هل تُسرّع أزمة النفط العالمي التحول إلى السيارات الكهربائية؟
في تحول جذري تشهده خارطة الطاقة العالمية مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتداعياته على مضيق هرمز، الذي يمر منه خمس نفط العالم, تشهد أسعار النفط العالمية موجات صعود متكرّرة تهزّ الأسواق وتثقل كاهل المستهلكين.
وباعتبار أن كل ارتفاع في سعر البنزين ليس مجرد رقم اقتصادي، بل رسالة واضحة للعالم بأن الاعتماد على النفط لم يعد خيارا مستقرا. في هذه الأجواء، تبرز السيارات الكهربائية كحل بديل واعد، ليس فقط على المستوى البيئي، بل أيضا كوسيلة لتحصين المستهلكين والدول ضد صدمات الطاقة.
ارتفاع أسعار النفط وتأثيره على تكلفة البنزين
وأدت الحرب التي اندلعت في 28 فيفري إلى تعطيل طريق شحن حيوي عبر مضيق هرمز ينقل ما يقرب من 20 % من إمدادات النفط العالمية وفي 23 مارس، تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل بعد ان كان مستقرا في حدود 70.
ووفقا لبيانات المفوضية الأوروبية، ارتفع متوسط سعر البنزين في دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 12% ليصل إلى 1.84 يورو (نحو 2.12 دولار) للتر الواحد خلال الفترة بين 23 فبراير و16 مارس.
وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى متوسط 3.91 دولاراً على مستوى البلاد اعتباراً من يوم الجمعة الماضية، بزيادة قدرها 93 سنتاً عن 28 فيفري 2026، وهو تاريخ بدء النزاع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، حسب "سي إن إن".
ازدهار سوق السيارات الكهربائية عالميا
ويعتقد ديفيد براون، مدير أبحاث تحول الطاقة في الشركة، أن ارتفاع أسعار النفط العالمية بنسبة 50% سيشجع المستهلكين على التخلي عن السيارات التي تعمل بالبنزين.
وأظهرت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن ''رابطة مصنعي السيارات الأوروبية'' (ACEA) ، يوم 24 مارس 2026، انتعاشاً ملموساً في حركة مبيعات السيارات الجديدة داخل القارة العجوز خلال شهر فيفيري الماضي، وسجلت السوق الأوروبية نمواً بنسبة 1.7% على أساس سنوي، مدفوعة بطلب قوي على الفئات الصديقة للبيئة، رغم التحديات الاقتصادية الراهنة.
*ألمانيا: قفزت مبيعات السيارات الكهربائية بنسبة 27% بعد إطلاق برامج دعم استهدفت ذوي الدخل المتوسط والمحدود مطلع العام الحالي.
*فرنسا: سجل الطلب على السيارات التي تعمل بالبطارية نمواً بنسبة 28%، في مقابل تراجع واضح للسيارات الهجينة التقليدية.
الحصة السوقية: نجحت السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن في السيطرة على أكثر من ثلث إجمالي السوق خلال أول شهرين من عام 2026.
المصنّع الصيني يفرض نفسه
واستمر تقدم المصنعين الصينيين في السوق الأوروبية بوتيرة قوية، ولا سيما شركة BYD التي عززت وجودها بشكل حاسم. ففي فيفري 2026 ، سجّلت المجموعة 17,954 سيارة كهربائية في أوروبا، مسجلة قفزة بنسبة 162.3% على أساس سنوي، ما رفع حصتها السوقية إلى 1.8%، أي أكثر من ضعف النسبة التي كانت مسجلة قبل عام (0.7%).
ومن المتوقع أن يستمر هذا الزخم خلال الشهرين المقبلين، حيث حققت BYD في أول شهرين من عام 2026 36,069 سيارة (+162.7%)، ليصل نصيبها من السوق إلى 1.9%. وتشير هذه الأرقام إلى نمو مطرد ومستدام للشركة، مدعومًا باستراتيجية فعّالة ترتكز على طرازات كهربائية تنافسية وأسعار مدروسة بعناية لتناسب السوق الأوروبية.
ماذا عن تونس؟
وفي ظل الزخم العالمي للسيارات الكهربائية، يمكن أن يمثل ارتفاع أسعار الوقود نتيجة التوترات العالمية دافعا قويا لتسريع الاهتمام بالسيارات الكهربائية في تونس خصوصا بعد أن أقرت الدولة بمقتضى الفصل 47 من قانون المالية جملة من الامتيازات على هذا النوع من السيارات ونقاط شحنها، من بينها إعفاء تام للسيارة الكهربائية من الآداءات الديوانية و7% فقط آداء على القيمة المضافة و50% من معلوم الجولان، و50% من معلوم التسجيل، بالإضافة إلى إقرار قانون المالية لسنة 2026 تمتيع السيارات الهجينة القابلة للشحن بالامتيازات المذكورة نفسها.
كما تم اقرار تسهيلات بنكية بموجب قانون المالية 2026، حيث تلتزم الدولة بتغطية جزء من الفوائض البنكية للقروض الموجهة لاقتناء السيارات الكهربائية، لتشجيع العائلات والمهنيين على الانخراط في هذا المسار.
ورغم أن عدد السيارات الكهربائية 100% في تونس لم يتجاوز الألف إلى حدود نهاية ديسمبر 2025، فيما يبلغ عدد السيارات الكهربائية الهجينة في تونس 14 ألفا حتّى موفى ديسمبر 2025 وفق مدير إدارة النجاعة الطاقية بالوكالة الوطنية للتحكّم في الطاقة عبد الحميد القنوني إلا أن سوق السيارات الكهربائية التونسية يمكن أن يشهد انتعاشا تدريجيا ومستداما في القريب في ظل التحولات الطاقية مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية توسيع دائرة ترويجها وتطوير البنية التحتية الملائمة لها.