languageFrançais

معهد الرصد الجوي يقتني رادارات متطورة لرصد الأمطار قبل تساقطها

يعمل المعهد الوطني للرصد الجوي على تنفيذ مشروع كبير لتحديث شبكة الرصد الجوي، بدعم من البنك الدولي، يرتكز على اقتناء ثلاث رادارات متطورة تمكّن من رصد كميات الأمطار الممكن تسجيلها داخل السحب الركامية قبل نحو ثلاث ساعات من تساقطها، وهو ما لم يكن متاحا بالتقنيات الحالية، بما يعزز الاستباق على مستوى التوقعات العامة والطيران والملاحة، ويساهم بالتالي في حماية الأرواح والممتلكات ودعم استمرارية الأنشطة الاقتصادية.

ويأتي هذا التوجه في سياق احتفال تونس، على غرار سائر البلدان المنتمية إلى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، باليوم العالمي للأرصاد الجوية الموافق لـ23 مارس من كل سنة، تحت شعار" نرصد اليوم لنحمي الغد"، وفق ما صرّح به المهندس بالمعهد الوطني للرصد الجوي، صبحي بن أحمد وهو شعار يؤكد "أهمية تطوير أنظمة الرصد وتعزيز الابتكار العلمي واعتماد القرارات القائمة على المعطيات الدقيقة في مواجهة التغيرات المناخية الحالية والمستقبلية"، وفق تعبيره.

وأوضح بن أحمد أن هذا الشعار يبرز أهمية تطوير أنظمة الرصد وتعزيز نجاعة الإنذار المبكر، مبيّنا أنه كلما كان الإنذار مبكرا وفعّالا، كلما كانت المعطيات أكثر دقة وتوفرا واتساعا على امتداد جغرافي أوسع، بما يعزّز القدرة على الاستباق واتخاذ القرارات السليمة.

وأضاف أن المعهد الوطني للرصد الجوي يعمل في إطار منظومة عالمية تعتمد لغة موحدة، هي اللغة الإنجليزية، في مختلف مجالات الرصد الجوي، لاسيما الطيران الملاحي والصيد البحري ومتابعة حالة الطقس، مؤكدا أن دقة التوقعات الجوية التي يحققها المعهد فاقت 90 بالمائة.

وذكر أن المعهد يقدّم ما يعادل 2000 نشرة سنويا، تتوزع بين النشرات الجوية قصيرة المدى (ليوم واحد) ومتوسطة المدى (ثلاثة أيام) وبعيدة المدى (عشرة أيام يتم اعتمادها خاصة في المجال الفلاحي)، إضافة إلى نشرات خاصة بالجراد الصحراوي والحرائق، وأخرى خاصة في الحالات الجوية الاستثنائية عند حدوث موجات حر أو فيضانات.

وأفاد بأن المعهد يعمل على تحيين خريطة اليقظة مرتين في اليوم، مع إرفاقها بتفسير واضح على موقعه الإلكتروني، مفسرا أن اللون الأخضر يفيد بعدم وجود خطر، في حين يشير اللون الأصفر إلى درجة إنذار عادية، لترتفع درجة الإنذار مع اللون البرتقالي إلى مستوى عالٍ يتطلب اليقظة التامة من احتمال حصول ظواهر جوية خطرة متوقعة، فيما يدل اللون الأحمر على درجة إنذار شديدة تستوجب يقظة قصوى بسبب ظواهر جوية خطرة وبقوة غير عادية، على غرار تساقطات هامة في فترة وجيزة لا تتجاوز ثلاث ساعات.

وقال المهندس بن أحمد إن الإحصائيات الحديثة في تونس سجلت ارتفاعا كبيرا في درجات الحرارة خلال سنة 2025، وهو ما أكدته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية باعتبارها السنة الأكثر حرا على مستوى الكرة الأرضية، مبيّنا أن شهر جويلية كان الأشد حرارة، حيث بلغت درجات الحرارة 50 درجة بكل من القيروان وتوزر.

وأضاف أن هذا الوضع انجرّ عنه تزايد تواتر المنخفضات الجوية، حيث شهدت تونس، في ظل هذه التغيرات المناخية، منخفضات جوية حادة أسفرت عن تسجيل أمطار قياسية، إذ تساقطت كميات هامة بمنطقة تونس الكبرى قاربت 180 مليمترا في ظرف 12 ساعة، وفي ولاية المنستير تجاوزت 220 مليمترا في 24 ساعة، فضلا عن كميات هامة بولاية نابل، وهو ما تسبب في فيضانات انجرّت عنها أضرار بشرية تمثلت في حوالي خمس وفيات، إضافة إلى أضرار مادية لحقت بعدد من المنازل والطرقات، وذلك خلال الفترة الممتدة بين 19 و22 جانفي 2026.

*وات