هادي المشري: دور الدولة وضع استراتيجيات والاستثمار مهمة القطاع الخاص
قال مدير مجلة " L’Economiste maghrébin" الهادي المشري في تصريح لموزاييك خلال ندوة حوارية نظمتها المجلة" تحت شعار "تونس.. سبعون سنة من الاستقلال.. تحديد المسار وساعة الاختيار" إن تونس أسست لعدة ركائز اقتصادية منذ سنة 1946 وكانت سباقة على عدة دول حتى منها الأسيوية كتايوان وكوريا الجنوبية في وضع مخططات ورؤية تنموية واقتصادية لعشر سنوات لتصبح كل خمس سنوات من أجل تحقيق قفزة نوعية كبيرة إضافة إلى قرار المساواة بين الرجل والمرأة و التركيز على التعليم والصحة والموارد البشرية التي تتباهى بها دول بالقارة الأسيوية اليوم في حين هي أسس بناء اقتصاد تونس منذ 70 سنة.
''على الدولة تغيير إستراتيجيتها لحوكمة التصرف في السوق التونسية''
وفي سياق متصل، اعتبر الهادي المشري أن تونس لم تستغل مما يجب موقعها المتوسطي ولا شراكتها مع الاتحاد الأوروبي الذي يمر عبر التاريخ بعدة أزمات اقتصادية والى اليوم يتأثر كثيرا بتنافسية الصين والولايات المتحدة الأمريكية على المستوى التكنولوجي مضيفا أن تونس بلغت في مرحلة الستينات استثمارات بنسبة 40 بالمائة من الناتج الداخلي الخام .
وفي سياق متصل، اعتبر الهادي المشري أن تونس لم تُحسن استغلال موقعها الاستراتيجي في البحر الأبيض المتوسط، ولا الاستفادة بالشكل الكافي من شراكتها مع الاتحاد الأوروبي، رغم أن هذا الفضاء الاقتصادي يواجه منذ سنوات أزمات متتالية ويتأثر بشكل كبير بالمنافسة الصينية الأمريكية على المستوى التكنوةلوجي.
وأضاف أن تونس نجحت خلال ستينات القرن الماضي في بلوغ نسبة استثمار قاربت 40 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.
وأشار إلى أن مشكل تونس يكمن في ان انفتاحها على استقطاب الاستثمارات الخارجية كان محدودا وبتحفظ بالتالي أضر ذلك بمكونات النسيج الصناعي والمؤسساتي لها وخاصة على قدرته التنافسية دوليا في حين ان المؤسسات الأجنبية في تونس تستغل السوق للإنتاج والتصدير دوليا ولم تنتفع تونس من هذه العائدات المالية في تطوير تكنولوجيا المؤسسات التونسية عمومية او غيرها.
وأكد على أن المجامع الكبرى بدورها لم تبلغ مرحلة اكتساب قدرة منافسة مجامع كبرى ومؤسسات من نفس اختصاصها في الأسواق الأوروبية لأنها مجامع لمؤسسات صغرى ومتوسطة في الأصل.
وشدد على أن تونس تمتلك كفاءات بشرية ورأسمالا هاما، داعيا إلى حسن استغلال هذه الإمكانات من خلال تغيير إستراتيجية الحوكمة والتصرف في السوق التونسية. وأوضح أن دور الدولة يجب أن يقتصر على وضع القوانين والأطر الترتيبية، وتوفير التحفيزات، إلى جانب المراقبة ورسم السياسات العامة، في حين يُترك الاستثمار للقطاع الخاص.
وأضاف أن الدولة لا يمكن أن تؤدي دور المستثمر أو صاحب المؤسسة، باعتبار أن دورها الأساسي يتمثل في وضع الاستراتيجيات الكبرى، خاصة في مجالات التعليم والصحة. كما أكد أن القطاع الخاص قادر على مساعدة الدولة في بناء منوال تنموي متوازن يحقق التكامل بين القطاعين العام والخاص وبين مختلف الجهات، ويعزز الخيارات الاقتصادية ذات التنافسية العالية، في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة عالميا، خاصة في القطاعات الحيوية مثل النقل والتعليم والصحة وغيرها.
هناء السلطاني