languageFrançais

دعوات لتعزيز التعاون العربي - الإفريقي لمُواجهة تحديات الأمن الغذائي

شدّد مُنسّق مكتب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بتونس، نبيل عسّاف، في تصريح لموزاييك، على أنّ قضية الأمن الغذائي باتت تُمثّل أحد أبرز التحديات العالمية في ظلّ استمرار معاناة ملايين الأشخاص من الجوع أو من صعوبة الحصول على غذاء كافٍ وآمن ومغذٍ، إضافة إلى ارتفاع كلفة الغذاء في العديد من المناطق.

دمج التقنيات الحديثة وتعزيز فرص الاستثمار

وجاءت تصريحات عسّاف على هامش أعمال الدورة الأولى من المؤتمر العربي الأفريقي للنظم الغذائية والصناعات التحويلية AFRISYS 2026، الذي يُنظَّم بتعاون بين الاتحاد العربي للصناعات الغذائية والحكومة التونسية ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، إلى جانب عدد من المنظمات الأممية.

وانتقد عسّاف جملة من التحديات التي تواجه النظم الغذائية، من بينها النزاعات المسلحة، واضطراب سلاسل الإمداد، وتداعيات التغيرات المناخية، وندرة الموارد المائية، إضافة إلى محدودية إدماج التكنولوجيا في قطاعات الإنتاج والتحويل الزراعي.

وشدّد على أهمية جعل القطاع الزراعي أكثر جاذبية لفئة الشباب عبر دمج التقنيات الحديثة وتعزيز فرص الاستثمار والربحية.

وأشار كذلك إلى أنّ التمويل يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتطوير القطاع، داعياً إلى تحسين بيئة الاستثمار في المجال الزراعي وتوفير ضمانات تجعل هذا القطاع أكثر جاذبية للمستثمرين والمؤسسات المالية والدول المانحة. كما أبرز الدور المحوري للمرأة في سلاسل القيمة الغذائية، وضرورة تمكينها من النفاذ إلى الموارد المالية والمشاركة في مختلف مراحل الإنتاج والتسويق والتوزيع.

التغيرات المناخية والاضطرابات الجيوسياسية

وفي السياق ذاته، أكّد رئيس المكتب الإقليمي للمنظمة العربية للتنمية الزراعية رائد حتّر، لموزاييك، على أن النظم الغذائية في المنطقتين العربية والأفريقية تواجه تحديات متسارعة تتعلق أساساً بالتغيرات المناخية والاضطرابات الجيوسياسية والنزاعات، ما يستدعي تطوير حلول مبتكرة تعزز صمود هذه النظم وقدرتها على التكيف.

وأوضح حتّر أن المؤتمر يهدف إلى تعزيز التعاون العربي الأفريقي في مجالات النظم الغذائية والصناعات التحويلية، عبر تبادل الخبرات وتطوير حلول عملية للأمن الغذائي، مشيراً إلى أهمية الاستثمار في الزراعة الذكية مناخياً وتحديث أساليب الإنتاج.

ودعا إلى دعم قدرات المزارعين، وتمكين النساء والشباب، وتطوير البذور والأصناف الزراعية، وتحسين أنظمة الري والتوزيع والتخزين، إلى جانب الحد من الفاقد والهدر الغذائي الذي يمثل تحدياً كبيراً في المنطقة.

ولفت المسؤول العربي إلى أن النمو السكاني المتسارع في المنطقة العربية، والذي يقدر بنحو 2.8%، يفرض ضغوطاً إضافية على الإنتاج الغذائي، ما يستوجب تعزيز التعاون والتكامل بين الدول العربية والأفريقية لتوظيف الموارد المتاحة بشكل أكثر كفاءة.

صلاح الدين كريمي