النفطي: تونس يمكن أن تكون بوابة استراتيجية للشركات الكورية نحو إفريقيا
قال وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي في مقابلة مع وكالة الأنباء الكورية الجنوبية "يونهاب" إن الاستثمارات في إفريقيا ستوفر فرصا تجارية جديدة ومتطورة، فضلا عن فرصة لتنويع وتوسيع سلاسل التوريد، في ظل الاضطرابات التي تشهدها طرق التجارة الدولية الرئيسية.
وشدد النفطي على أن تونس يمكن أن تكون "بوابة استراتيجية" للشركات الكورية الجنوبية التي تسعى للوصول إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية والشرق أوسطية.
وقال: "تقع تونس على مفترق طرق بين أفريقيا وأوروبا والعالم العربي، وتوفر لكوريا الجنوبية منصة انطلاق استراتيجية مبنية على أساس النضج الصناعي، والبنية التحتية التي تتحسن باستمرار، والمواهب من الدرجة الأولى"، مشيرا إلى أن الأزمات العالمية الأخيرة، بما في ذلك عدم الاستقرار المحيط بمضيق "هرمز"، قد عززت حاجة كوريا الجنوبية إلى تنويع سلاسل التوريد والإنتاج في إفريقيا.
وأضاف الوزير: "لقد أبرزت التقلبات الجيوسياسية الحالية والاضطرابات العالمية المتعددة الأوجه حقيقة أساسية: لم يعد تنويع سلسلة التوريد العالمية خيارا؛ بل أصبح ضرورة اقتصادية وأمنية. ويجب الآن على الشركات الكورية العمل على تنويع سلاسل التوريد ومواقع الإنتاج نحو أفريقيا".
وسيكون "النفطي" واحدا من أكثر من 50 وزيرا للخارجية ودبلوماسيا رفيع المستوى من دول أفريقية من المقرر أن يشاركوا في اجتماع وزراء خارجية كوريا وإفريقيا المقرر عقده يوم الاثنين في سيول. وسيناقش المشاركون الاستجابات المشتركة للتحديات العالمية المتعددة وسبل تعزيز التعاون من أجل النمو المشترك.
ويأتي تقييم الوزير في الوقت الذي تواجه فيه كوريا الجنوبية مخاوف متزايدة بشأن نقاط الضعف في سلاسل التوريد ومخاطر أمن الطاقة وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وأكد "النفطي" أن الأهمية الاستراتيجية لإفريقيا آخذة في الازدياد، مشيرا إلى أن طرق الشحن حول رأس الرجاء الصالح تكتسب أهمية متزايدة في ظل الاضطرابات التي تشهدها الطرق البحرية التقليدية.
وقال: "مع اضطرار الشحن العالمي بشكل متزايد إلى تغيير مساره حول رأس الرجاء الصالح، عادت المواني الإفريقية والبنية التحتية الساحلية لتبرز من جديد كنقاط محورية للحفاظ على استمرار التجارة العالمية دون انقطاع".
وقد شغل "النفطي" منصب سفير تونس لدى كوريا الجنوبية من عام 2013 إلى عام 2018. ووصف الفترة التي قضاها في سيول بأنها فترة مهمة بالنسبة له إذ ساهمت في تشكيل آرائه حول التعاون بين كوريا وإفريقيا.
وقال: "العودة إلى سيول لا تبدو كزيارة رسمية بقدر ما تبدو كعودة إلى وطني الثاني. وقد أتاح لي شغل منصب سفير لدى جمهورية كوريا لمدة 5 سنوات أن أشهد بنفسي الديناميكية الاستثنائية والمرونة والإحساس بالهدف لدى الشعب الكوري".
وأشاد بالتطور الاقتصادي السريع لكوريا الجنوبية، وقال إن تجربة النمو الكورية يمكن أن تكون نموذجا مهما لإفريقيا.
بالإضافة إلى ذلك، شدد "النفطي" على أن الدول الإفريقية تسعى إلى إقامة شراكات مع كوريا الجنوبية تركز على التنمية الصناعية ونقل التكنولوجيا، بدلا من الاقتصار على استخراج الموارد أو علاقات المساعدة التقليدية.
وقال: "لا تتوقع الدول الأفريقية من كوريا أن تكتفي باستخراج المعادن الحيوية؛ بل تتوقع منها أن تقوم بدور تحويلي من خلال المساعدة في بناء مصانع المعالجة، وتطوير البنية التحتية اللوجستية الإقليمية، والمشاركة في تطوير مشاريع مشتركة مستدامة واستثمارات في مجال التصنيع".
وأضاف الوزير أن خبرة كوريا الجنوبية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والذكاء الاصطناعي، والتصنيع الذكي؛ يمكن أن تساعد إفريقيا على تسريع التحول الصناعي والرقمي.
واستنادا إلى خبرته الدبلوماسية في سيول، شدد "النفطي" أيضا على خبرة كوريا في مجال الحوكمة وتطوير المؤسسات باعتبارها مجالا آخر ذا قيمة تعليمية للدول الإفريقية.
وقال الوزير: "تكمن نقاط القوة الفريدة لكوريا فيما يمكن تسميته بـ "برمجيات" التنمية، حيث تتفوق في بناء القدرات المؤسسية، وهياكل الحوكمة الرقمية، ونماذج التعليم؛ التي تتجاوز بكثير مجرد بناء البنية التحتية المادية".
وكالة الأنباء الكورية الجنوبية "يونهاب"