آفة المخدرات: المقاربة الأمنية مهمة لكنها لا تكفي لإنقاذ الشباب
تعتبر آفة المخدرات في تونس ملفا حارقا أمام الدولة التونسية خاصة مع تفشي هذا الوباء في العائلات والمدارس والجامعات وعدة أماكن وتعدد المتدخلين والمتورطين في هذه الآفة الاجتماعية التي ارتفعت ضدها صفارات الإنذار للدولة ومن منظمات المجتمع المدني وعدة هياكل.
600 ألف مدمن من الشبان
وقد تكثفت العمليات الأمنية الخاصّة بمكافحة جريمة ترويج المخدّرات وأسفرت عن ضبط كميّات كبرى لمواد مخدرة وإيقاف أفراد ضالعين في تلك الجرائم، ومنها نتائج العمليّات الأمنية، للفترة مابين 1 إلى 10 مارس 2026 بمشاركة وحدات لمكافحة المخدّرات من تونس العاصمة والكاف وقفصة والتي أسفرت عن ضبط كميّات متفاوتة من المواد والأقراص المخدّرة منها 36.558 كلغ و463 قطعة من مخدّر القنب الهندي و243 غ من مخدّر الكوكايين وغرام واحد من الهيروين و11.377 قرصا مخدّرا وإيقاف العناصر الضالعة فيها دون تحديد عددهم و حجز مبالغ مالية هي عائدات التّرويج، وحجز درّاجات نارية وسيارات وهواتف جوالة ذكيّة مستعملة لترويج تلك الآفات.
ورغم المجهودات الأمنية الناجحة والكبرى تبقى الدعوة إلى تضافر كافّة الجهود للقضاء على هذه الآفة وتحصين المجتمع من مخاطرها قائمة خاصة أمام تقديرات مخيفة لوزارة الصحة حول عدد المدمنين بتونس والذي قدرته ما بين 500 ألف و600 ألف ويشمل بالخصوص الفئة العمرية بين (14-15) سنة و39 سنة الذين يتعاطون المخدرات في تونس.
ضرورة إقرار مقاربات متعددة الأبعاد
وأمام هذا الوباء الذي يستهدف فئة هشة وفي مقتبل العمر هل تكفي الحلول الأمنية فقط لقضاء عليه ؟ وإجابة عن هذا السؤال، اعتبر المختص في علم الاجتماع سنيم بن عبد الله أن المقاربة الأمنية تبقى مهمة جدا للتدخل في مقاومة المخدرات في العالم وتونس وقد تحُد نوعا ما من هذه الظاهرة لكنه يبقى غير كاف إذا لم يتم اعتماد مقاربة متعددة الأبعاد وبتدخل كل القطاعات، وشدد على أهمية الوقاية في مرحلة أولى بتضافر مجهودات الهياكل المعنية بالتعليم والطفولة والصحة والتعليم العالي وكل المؤسسات التي لها علاقة بالشباب لتقديم المعلومة والتوعية والتحسيس وقاية لهذه الفئات الهشة.
وفي سياق متصل أكد سينم بن عبد الله على أهمية التعهد بالمستهلكين الذين يعيشون وضعية هشة وصعوبات نفسية فيها ما يعود إلى مرحلة الطفولة وهوما يفترض توفير خدمات ملائمة للتعامل و التعهد بالفرد المعني وأيضا بالأسرة التي يمكن أن تكون حليفا مهما لعلاج المدمن معتبرا أنه من الضروري جدا تكثيف مراكز علاج المدمنين بكامل تراب الجمهورية لان القرب يساعد على سيرورة عادية ومسترسلة لمراحل العلاج والمواظبة عليها كما يسهّل على الأسرة المتابعة.
وزارة الصحة تحدث منصة وتتجه لتعميم عيادات العلاج بكل الجهات
وأضاف أن التعهد الطبي بالمدمن مهم جدا لكن التعهد النفسي والاجتماعي مهم خاصة بعد فترة التعهد بالمدمن إثر شفائه لأنه يحتاج إلى المرافقة الصحية والاجتماعية والأسرية لمساعدة المدمن على تجاوز تأثير عودته لمحيط يذكره بالعادات السابقة لفترة العلاج مع ضرورة المواظبة على الإنصات والتعهد بالأسرة في مقاربة شاملة تراعي الأبعاد المختلفة للإدمان الذي لا يقتصر على الجانب الردعي بل يفرض الاشتغال أكثر على توفير جوانب اجتماعية ونفسية وصحية.
وأمام هذه الآفة التي تستهدف فئة المراهقين والشباب فقد أصبح من العاجل والحارق أخذ قرارات حاسمة بخصوص مكافحة هذه الظاهرة وخاصة مساعدتهم على الإقلاع عن الإدمان وإعادة إدماجهم في المجتمع.
تدشين مركز "الأمل" لعلاج الإدمان بجبل الوسط بزغوان مؤخرا
ومن جانبها تسعى وزارة الصحة إلى تعميم عيادات علاج الإدمان في مختلف الجهات، حيث من المنتظر أن تضم كل جهة عيادة أو عيادتين لعلاج الإدمان على الأقل مع موفى سنة 2026 حسب تصريح المكلف بملف الإدمان لدى وزارة الصحة الدكتور نبيل بن صالح للإذاعة الوطنية مؤخرا.
كما تم تجميع كل البيانات المتعلقة بالإدمان وتعاطي المخدرات ضمن المنصة الوطنية الرقمية التي وقع إطلاقها مؤخرا وتحتوي على المعطيات الخاصة بكافة الوزارات المتداخلة على غرار وزارات الصحة والداخلية والعدل مما سيمكن من متابعة الوضع الصحي وتطور الظاهرة والحصول على معلومات دقيقة حول أنواع المخـدرات المروجة.
ومن جانبها أعلنت المنظمة الدولية للهجرة بتونس وفق بلاغ لها عن تدشين مركز "الأمل" لعلاج الإدمان بجبل الوسط بولاية زغوان بعد تجديده وإعادة تهيئته، بالشراكة مع وزارة الصحة، في خطوة تهدف لتعزيز البنية التحتية الصحية وتوسيع الوصول إلى خدمات صحية ذات جودة للمواطنين، وذلك بتمويل من وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي وتتيح هذه التحسينات تقديم خدمات طبية عالية الجودة، وضمان ظروف استقبال أفضل للمرضى، مع دعم التدخلات العلاجية التي تعزز استقلالية المرضى وتعافيهم، وفق المنظمة.
هناء السلطاني