languageFrançais

الصراع الأمريكي الإيراني غير المتكافئ

لم تُفضِ جولتان من المفاوضات الأمريكية-الإيرانية إلى أيّ اتّفاق حقيقي في القضايا العالقة، ما أبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات التصعيد.

مهلة أخيرة

ومنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طهران مهلة نهائية تتراوح بين 10 و15 يوماً للتوصل إلى اتفاق “جاد” بشأن برنامجها النووي، معتبراً أن هذا الإطار الزمني كافٍ لحسم التفاهم، وإلا فإن “أشياء سيئة” قد تحدث.

وفي لهجة لا تخلو من التحذير، أوضح أن المهلة تمثل السقف الأخير للمسار التفاوضي، وأن الفشل قد يدفع واشنطن إلى “مسار مختلف” قد يتجاوز الضغط السياسي والاقتصادي إلى خيارات أكثر صرامة. وانتقلت المفاوضات من مربع الدبلوماسية الحذرة إلى مساحة يختلط فيها التفاوض بالردع.

المسائل الخلافية

تتوزع نقاط الخلاف على ثلاثة ملفات مترابطة، أولها مستوى تخصيب اليورانيوم وحجمه؛ إذ تطالب الولايات المتحدة بخفض النسب إلى حدود الاستخدام السلمي وتقليص المخزون، مع إخضاع المنشآت لرقابة مشددة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما تتمسك إيران بحقها في التخصيب وفق معاهدة عدم الانتشار، مع اقتراحها تعليق التخصيب ما بين 3 إلى 5 سنوات.

ثانيها العقوبات الاقتصادية؛ فطهران تشترط رفعاً واسعاً وفعلياً للعقوبات النفطية والمصرفية، مقروناً بضمانات تحول دون تكرار الانسحاب الأمريكي من أي اتفاق مستقبلي، في حين تربط واشنطن تخفيف العقوبات بخطوات نووية قابلة للتحقق، وتفضل مقاربة تدريجية مشروطة بالامتثال.

أما الملف الثالث، فهو الصواريخ الباليستية، التي تصرّ الولايات المتحدة وحليفتها الإقليمية إسرائيل على إدراجها ضمن أي تفاهم أوسع، نظراً لمداها الذي يُمكّنها من الوصول إلى الأراضي المحتلة، وقدرتها المحتملة على حمل رؤوس غير تقليدية مستقبلاً. في المقابل، ترفض طهران إدراج برنامجها الصاروخي في المفاوضات، وتعدّه شأناً دفاعياً سيادياً غير قابل للنقاش.

قدرات عسكرية غير متكافئة

على المستوى العسكري، يبدو الميزان مختلاً تقليدياً لصالح الولايات المتحدة، التي تمتلك أكبر ميزانية دفاع في العالم، وقوة بحرية عابرة للقارات تتصدرها حاملات الطائرات، إلى جانب تفوق جوي بطائرات شبح وقاذفات استراتيجية بعيدة المدى. كما يعزز انتشار قواعدها في الشرق الأوسط، ومنظوماتها الدفاعية المتقدمة، وقدراتها الاستخباراتية والفضائية، قدرتها على الرصد والضربات الدقيقة في أي مواجهة مباشرة.

في المقابل، تعتمد إيران على استراتيجية ردع غير متماثلة، تقوم على ترسانة صواريخ باليستية متعددة المدى، وطائرات مسيّرة، وزوارق سريعة في الخليج، فضلاً عن شبكات نفوذ إقليمي. كما طورت بنية عسكرية تحت الأرض وقدرات حرب إلكترونية تقلل من أثر أي ضربة أولى.

ورغم الفارق التكنولوجي الواضح، تراهن طهران على إطالة أمد أي صراع ورفع كلفته، ما يجعل معادلة القوة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه في ظاهرها.

بين مهلة زمنية ضاغطة، وخلافات متجذرة، وتوازن ردع غير متكافئ، يقف الطرفان عند مفترق حساس، إما إعادة إحياء الدبلوماسية بشروط جديدة، أو الانزلاق نحو مواجهة قد تعيد رسم خرائط التوتر في المنطقة بأسرها.

*خليل عماري