languageFrançais

معهد رؤساء المؤسسات:يجب توسيع قاعدة الضريبة لخفض العبء عن القطاع الخاص

يعتبر القطاع الخاص الرافعة الخفيّة لكن الأساسية في تمويل الدولة التونسية خاصة وان تمويل  ميزانية تونس يعتمد إلى حدّ كبير على القطاع الخاص ، إلا  أن الحفاظ على هذه المساهمة وترفيعها يفرض توسيع عادل لقاعدة الأداء من أجل تخفيف العبء الضريبي، الذي يتحمّله، أساسا، القطاع الخاص حسب تقرير  المعهد العربي لرؤساء المؤسسات.

ضغط جبائي متفاقم على شركات خاصة منظمة مقابل عبئ كبير لمؤسسات عمومية

وشدد المعهد في تقرير صدر مؤخرا على أن نجاح التحدي الاقتصادي   لايكمن  ، في مطالبة القطاع الخاص، بالمزيد، بل في التعرف بشكل أفضل على دوره، وتصحيح الاخلالات الإحصائية، وتهيئة الظروف اللازمة لتوسيع عادل لقاعدة المطالبين بدفع الأداءات .

وبين التقرير القول بأن النسيج الاقتصادي التونسي يضم أكثر من 800 ألف مؤسسة  يتطلب  قراءة أكثر دقة، وخاصة أكثر  أكثر واقعية للدور الاقتصادي الفعلي للمؤسسات حيث بين المعهد في التقرير أن  عدد الشركات المسجلة والنشطة ضريبيا لا يتجاوز  170 ألف شركة، بينما لا يتجاوز عدد الشركات التي تقدم تقاريرها  الضريبية سنويًا إلى الإدارة العامة للجابية 103 آلاف شركة.

وأوضح المعهد العربي لرؤساء المؤسسات أنّ "87.5 بالمائة من مجموع 824.593 مؤسسة  اقتصادية تمّ إحصاؤها، هي دون أجراء، ويعتمدون بشكل رئيسي على العمل الحر والعمل المستقل في حين تعد المؤسسات المشغّلة 103500 وحدة، أي بنسبة لاتتجاوز  12.5 بالمائة من مجموع المؤسسات  الاقتصادية وهو ما يفسر  ضيق القاعدة الجبائية رغم العدد الكبير للمؤسسات، ظاهريا.

وبحسب المعهد، فإن هذا الوضع يفاقم الضغط الجبائي المرتفع على المؤسسات المهيكلة، ويعيق جهود الإدماج في القطاع المنظم، ويشجع على استمرار وجود قطاع واسع غير منظم، ما من شأنه أن يؤدي تدريجيا إلى تآكل القاعدة الخاضعة للضريبة و في المقابل، "تمثل المؤسّسات العمومية، رغم طابعها الاستراتيجي، عبئا كبيرا على الميزانية، إذ تتجاوز التحويلات، التّي تتلقاها بشكل كبير العائدات، التّي تحققها لفائدة الدولة، مع معدل عجز سنوي في حدود 2.3 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 22 بالمائة من إجمالي عجز الميزانية".

ضرورة مراجعة التشخيص المغلوط حول مكونات النسيج الاقتصادي

وفي الوقت، الذي يساهم فيه القطاع الخاص في تمويل جزء كبير من الميزانية، يواصل القطاع العمومي الضغط على المالية العمومية، مما يستدعي الحاجة لإعادة التوازن في المنظومة الجبائية .

ووجه المعهد العربي لرؤساء المؤسسات مجموع توصيات  للحكومة في ظل تشخيص اقتصادي مغلوط يدعمه حديث عن نسيج اقتصادي يتكون من 800 ألف مؤسسة في حين ان  واقع الإنتاج يرتكز على عدد محدود من الفاعلين المهيكلين، الذين تعد مساهمتهم الجبائية حاسمة لكنها هشّة.

وشدد المعهد على ضرورة مراجعة الإحصاءات الرسمية، من خلال التمييز بوضوح بين الوحدات الاقتصادية،وأصحاب العمل،الشركات المُصرحة بقائماتها المالية وضرائبها والشركات المساهمة فعليًا،وهي أسس ضرورية لتصميم سياسات عامة فعّالة.

ويذكر  أن  الشركات المنظمة فعليًا ( الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبيرة ) لاتمثل  سوى جزء ضئيل من الإجمالي، لكنها تُسهم  بنسبة 43% من مواطن الشغل ،ونحو  59% من القيمة المضافة الوطنية، وتساهم بنحو 80% من إجمالي الاستثمار وأغلبية الإيرادات الضريبية.

حيث  دعا المعهد إلى إعادة توجيه السياسات الاقتصادية نحو ثلاث أولويات وهي أولا توسيع القاعدة الضريبية من خلال إضفاء الطابع الرسمي عليها، لا سيما فيما يتعلق بالمشاريع متناهية الصغر ودعم تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها الركائز الحقيقية للتوظيف والقيمة المضافة؛ وتخفيف العبء المالي على المؤسسات العامة، لتخفيف الضغط على المالية العامة.

وشدد  المعهد على أهمية  يعتمد تمويل الميزانية التونسية بالفعل بشكل كبير على القطاع الخاص لذا، لا يكمن التحدي في مطالبة القطاع الخاص بالمزيد، بل في تعزيز دوره، وتصحيح التشوهات الإحصائية، وتهيئة الظروف لتوسيع القاعدة الضريبية بشكل عادل ودون هذا التوضيح، لان هناك مخاطرة لاي إصلاح مالي أو ميزاني يعتمد على  أساس ضيق وغير عادل وهش.

 

هناء السلطاني