معز الشريف: 'الطفل مواطن بلا صوت.. حاضر في الأرقام ومُغيب في الحقوق'
اعتبر رئيس جمعية حقوق الطفل معز الشريف خلال ندوة صحفية بعنوان "أطفالنا بين النص القانوني والواقع أي حماية حقيقية؟ نظمه الاتحاد الوطني للمرأة التونسية مساء الخميس 12 مارس 2026، أن هناك عدة عوامل تكتلت لتجعل الطفل يعيش واقعا من الإهمال وتراجع تمتعه بالحق في الحماية حيث يعيش 28 بالمائة منهم تحت الحد الأدنى من الفقر وفي المناطق الريفية والوسط والشمال الغربي هناك طفل على اثنين يعيش تحت خط الفقر .
حقوق الطفل الضحية مهمشة
وأضاف معز الشريف أنه في ظل تواتر أزمات اجتماعية وسياسية واقتصادية ما بعد الثورة لم يكن مجال الطفولة ذو أولوية ويدعم ذلك تراجع كبير في نسب تمتع الأطفال بحقوقهم مع وجود أكثر من مليون طفل يفتقدون للتغطية الاجتماعية، مع انقطاع نحو مليون و400 طفلا عن الدراسة.
وأكّد وجود 30 بالمائة من الأطفال المنقطعين عن الدراسة 'غائبين' عن آليات رقابة الدولة أي أن نحو 3 ألاف طفل عرضة لكل التهديدات حيث تشير آخر الاحصائيات أن 83 بالمائة من الأطفال معرضون للعنف، مسجّلة تراجعا بأربع نقاط مقارنة بالـ4 السنوات الاخيرة.
وبيّن أنه رغم كل الإجراءات التي تتخذها الدولة إلا أن هذا تراجع كان ضعيفا وهو ما يبرز أن كل الآليات هي آليات وقائية فقط وتفتقد للمتابعة والمرافقة وخاصة وان مجلة الطفولة تنص على إجبارية المراجعة والتقييم الدورية، مشيرا إلى تقديم الجمعية 3 مقترحات لإصلاح مجلة حماية الطفولة وإلا أنها إلى اليوم لم يتم النظر فيها بتاتا من قبل وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن.
وانتقد عدم وجود باب خاص بالطفل الضحية ضمن مجلة الطفولة في حين أن القانون الوحيد الذي يعترف بالطفل الضحية هو قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص.
كثرة القوانين تؤدي لعدم تطبيقها
وأشار رئيس جمعية حقوق الطفل إلى أن استغلال القاصرات في العمل المنزلي كان يُعترف به كمتاجرة بالأشخاص في قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص فقط، ليصبح ضمن قانون العنف ضد المرأة، معتبرا أن كثرة القوانين تؤدي إلى عدم تطبيق القوانين.
كما تحدث، معز الشريف عن مقاومة العنف السيبرني في تونس والذي للأسف لا توجد آليات للوقاية منه، وفق قوله، بالتالي كل ما يتم القيام به هو مجرد اجتهادات لتطبيق القانون ولا وجود قانون خاص مستقل بالعنف المسلط على الأطفال.
وفي جانب آخر أشار إلى وجود عنف مؤسساتي مسلط على الأطفال 'مسكوت عنه' من ذلك تسليم كل خدمات الطفولة المبكرة للقطاع الخاص، معتبرا أن القانون الذي يجبر المرأة على العودة للعمل بعد شهرين من الولادة وتحيينه ليصبح بعد ثلاثة اشهر غاب عنه دور الدولة الدستوري في توفير ما يمكن المرأة الأم من حماية ورعاية أطفالها.
واعتبر أن تسليم كل خدمات الطفولة المبكرة للقطاع الخاص هو تسخير للطبقية الاجتماعية والتمييز وتهميش الطبقات غير القادرة على وضع أطفالها في محاضن خاصة، مبينا أن عدم التطابق بين الوقع المهني والمدرسي ووضع توقيت مدرسي مخالف تماما لتوقيت عمل المرأة يعد اشكالا كبيرا، رغم أن الدستور ينص في أحد بنوده على ضرورة دعم الدولة للعائلة باعتبارها خلية أساسية مكونة للمجتمع.
توصيات لإنقاذ الطفولة في تونس
وفي سياق آخر أشار إلى أن 30 بالمائة من المعتمديات التونسية تفتقد لكل الخدمات الخاصة بالطفولة المبكرة في ظل تواصل التباين في الخدمات المقدمة في المدارس في كل الجهات وحتى في داخل الجهات نفسها بين المدارس العمومية والخاصة، معتبرا أن المنح الممنوحة لكل طفل والتي لا تتجاوز 27 دينارا ضعيفة.
وأبرز أنّ دراسة لمركز الدراسات التابع للشؤون الاجتماعية يبين أن أكثر من 40 بالمائة من العائلات المعوزة غير مدرجة في منحة الاطفال بسبب وجود ما اعتبرها ''تجاوزات في توجيه هذه الإعانات لغير مستحقيها'' مع ضعف طاقة استيعاب مراكز الإدماج التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية.
واعتبر أن تمثيل وزارة التربية بنسبة 90 بالمائة ضمن اجتماعات عامة حول العنف المسلط على الأطفال داخل المؤسسات التربوية والاكتفاء بعضو واحد ممثل لوزارات أخرى، أدى إلى ظهور مؤسسات موازية للتعامل مع العنف.
ودعا إلى ضرورة مراجعة كل آليات دعم العائلات التونسية والهشاشة القانونية والإجرائية المتسبب فيها عدم مراجعة مجلة الطفولة رغم تنصيصها على عدة حقوق لفائدته، وعلى دور الدولة في تكوين كل المشرفين على مجال الطفولة على مبادئ حقوق الطفل، منتقدا إقرار رقم هاتف اخضر منذ 1995 وتفعيله بصفة متأخرة بعد صدور القانون الشامل لحماية المرأة في جويلية 2017، معتبرا أن غياب التنسيق بين وزارات الشؤون الاجتماعية والأسرة والصحة في كل ما يتعلق بحقوق الطفل يعيق الإصلاح الجذري، ويؤكد من جديد أن الطفل مواطن صامت موجود في الإحصائيات ومُغيب في الحقوق.
هناء السلطاني