الجامعة العامّة للكهرباء والغاز تدعو إلى تقييم لزمات الإنتاج
وتُحذّر من تداعياتها على السيادة الطاقية والمالية العمومية..
عقدت الجامعة العامّة للكهرباء والغاز، التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، الثلاثاء، ندوة صحفية بمقرّ الاتّحاد، خصّصت لتقديم معطيات وملاحظات بشأن مشاريع قوانين لزمات إنتاج الكهرباء المعروضة على أنظار مجلس نواب الشعب، مع التحذير من تداعياتها على السيادة الطاقية والمالية العموميّة.
عائدات سندات الكربون
وفي تصريح لموزاييك، أكّد عضو الجامعة العامة للكهرباء والغاز إلياس بن عمار على أنّ الندوة هدفت إلى تسليط الضوء على ملف لزمات إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، باعتباره جزءاً من مخطّط الانتقال الطاقي الذي تنخرط فيه تونس منذ سنوات، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل للزمات الممنوحة، وخاصة تلك التي أُبرمت في ديسمبر 2019.
وأوضح بن عمار أنّ هذه اللزمات حمّلت الدولة والشركة التونسية للكهرباء والغاز أعباء مالية كبيرة، وحرمتها من موارد كان يمكن استثمارها لفائدة المجموعة الوطنية، على غرار عائدات سندات الكربون، التي اعتبر أنها آلت إلى مستثمرين أجانب بدل أن تعود إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز.
وأشار إلى أنّ المؤسسة العمومية قادرة، خلافاً لما يُروّج، على الاضطلاع بدورها في إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، مبرزا أنّ طلبات العروض الخاصة بمشاريع هذا القطاع كانت جاهزة منذ سنة 2020، في انتظار تفعيلها من قبل سلط الإشراف.
السيادة الطاقية للبلاد
وحذّر المتحدث من أنّ التمشي الحالي في منح اللزمات، خاصة في ارتباطه بمشروع “الميد”، قد يؤدي إلى تكريس نموذج انتقال طاقي “ذو بعد واحد”، من شأنه أن يضع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة تحت هيمنة المستثمرين الأجانب، بما يهدد السيادة الطاقية للبلاد.
كما تطرّق إلى ملف سندات الكربون، موضحاً أن ثلاثة مشاريع في سيدي بوزيد وتوزر وتطاوين، تنجزها شركة “سكاتيك”، تنتفع بهذه الامتيازات في حين كان من المفترض أن تستفيد منها الشركة التونسية للكهرباء والغاز.
وأشار إلى أنّ قيمة هذه الامتيازات، وفق معطيات قال إنّها منشورة بموقع سفارة اليابان بتونس، تُقدّر بنحو 40 مليون دينار لكلّ مشروع.
واعتبر بن عمار أنّ خسارة هذه الموارد، إلى جانب كلفة تمديد اللزمات، ستُثقل كاهل الشركة التونسية للكهرباء والغاز، مقدّراً الكلفة الإضافية المترتبة عن التمديد بما لا يقل عن 800 مليون دينار، وهو ما سينعكس، وفق تقديره، على المالية العمومية بحكم منظومة الدعم المعتمدة في قطاع الكهرباء.
دعم السوق الداخلية وخلق ديناميكية
وفي المقابل، دعت الجامعة إلى فتح حوار وطني حول خيارات الانتقال الطاقي، وتطوير المشاريع العمومية، وخاصة مشاريع الشركة التونسية للكهرباء والغاز وبرنامج "بروسول"، الذي وصفه بن عمار بالتجربة الناجحة، مبرزا أنّه ساهم في دعم السوق الداخلية وخلق ديناميكية اقتصادية تشمل أكثر من 700 مؤسّسة ناشطة في مجال التركيب.
وانتقد ما اعتبره تهميشا للمؤسّسات التونسية في مشاريع اللزمات، مشيرا إلى أنّ عددا من التجهيزات يتم استيرادها من الخارج، في حين يمكن دعم النسيج الاقتصادي المحلي وتثمين الخبرات الوطنية.
وختم بن عمار بالتأكيد على أنّ قطاع الكهرباء يُعد قطاعا استراتيجيا وحيويا، ولا يمكن التعامل معه بمنطق السوق فقط، داعيا إلى ضمان رقابة ديمقراطية على هذا القطاع عبر الهياكل العمومية، مع إشراك مختلف الفاعلين، من مؤسّسات ومنتجين ومستهلكين ومجتمع مدني، في رسم الخيارات المستقبلية للانتقال الطاقي في تونس.
صلاح الدين كريمي