قصة مريم.. حلم أوروبا انتهى بقرار العودة الطوعية إلى غينيا
في سن السابعة عشرة، غادرت مريم بلدها، غينيا كوناكري، على متن طائرة في رحلة عادية، حاملة معها أحلامًا كبيرة بمستقبل أفضل. كانت تعتقد أن طريق الهجرة قد يقودها يومًا إلى أوروبا، حيث الفرص التي كانت تتخيل أنها ستغير حياتها.
وصلت إلى تونس وبدأت رحلة البحث عن الاستقرار والعمل. لم تكن الحياة سهلة، لكنها تمكنت من إيجاد عمل في مصنع بمدينة فوشانة، وكانت تعتمد على ما تجنيه من عملها لتغطية مصاريفها اليومية ومواصلة حياتها بعيدًا عن أسرتها.
تقول مريم إنها كانت تحاول التأقلم مع ظروف الغربة والاعتماد على نفسها، إلى أن تغير مسار حياتها بشكل مفاجئ. فقد تم إيقافها بسبب عدم امتلاكها لوثائق إقامة، لتجد نفسها تقضي شهرين كاملين في سجن النساء بمنوبة. تجربة تصفها بأنها كانت من أصعب الفترات التي عاشتها، خاصة وأنها لا تزال قاصرًا ولم تتجاوز السابعة عشرة من العمر.
وخلال تلك الفترة، أعادت مريم التفكير في الرحلة التي بدأتها وفي الأحلام التي دفعتها إلى مغادرة وطنها. فبعد سنوات من التنقل والبحث عن فرصة أفضل، أدركت أن أكثر ما تفتقده هو الشعور بالأمان والاستقرار والعيش بين أفراد عائلتها.
اليوم، اختارت مريم العودة إلى غينيا ضمن برنامج العودة الطوعية. وتتحدث عن هذا القرار بكثير من القناعة، مؤكدة أنها تفضل العودة إلى وطنها مهما كانت التحديات هناك، على مواصلة حياة الغربة وعدم اليقين.
ومن واقع تجربتها، توجه رسالة إلى الشباب الذين يفكرون في الهجرة، داعية إياهم إلى التمسك بالدراسة والتكوين والعمل باعتبارها الطريق الأضمن لبناء المستقبل. وتؤكد أن الشهادة العلمية قد تفتح آفاقًا أوسع من تلك التي يبحث عنها كثيرون عبر الهجرة.
ورغم كل ما مرت به، تحرص مريم على أن تختتم قصتها برسالة إنسانية تدعو إلى احترام كرامة الإنسان دون تمييز على أساس اللون أو الأصل أو الجنسية. فبرأيها، يمكن لكلمة طيبة أو معاملة إنسانية أن تترك أثرًا عميقًا في حياة شخص يواجه ظروفًا صعبة بعيدًا عن أهله ووطنه.
وبين حلم بدأ على متن طائرة بحثًا عن مستقبل أفضل، وقرار بالعودة إلى الوطن بعد تجربة قاسية، تختصر قصة مريم جانبًا من قصص كثيرة لشباب أفارقة حملوا آمالًا كبيرة، قبل أن يكتشفوا أن الطريق إلى الأحلام ليس دائمًا كما تخيلوه.
بالنسبة لمريم، تنتهي رحلة الهجرة اليوم، لكن رحلة أخرى تبدأ، رحلة العودة إلى الوطن، وإلى حياة تأمل أن تكون أكثر هدوءًا واستقرارًا بين أهلها وذويها.
كريم وناس