languageFrançais

رغم التحديات:الفلاحة البيولوجية قطاع مصدر بامتياز لكن بأي استراتيجيات؟

تعتبر الفلاحة البيولوجية في تونس قطاعا واعدا ومتطور خاصة مع مافرضته التغيرات المناخية والتحولات الجغرافية في العالم وماشهده أيضا من أوبئة منها خاصة جائحة كوفيد 19 التي دعمت التوجه لإنتاج المنتجات البيولوجية نظرا لتفاقم الطلب الاستهلاكي على كل ماهو بيولوجي منذ 2019 إلى اليوم .

تصدير  34.152 طنا بعائدات مالية بقيمة 420.4 مليون دينار نحو  38 دولة

وفي تونس هناك توجه كبير لدعم الفلاحة البيولوجية في إنتاج عدة مواد استهلاكية متجاوزة بذلك إنتاج الزيتون والتمور خاصة مع ما أثبته هذا القطاع من قدرة تصديرية هامة  وما يخلقه من فرص عمل خاصة للباعثين الشبان وأصحاب المبادرة الخاصة في المجال الفلاحي وهو ما دفع الدولة إلى السعي نحو دعمه من خلال وضع  إستراتيجية وطنية للوصول إلى 2 مليون هكتار بحلول 2030، من المساحات البيولوجية في تونس مع التركيز على التنمية المستدامة وحماية البيئة.

وبحسب أرقام للمرصد الوطني للفلاحة فقد قُدرت صادرات تونس  من المنتجات الفلاحية البيولوجية خلال الفترة الممتدة من 1 جانفي إلى موفى ماي 2025، بنحو 34.152 طنا محققة عائدات مالية بقيمة 420.4 مليون دينار، وقد وُجّهت هذه الصادرات إلى 38 دولة، مما يعكس تنوّع الأسواق وتوسع الحضور الدولي للمنتجات البيولوجية التونسية في عدة أسواق دولية.

ويحتل زيت الزيتون البيولوجي والتمور البيولوجية، المراتب الأولى حيث يمثلان على التوالي 87.8% و11.7% من إجمالي حجم الصادرات في هذا القطاع ويعدان من بين أبرز المنتجات الرئيسية إلى جانب التين الشوكي والنباتات الطبية والعطرية والعسل والحبوب والخضروات واللحوم البيولوجية (أبقار، أغنام، أرانب).

هذا وقد شهدت تونس نمواً تدريجياً في مساحات الزراعة البيولوجية اذ تقدر بنحو 300 هكتار إضافة إلى تزايد عدد الفلاحين الذين يتبنون هذا التوجه وتصدّر تونس جزءاً من منتجاتها البيولوجية إلى الأسواق الأوروبية والعالمية على غرار زيت الزيتون والتمور، حيث تلاقي طلباً متزايداً على المنتجات العضوية.

9000 فاعلا في قطاع الفلاحة البيولوجية يتمركز أغلبهم ضمن سلاسل الإنتاج

وحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، يضم قطاع الفلاحة البيولوجية في تونس حاليا حوالي 9000 فاعلا بين فلاحين، وصناعيين وتجار، ويتمركز أغلبهم ضمن سلاسل الإنتاج ويحتاج  الفاعلون في القطاع دوما لمزيد من الدعم والمرافقة لتعزيز تنافسيتهم ومواكبة المعايير الدولية المتجددة.

وحسب تقرير للإدارة العامة للفلاحة البيولوجية لشهر سبتمبر 2025 تبلغ مساحة الفلاحة البيولوجية حوالي 235 إلى 400 ألف هكتار (2024)، وتمثل حوالي 2% من المساحة الفلاحية الكلية وتبلغ مساهمته التصديرية بين 14 و17.7% من الصادرات الفلاحية، بقيمة تتجاوز 1130 مليون دولار سنة 2024). الفاعلون: أكثر من 7,000 متدخل بيولوجي (منتجون، محولون، مصدرون).

ويشار إلى إن الزراعة البيولوجية في البلاد تعد قطاعًا استراتيجيًا، حيث تحتل تونس المرتبة الأولى أفريقيًا في المساحات المخصصة لها والمرتبة 23 عالميًا، كما أصبحت من كبار المصدّرين العالميين للزيت البيولوجي.

قطاع مستدام يواجه تحديات الكلفة والتسويق والحصول على شهادات مهمة ..

ورغم أهمية هذا القطاع المستدام إلا انه يصطدم بعدة تحديات مثل ارتفاع تكاليف المدخلات والمعدات والحصول على شهادات المطابقة وصعوبات التسويق والوصول للأسواق وتنافسية المنتجات والحاجة لزيادة الوعي لدى المستهلك التونسي بضرورة طلب شهادة المصادقة ومطالبة الفاعلين في القطاع الحكومة إعفاءات ديوانية ومنح للمشاريع البيولوجية.

وتسعى الإستراتيجية الوطنية للفلاحة البيولوجية، في أفق 2030، إلى تحويل القطاع إلى نموذج مرجعي على الصعيد الدولي، من خلال حوكمة فعالة، ودعم تنافسية المنتجات المعترف بها عالميا على غرار زيت الزيتون والتمور، بالإضافة إلى العمل على تنويع العرض ليشمل زيوت النباتات العطرية، الخروب، الخضروات، ومنتجات التين الشوكي.

وتعد الفلاحة البيولوجية في تونس واحدة من الاستراتيجيات الزراعية الحديثة التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة من حيث تقليل استخدام المواد الكيميائية والأسمدة الاصطناعية لحماية التربة والمياه من التلوث إلى جانب تعزيز التنوع البيولوجي من حيث دعم النظام البيئي وتنوع المحاصيل واستخدام أساليب زراعية تقليدية وصديقة للبيئة ولتحقيق الاستدامة الاقتصادية خاصة وان  الفلاحة البيولوجية توفر فرص عمل جديدة في القطاع الزراعي وتحسن دخل الفلاحين من خلال منتجات ذات قيمة مضافة عالية مع المحافظة على خصوبة التربة والزيادة من قدرتها الإنتاجية على المدى الطويل .

المنظومة الحيوانية مهددة بالاندثار وتفتقد لرؤية مستقبلية للإنقاذ

ووفق معطيات للإدارة العامة للفلاحة البيولوجية لشهر سبتمبر 2025، فانه وإلى جانب الزراعات فإن قطاع الفلاحة البيولوجية يشمل كذلك القطاع الحيواني إذ تحتوي المنظومة بحسب مؤشرات 2024 نحو 256 خلية نحل و359 رؤوس ماعز و87 رؤوس أغنام و26 طيور الدجاج كما بلغ الإنتاج الجملي البيولوجي خلال سنة 2024 ما يقارب 139910,7 طن منها 51,5 ألف طن صادرات بقيمة 1127 مليون دينار.

منظومة حيوانية مهددة بالاندثار 

ورغم أهمية المنظومة الحيوانية إلا انها مهددة بالاندثار لعدة عوامل وتراكمات لسنوات  منها تواصل  تراجع رؤوس الأغنام والأبقار  والمعز والإبل بمفعول السرقة والتهريب والجفاف الذي شهدته تونس لسنوات متتالية مؤخرا إلى جانب العجز في توفير التغذية  والموارد العلفية والذي بلغ نسبة 35 بالمائة رغم التوجه إلى تعويض الأعلاف بالسداري التي ليست حلا وطرق استخدامه تتطلب المراقبة كما يعاني القطاع من ضعف التحسين الوراثي وطرق النقل الحيواني بطرق غير صحية مع السبب الأبرز هو ارتفاع كلفة الإنتاج والتي تقابلها أسعار منخفضة عند بيع وتقبيل المنتوج من ذلك سعر بيع لتر من الحليب وهي عوامل أدت إلى عزوف عن تربية الأبقار والأغنام وغياب الدعم المالي لشراء الأبقار والتجهيزات الخاصة بها ...

وتطرح وضعية المنظومة اليوم ضرورة توضيح إستراتيجية الدولة وورؤيتها المستقبلية لإنقاذ المتدخلين في هذا القطاع رغم أن تجارب تونس هامة في هذا المجال من خلال عدة مشاريع يشرف على تنفذيها المركز الفني للفلاحة البيولوجية غالبًا مع منظمات محلية ودولية وجهات فاعلة أخرى منها مشروع تطوير وترويج سلاسل الإنتاج الفلاحي بولاية زغوان ومشروع دعم تطوير فلاحة بيولوجية مستدامة ومرنة في سياق التغير المناخي في تونس ومشروع حماية وتأهيل التربة المتدهورة في تونس ومشروع قطب المعرفة للفلاحة البيولوجية والايكولوجية في شمال إفريقيا.

هناء السلطاني