كيف تستفيد تونس من رئاسة مفاوضات زليكاف 2028/2026 وبأي آليات؟
انطلقت وزارة التجارة وتنمية الصادرات في مفاوضات منطقة التجارة الحرة القارة الإفريقية "زليكاف" (2026-2028)، للتركيز على تحرير تجارة الخدمات والاستثمار، وحقوق الملكية الفكرية، بهدف تعزيز نفاذ الصادرات التونسية للأسواق الإفريقية وتفعيل تراكم المنشأ من خلال تولي تونس ممثلة في الوزارة، رئاسة لجنة قيادة مشروع دعم الزليكاف، وذلك بتفويض من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ)، وبتنفيذ من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في تونس (GIZ)، بالشراكة مع وزارة التجارة وتنمية الصادرات.
أهداف المرحلة الثانية من المفاوضات وأسسها
وتهدف هذه المرحلة لتجسيد مشروع تحويل تونس إلى منصة تجارية إقليمية تربط المتوسط بعمق القارة السمراء، من خلال إدراج منتجات تونسية ضمن قائمة التصدير باستخدام اتفاقيتي 'زليكاف وكومسيا'.
وترتكز المرحلة الثانية على محاور مهمة أبرزها توجيه الدعم للقطاع الخاص لتعزيز تواجده والاستفادة من الإمكانيات غير المستغلة في القارة في مجالي السلع والخدمات والاندماج في سلاسل القيمة الإفريقية في المنتجات الإستراتيجية بالنسبة لتونس، على غرار النسيج والجلود والأحذية والسيارات والمواد الصيدلية والدعم المؤسساتي للجنة الوطنية لاتفاقية "زليكاف" وعدد من الهياكل الإدارية العمومية على غرار مرصد التجارة الخارجية بهدف تحسين أدائها، فيما يخص المعطيات والإحصائيات في قطاعي السلع والخدمات.
كما تسعى المرحلة الثانية من المفاوضات إلى دعم الجانب التونسي في المشاريع الأفقية المتعلقة بالمسائل اللوجستية المتصلة بالتجارة ودعم النساء والشباب من خلال التعريف بالامتيازات والمشاريع التي يوفرها بروتوكول 'زليكاف' حول النسا ء والشباب في التجارة.
وقد أكد محمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، نهاية الأسبوع الماضي خلال مكالمة هاتفية مع Wamkele Mène، الأمين العام لمنطقة التبادل الحر القارية الإفريقية "ZLECAF"، التزام تونس بمواصلة دعم هذه المؤسسة الأفريقية الحديثة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاندماج الاقتصادي في إفريقيا.
وأشار في هذا الإطار إلى الحرص على دعم حضور الكفاءات التونسية داخل الأمانة العامة للمنطقة ولمواصلة الإسهام في بناء القدرات والمهارات الأفريقية في سياق التعاون بين الأمانة العامة والدول الأطراف. وشدد على ضرورة إيجاد الصيغ الكفيلة بإرساء تعاون مثمر بين المنطقة ومركز التميز الأفريقي للأسواق الشاملة الذي تحتضن تونس مقره قصد تحقيق الاستفادة القصوى من هذا المركز ومن جهته، وعبّر الأمين العام عن تقديره للدعم التونسي ولمستوى التعاون القائم بينها وبين الأمانة العامة للمنطقة، مؤكدا حرصه على مواصلة التعاون المشترك والمضيّ قدما في بحث سبل تنفيذ المشاريع التي تقدمت بها تونس لدعم التعاون الاقتصادي في إطار المنطقة.
منصّة إلكترونية لرقمنة شهادة المنشأ وبلوغ 370 عملية تصديرية بها
ويذكر أن المرحلة الأولى الممتدة من (2021-2025) وضعت تونس في صدارة الدول المطبقة لاتفاقية “زليكاف”، من خلال تمكنها من تسجيل 370 عمليات تجارية تصديرية لمؤسسات تونسية باعتماد شهادة المنشأ في إطار منطقة التبادل الحر الإفريقية 'زليكاف'، بحسب آخر معطيات للوزارة، علما أن أول شهادة منشأ زليكاف تم إصدارها كان يوم 17 ماي 2023، وفق بيانات نشرتها الوزارة.
وعملت وزارة التّجارة وتنمية الصّادرات على تركيز منصّة إلكترونية لرقمنة مسار إصدار شهادات المنشأ،على أن يتم الانتهاء منها كليا هذه السنة وفق ما كشفه وزير التّجارة سمير عبيد خلال أشغال ندوة المؤسّسات التّونسية المصدّرة في إطار اتفاقية المنطقة القارية الإفريقية للتبادل الحر –زليكاف بتاريخ 28 اكتوبر 2025 هذا وتم تكوين لجان تفكير صلب الوزارة بمشاركة غرف التجارة والصناعة وذلك للاستفادة من الإمكانيات والمبادرات والمقترحات على مستوى الجهات والأقاليم نظرا لأهمية البعد الجهوي والإقليمي وذلك لمزيد دعم مسار التكامل والاندماج في العمق الإفريقي، وفق الوزير.
إستراتيجية لاستفادة تونس من شبكة التصنيع والتوريد القارية
وسيعزز نجاح هذه المرحلة وضع الوزارة إستراتيجية جديدة تقوم على 5 محاور كبرى لضمان استفادة تونس القصوى من سلاسل القيمة الإفريقية واستكشاف “إمكانات غير مستغلة” في إفريقيا تُقدر بـ 1.2 مليار دولار وتمكين النساء والشباب من خلال تفعيل بروتوكول “زليكاف” الخاص بالمرأة والشباب لتعزيز ريادة الأعمال العابرة للحدود وبالنسبة لقطاع الخدمات باعتباره المحرك الأساسي للتصدير (الخدمات المالية، الهندسية، والصحية) والعمل على تحقيق مشروع الممر التجاري القاري (Africa Gateway).
وينطلق مسار الممر التجاري القاري (Africa Gateway)، من المنطقة اللوجستية ببن قردان، مروراً بمعبر رأس جدير (الذي يتم تأهيله وفق معايير عالمية)، ثم ليبيا، وصولاً إلى 6 دول إفريقية غير ساحلية (النيجر، تشاد، مالي، بوركينا فاسو، وإفريقيا الوسطى). وقد بدأت مرحلة التشييد وتطوير البنية التحتية والمراكز اللوجستية (2025-2028)، على أن يدخل الممر طور الاستغلال الفعلي في عام 2029.
ويذكر أن الإعلان، الرسمي عن إحداث الممر التجاري القاري التونسي الليبي نحو بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، تم خلال شهر اوت 2023 خلال انعقاد الاجتماع الوزاري المشترك التونسي الليبي، وتكوين فريق التواصل والاستجابة السريعة المشترك التونسي الليبي لفض الإشكاليات التي قد تطرأ على مستوى معبر رأس جدير وتشكيل فريق عمل مشترك لتعزيز التعاون في مجال الأمن الدوائي والغذائي، إلى جانب تكوين لجنة مشتركة لمتابعة تنفيذ مشروع الممر التجاري البري في إطار اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (زليكاف).
وتم توقيع مذكرات تفاهم في مجالات تنظيم التظاهرات وصناعة المعارض، التكامل بين المنطقة الحرة للأنشطة التجارية واللوجستية ببن قردان والمنطقة الحرة الاقتصادية برأس جدير من الجانب الليبي وإرساء تعاون في مجال وضع اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (زليكاف) حيز التنفيذ، إلا أن ذلك تم منذ 3 سنوات ويبقى السؤال هل هناك تقدم فعلي في انجاز هذا الممر وفض الإشكالات الخاصة به لتلعب تونس دورها المهم فيه وليستفيد منه الاقتصاد التونسي فعليا؟
تونس أمام فرص استثمارية وتصديرية لهذه المنتجات مع النيجر باتفاقية الزليكاف
وفي إطار تجسيم تونس لإستراتيجيتها للتوجه نحو إفريقيا وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع البلدان الإفريقية ودعم تواجد المنتجات والخدمات التونسية في الأسواق الإفريقية، يؤدي وزير التجارة والصناعة بدولة النيجر Abdoulaye SEYDOU، زيارة رسمية خلال الفترة من 31 مارس إلى 4 أفريل 2026 وذلك على رأس وفد رسمي ووفد رجال أعمال من بلده.
وتهدف هذه الزيارة إلى التباحث حول آفاق وسبل تطوير العلاقات بين البلدين والترفيع في نسق المبادلات التجارية البينية، من خلال الاستغلال الأمثل للفرص غير المستغلة للمنتجات والخدمات في السوقين، وفي ظل الأطر القانونية المتاحة، خاصة اتفاقية "الزليكاف، والتشجيع على القيام باستثمارات مشتركة في البلدين، في القطاعات ذات الأولوية لدى البلدين وخاصة تلك التي تحظى فيها تونس بقيمة مضافة عالية وبآفاق تصديرية هامة، على غرار الصناعات الغذائية والمواد الطبية والصيدلانية والأشغال العامة والبناء.
وشاركت تونس مؤخرا في فعاليات النسخة الثانية من منتدى الكوميـسا للاستثمار 2026 في العاصمة الكينية نيروبي، وجدير بالذكر أن النسخة الأولى من منتدى الكوميسا للاستثمار تم تنظيمها في تونس خلال سنة 2024 وتنعقد الدورة الحالية في مرحلة حاسمة لمنطقة الكوميسا، حيث تنتقل من كونها جزءًا من الإطار الاستثماري الأوسع لقارة إفريقيا إلى وجهة استثمارية قائمة بذاتها.
وتعد منطقة الكوميـسا أكبر تكتل اقتصادي إقليمي في إفريقيا حيث تضم 21 دولة عضوًا بإجمالي عدد سكان يتجاوز 700 مليون نسمة، وناتج محلي إجمالي يتجاوز تريليون دولار وتتميز بإمكانيات طبيعية وبشرية ضخمة تؤهلها لقيادة الاستثمار في القارة.
هناء السلطاني