سفير كندا: نحتفي مع تونس بـ60 عاماً من التعاون والصداقة الثنائية
نظمت سفارة كندا في تونس، مساء اليوم الاثنين 8 جوان 2026، حفل استقبال رسمي بمناسبة انطلاق فعاليات أسبوع الدبلوماسية الكندية والاحتفال بالذكرى الستين لافتتاح سفارة كندا في تونس، أول بعثة دبلوماسية كندية في منطقة المغرب العربي، وذلك بحضور عدد من المسؤولين التونسيين والدبلوماسيين وممثلي المجتمع المدني وشركاء التعاون الثنائي.
تبادل الخبرات والشراكات المستدامة
وأكد سفير كندا في تونس، ألكسندر بيلودو، في كلمته بالمناسبة، أن العلاقات التونسية الكندية تقوم على التواصل الإنساني وتبادل الخبرات وبناء الشراكات المستدامة، مشيرًا إلى أن التعاون بين البلدين يشمل مجالات متعددة من بينها التعليم والتكوين والتكنولوجيا والتنمية المحلية.
وأوضح السفير أن برامج التعاون الكندي ساهمت خلال السنوات الماضية في دعم مؤسسات التعليم والتكوين، وتعزيز المبادرات الموجهة للشباب، إضافة إلى تطوير مشاريع مرتبطة بالبيئة وإدارة الموارد المائية والتغيرات المناخية، من خلال شراكات تجمع بين مؤسسات تعليمية ومجتمعات محلية في البلدين.
وأضاف السفير أن ما يجمع تونس وكندا يتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية، ليشمل شبكة واسعة من التعاون في مجالات التجارة والثقافة والتعليم والبحث العلمي، إلى جانب الروابط الإنسانية التي تعزز التقارب بين الشعبين.
وزير البيئة: كندا تمثل شريكًا مهمًا لتونس
من جانبه، أكد وزير البيئة الحبيب عبيد، في كلمته، متانة العلاقات التونسية الكندية، مشيدًا بمستوى التعاون الثنائي وبالدور الذي تلعبه الجالية التونسية في كندا في تعزيز جسور التواصل بين البلدين.
وأشار الوزير إلى أن كندا تمثل شريكًا مهمًا لتونس في عدد من المجالات، لاسيما التعليم العالي والبحث العلمي والتكوين، معربًا عن تطلع تونس إلى مزيد من تطوير الشراكات المستقبلية بما يخدم المصالح المشتركة.
ويهدف أسبوع الدبلوماسية الكندية إلى تسليط الضوء على أكثر من ستة عقود من العلاقات الثنائية القائمة على الصداقة والتعاون والتبادل الإنساني، من خلال برنامج متنوع يجمع بين الأنشطة الثقافية والاقتصادية والأكاديمية.
ويتضمن البرنامج تنظيم معارض تستعرض أبرز محطات الحضور الكندي في تونس، من بينها الزيارات الرسمية، والمشاركة التونسية في معرض "إكسبو 67"، وإطلاق أول رحلة جوية مباشرة بين تونس ومونتريال سنة 2014.
كما يشمل الأسبوع فضاءً مخصصًا للتبادلات الاقتصادية والتجارية، ولقاءات للتعريف بفرص الدراسة والهجرة إلى كندا، إلى جانب فعاليات ثقافية وفنية، من بينها حفل لموسيقى الجاز التونسية الكندية، وسوق تضامني يبرز قصص نجاح التعاون بين البلدين ودعم الحرفيات التونسيات.
وأكدت سفارة كندا أن هذه التظاهرة تمثل فرصة لإبراز مختلف أوجه الدبلوماسية التونسية الكندية، وتعزيز التبادل الثقافي والاقتصادي والإنساني، بما يعكس عمق العلاقات التي تجمع البلدين على مدى ستين عامًا.

المبادلات التجارية بين تونس وكندا
بلغ حجم المبادلات التجارية بين تونس وكندا، خلال سنة 2025 حوالي 630 مليون دينار تونسي، مسجلاً بذلك نسقاً تصاعدياً مقارنة بالسنوات السابقة، وفق بيانات تجارية حديثة.
ويُظهر هذا الرقم تحسناً في مستوى التبادل بين البلدين، رغم أنه لا يزال محدوداً نسبياً إذا ما قورن بشركاء تونس التقليديين.
وقد سجل الميزان التجاري فائضاً لصالح تونس، حيث بلغت قيمة الصادرات التونسية نحو السوق الكندية قرابة 523 مليون دينار، مقابل واردات من كندا في حدود 106 ملايين دينار تقريباً.
ويعكس هذا الأداء هيمنة المنتجات التونسية الموجهة للتصدير، خاصة في القطاعات الفلاحية والصناعات الغذائية وبعض المنتجات الصناعية، في حين تتركز الواردات من كندا على المعدات والتجهيزات والمواد الصناعية والتكنولوجية.

ورغم صغر حجم التبادل التجاري بين البلدين، فإن المؤشرات الحالية تُبرز وجود فرص نمو واعدة، خصوصاً في مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والخدمات ذات القيمة المضافة.
كما يعكس هذا التطور رغبة الطرفين في تعزيز التعاون الاقتصادي وفتح أسواق جديدة، في ظل اهتمام متزايد من الجانب الكندي بالمنطقة، وسعي تونس إلى تنويع شركائها التجاريين.
ويُتوقع أن يشهد هذا التعاون مزيداً من الديناميكية خلال السنوات القادمة إذا ما تم تعزيز الإطار المؤسسي وتكثيف المبادرات الاستثمارية المشتركة.

*صلاح الدين كريمي