languageFrançais

سامية باللطيف: اختلال بكتيريا الأمعاء يسبّب السمنة وأمراض القلب

نظّمت مدينة العلوم بتونس، بالشراكة مع المدرسة العليا للصناعات الغذائية بتونس (ESIAT) ومخبر الابتكار والتثمين من أجل صناعة غذائية مستدامة (LIVIAD)، اليوم الأربعاء 4 فيفري 2026 يومًا علميًا خُصّص لموضوع البروبيوتيك والميكروبيوتا، تحت شعار 'بناة الدفاع'، وذلك في إطار التعريف بأحد أهم المجالات البحثية الحديثة المرتبطة بصحة الإنسان، خاصة صحة الجهاز الهضمي والمناعي.

ويُعدّ الميكروبيوتا مجموعة ضخمة من الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في جسم الإنسان منذ الولادة، لا سيما في الأمعاء، حيث تلعب دورًا محوريًا في تنظيم وظائف حيوية عديدة، من بينها الهضم، والمناعة، وحتى الوقاية من بعض الأمراض المزمنة.

الأبحاث العلمية الحديثة

وفي تصريح لموزاييك، أوضحت سامية باللطيف، المشرفة على فضاء الحمض النووي بمدينة العلوم بتونس، أن هذا اليوم العلمي يندرج ضمن سلسلة علمية بلغت دورتها السادسة، ويهدف إلى تبسيط مفهوم الميكروبيوتا والتعريف بتأثيره المباشر على صحة الإنسان.

وأضافت أن الأمعاء البشرية تحتوي على ما يقارب مئة ألف مليار من البكتيريا، تتفاعل فيما بينها ومع جدار الأمعاء، مبيّنة أن الأبحاث العلمية الحديثة أثبتت وجود علاقة وثيقة بين اختلال توازن هذه الكائنات الدقيقة وظهور عدة أمراض، من بينها داء السكري من النوع الثاني، وأمراض الكلى، والسمنة، وأمراض القلب والشرايين.

وأكدت باللطيف أن الميكروبيوتا لا يُعدّ عدوًا لجسم الإنسان، بل على العكس، يساهم في “تربية” الجهاز المناعي منذ المراحل الأولى للحياة.

فخلال الولادة الطبيعية والرضاعة، يبدأ تكوّن هذا التوازن البكتيري الضروري، في حين أن الولادة القيصرية وعدم الرضاعة الطبيعية قد يؤثران سلبًا على تركيبة الميكروبيوتا، ما قد ينعكس لاحقًا في شكل اضطرابات صحية خلال الطفولة أو عند البلوغ.

تقنيات التعرف الجزيئي على البكتيريا

وشهد اليوم العلمي مداخلات لعدد من الأطباء والباحثين الذين تطرقوا إلى علاقة الميكروبيوتا بأمراض القلب، والسرطان، والالتهابات المزمنة، إضافة إلى دور البروبيوتيك، وهي كائنات دقيقة نافعة تُستعمل كمكمّلات غذائية أو علاجية، في إعادة التوازن البكتيري، مع التأكيد على ضرورة استخدامها تحت إشراف طبي، خاصة في الحالات الخاصة.

كما خُصّص جانب من التظاهرة للحديث عن دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأبحاث العلمية المتعلقة بالميكروبيوتا، من خلال تحليل المعطيات البيولوجية بدقة أكبر وتسريع الاكتشافات الطبية.

واختُتمت الفعالية بتنظيم ورشات تطبيقية موجّهة للطلبة، تناولت تقنيات التعرف الجزيئي على البكتيريا، إضافة إلى تطبيقات البيوانفورماتيك في دراسة الميكروبيوتا، في مجال يُعدّ من أسرع العلوم تطورًا خلال السنوات الأخيرة، حيث يشهد اهتمامًا عالميًا متزايدًا وآلاف الأبحاث المنشورة سنويًا.

البكتيريا النافعة في الأمعاء تحمي الجهاز الهضمي وتقوي المناعة

وفي هذا السياق، أكّدت رجاء المراكشي، الأستاذة الجامعية بكلية العلوم بتونس (جامعة تونس المنار) والمختصّة في علم المناعة، على أنّ الميكروبيوتا تتكوّن أساسًا من بكتيريا، إضافة إلى فطريات وفيروسات نافعة، تعيش في توازن دقيق داخل الأمعاء.

وأوضحت أنّ هذه الكائنات تلعب دورًا محوريًا في حماية الجهاز الهضمي من الجراثيم الممرِضة، وفي دعم الخلايا المناعية التي تشكّل خط الدفاع الأول للجسم.

وبيّنت المراكشي أن الجهاز الهضمي، وخاصة الأمعاء الدقيقة، يُعدّ من أكثر الأعضاء احتواءً على خلايا مناعية، حيث توجد علاقة تفاعل مستمر بين الميكروبيوتا وهذه الخلايا، بما يضمن سلامة الأمعاء ووظائفها الحيوية.

والبكتيريا المفيدة هي نوع من الكائنات الدقيقة التي تعيش في أمعائنا وتؤدي وظائف مهمة لصحتنا، خصوصًا في الجهاز الهضمي والمناعة. 

صلاح الدين كريمي