الأملاك المصادرة: نحو توحيد المنظومة القانونية وإحداث هيكل موحد للتصرف
أعلن مُمثّلون عن وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية عن إحداث لجنة صلب رئاسة الحكومة تتولّى إعداد مشروع نصّ قانوني جديد يهدف إلى توحيد المنظومة القانونية للمصادرة، وإرساء هيكل موحد للتصرّف في هذا الملف.
وخلال جلسة استماع عقدتها لجنة القطاعات الإنتاجية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، تمّ التأكيد على أنّه منذ سنة 2011 صدرت 2864 قرار مصادرة شملت 718 عقارا، إلى جانب ممتلكات منقولة متنوعة مثل السيارات والحسابات البنكية وحصص في شركات وغيرها. ولا يزال جزء مهم من هذه الأملاك يواجه صعوبات في التصرف بسبب إشكاليات قانونية وإدارية ونزاعات قضائية، ما أدى إلى تأخير استغلالها أو التفويت فيها، وتراجع قيمة بعضها مع مرور الوقت.
وأوضح المتدخلون أنّ جزءًا من هذا التأخير يعود إلى طبيعة النزاعات المتعلقة بحق الملكية باعتباره حقا دستوريا يتطلب احترام جميع الإجراءات القانونية، لتفادي الطعن في قرارات المصادرة وإلغائها.
وأشاروا إلى أنّ الدولة تمكّنت من التفويت في عدد مُهم من الممتلكات المصادرة، ما وفر موارد مالية لفائدة خزينة الدولة، في حين تم تخصيص بعض العقارات التي تعذّر التفويت فيها لفائدة وزارات وهياكل عمومية لاستغلالها في مرافق عامة.
وأكّد المتدخّلون على أنّ ملف المصادرة يحتاج إلى مراجعة تشريعية شاملة، خاصّة وأنّ النصوص الحالية وُضعت في ظرف استثنائي، مما يستوجب تطويرها لتصبح آلية قانونية دائمة في مكافحة الفساد.
كما لفتوا إلى أن عمل اللجنة عرف تعثرات في فترات سابقة، نتيجة شغور منصب رئاسة اللجنة في عدة مناسبات، وهو ما أثر على نسق معالجة الملفات.
مسار التصرّف في الأموال والممتلكات المصادرة
وقد تم بالمناسبة تقديم عرض مفصل حول مسار التصرف في الأموال والممتلكات المصادرة، انطلاقا من الإطار القانوني الذي يقوم على ثلاث لجان وطنية أُحدثت سنة 2011: لجنة المصادرة، واللجنة الوطنية لاسترجاع الأموال الموجودة بالخارج والمكتسبة بصفة غير شرعية، واللجنة الوطنية للتصرف في الأموال والممتلكات المصادرة أو المسترجعة لفائدة الدولة.
وفي مرحلة أولى، تمّ تجميد الأملاك ووضعها تحت الائتمان العدلي بإشراف مؤتمنين عدليين ومتصرّفين قضائيين تحت رقابة المحكمة، قبل إحداث لجنة المصادرة، مع الإشارة إلى أن بعض الأملاك لا تزال إلى اليوم تحت تصرف هؤلاء المؤتمنين.
ويتم التصرّف في الممتلكات المصادرة وفق مبادئ الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص، استنادًا إلى دليل إجراءات يشمل آليات الرقابة الداخلية والمتابعة الدورية والرقابة الخارجية من قبل الهياكل المختصة.
وتشمل هذه الممتلكات القيم المالية والعقارات والأصول التجارية والمساهمات في الشركات والسيارات والمراكب والمنقولات المختلفة إضافة إلى الحقوق الشخصية والديون.
وفي إطار الحوكمة، تمّ إبرام اتفاقيات تصرف لدعم اللجنة في عمليات التعهد والتفويت، من بينها تكليف شركة الكرامة القابضة بعمليات التفويت في المساهمات، إلى جانب اتفاقيات للتصرّف في العقارات والسيارات والمراكب والمحافظ المالية.
"تسريع معالجة هذا الملف وتعزيز الشفافيّة في عمليات التفويت"
وخلال النقاش، شدّد عدد من النواب على ضرورة التسريع في معالجة هذا الملف حتى لا تتعرض الممتلكات المصادرة لفقدان قيمتها، محذرين من طول آجال التصرف وتعدد المتدخلين، وما يسببه ذلك من تعطيل وتكاليف إضافية على الدولة.
ودعوا إلى تعزيز الشفافية في عمليات التفويت، وتوضيح المعطيات للرأي العام، خاصّة في ظلّ وجود تساؤلات حول بعض الإجراءات وادّعاءات بوجود مصادرات غير قانونية أو تفويتات بأقلّ من القيمة الحقيقية.
وأكّد متدخلون على أنّ الدولة تتحمّل كلفة إضافية مرتبطة بحراسة وصيانة هذه الممتلكات، ما يستوجب إيجاد حلول أكثر نجاعة لتقليص النفقات وتحسين مردودية التصرف.
وفي السياق ذاته، طُرحت دعوات إلى اعتماد منصّة رقمية تتيح للمواطنين متابعة مسار التصرف في الأملاك المصادرة، بما يعزز الشفافية ويكرّس الحق في النفاذ إلى المعلومة.
وكالة تونس إفريقيا للأنباء