات الحصاد ببعض المناطق، لاسيما في عدد من معتمديات سليانة والكاف.
وأضاف الضاوي أن بعض المناطق السقوية، خاصة بالقيروان وسيدي بوزيد وضواحي القصرين، سجلت تراجعاً في الإنتاج في حدود 30 قنطارا مقارنة بالتوقعات، مرجعاً ذلك إلى عدة عوامل من بينها النقص المسجل في بعض الأسمدة وتأخر وصول بعضها الآخر خلال فترات حاسمة من الموسم الزراعي.
ودعا إلى تفادي اعتماد التصنيف الذي يخضع له القمح عند القبول، معتبراً أن التساقطات المطرية الغزيرة قد تؤدي إلى تفتت الحبوب وإدراجها ضمن أصناف تؤثر على سعرها النهائي، وهو ما ينعكس مباشرة على مداخيل الفلاحين وقدرتهم على مواصلة النشاط والإنتاج. وطالب في هذا الخصوص مراعاة وضعية المنتجين وعدم التشدد في عملية التصنيف .
في المقابل، تؤكّد المؤشّرات الرسمية على أنّ الموسم الحالي يسير في اتجاه إيجابي. وأعلن ديوان الحبوب أنّ الكميات المجمعة على الصعيد الوطني بلغت إلى غاية 12 جوان 2026 نحو 2,234 مليون قنطار. وتصدرت ولاية القيروان ترتيب الولايات من حيث الكميات المجمعة بـ508 آلاف قنطار، أي ما يعادل 22,76 % من إجمالي الكميات الوطنية.
وجاءت ولايتَا باجة والكاف في المرتبتين الثانية والثالثة بنسب بلغت 17,23 % و15,85 % على التوالي، تليهما سليانة بنسبة 11,44 % وزغوان بنسبة 7,48 %، فيما توزّعت بقية الكميات على مختلف الولايات المنتجة للحبوب.
وتتواصل عمليات الحصاد والتجميع بنسق متصاعد بمختلف الجهات، تحت شعار "صابة الحبوب أمانة وطنية ومسؤولية مشتركة من السنابل إلى الصوامع"، مع تركيز الجهود على تأمين قبول المحصول وخزنه ووسقه في أفضل الظروف.
الأسعار
وفي ما يتعلّق بالأسعار، فقد حددت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري سعر قبول القمح الصلب بـ140 ديناراً للقنطار، والقمح اللين بـ110 دنانير، فيما ضبط سعر الشعير والتريتيكال في حدود 90 ديناراً للقنطار، وذلك باحتساب منح التسليم السريع. كما تم تحديد يوم 15 جويلية 2026 كآخر أجل للانتفاع بمنحة التسليم السريع بالنسبة للشعير، و31 أوت 2026 بالنسبة للقمح.
وكانت النقابة التونسية للفلاحين طالبت في وقت سابق بالترفيع في السعر المرجعي لقبول الحبوب بما لا يقل عن 20 ديناراً للقنطار الواحد، معتبرة أنّ ذلك من شأنه أن يساعد على تغطية كلفة الإنتاج المتزايدة.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أنّ صابة الحبوب للموسم الحالي ستتجاوز 22 مليون قنطار، مع تصنيف نحو 70 بالمائة من المحاصيل ضمن الحبوب ذات الجودة العالية، وهو ما يجعل موسم 2026 من بين أفضل المواسم المسجلة خلال السنوات الأخيرة مقارنة بالفترات التي تأثرت بالجفاف وضعف التساقطات.
بشرى السلامي