لطفي الحجّي: تحدينا وزيرهم في عقر داره.. وعزيمتنا كانت أقوى من ترهيبهم
كان مدير مكتب الجزيرة لطفي الحجي، من ضمن أول وفد تونسي شارك في أسطول الصمود، وقد اعتقلته سلطات الاحتلال ثم رُحِّل عبر تركيا، ليصل إلى مطار تونس قرطاج الدولي أمس الأحد 5 أكتوبر 2025.
وقد تدخّل اليوم في برنامج "أحلى للصباح" للحديث عن تفاصيل رحلته ضمن أسطول الصمود العالمي وظروف اعتقاله داخل سجون الاحتلال بعد اعتراض السفينة التي كان على متنها.
وقال لطفي الحجّي إنّه رغب في المشاركة ليكون موجودا في هذا الأسطول وخوض التجربة التي يجب أن يقوم بها الإنسان بغضّ النظر عن سنّه أو أيّ اعتبارات أخرى "لأنها ربما تجربة لا تتكرر وفعلا لم أكن مخطئا في قراري لأنني في هذه السن تعلمت منها الكثير على مستوى المهني وعلى المستوى الإنساني كذلك في علاقة بالقضية الفلسطينية".
وكشف أنّه على المستوى المهني فإنّ التجربة كانت مختلفة تماما بمساعدة المصور أنيس العباسي، مضيفا "كانت المهمة الأصعب بسبب عوامل خارجة عن النطاق.. وهي مهمة ليست ككل المهمات".
كنا نواجه صعوبة الصراع بين الإرادة والخوف
وتابع "من الجانب المهني كنا نواجه صعوبة في العمل من على متن سفينة نظرا للعوامل الجوية والرياح التي كان تؤثر على نوعية الصوت والارتباط بالانترنت، أما إنسانيا فكنا نواجه صعوبة الصراع بين الارادة والخوف لأنني كنت أبثّ على المباشر وفوقي كانت مسيرات العدوّ تحوم ويمكن أن تقوم بقصفنا في كل لحظة وهذا يشكل نوعا من الارادة القوية فانت تعرف انك ستقصف لكنك تواصل العمل وأنت تواجه الحياة والموت".
وعن لحظة اعتراض السفينة والتواجد وجها لوجه مع جنود الإحتلال، بيّن مدير مكتب الجزيرة لطفي الحجي أنّ الشعور الأول عند لحظة الاقتحام بالطريقة الاستعراضية التي شاهدها العالم للترهيبنا كان التحدّي والقهر، قائلا "تدربنا على بعض السيناريوهات وكان أقساها إطلاق النار علينا لهذا كنا جميعا على استعداد لتلقّي الرصاص ولم نخف لكننا شعرنا بالقهر لأننا لم نستطع ردّ الفعل على مسلحين يصوبون بنادقهم نحونا".
وأضاف "كانوا يرغبون في الإنتقام منّا لأن الأسطول حقق نتائج كبيرة ويحظى بمتابعة ومساندة عالمية"، لافتا إلى أنّه وبمجرّد نقلهم من السفن إلى رصيف الميناء بدأت محاولات استفزازهم لكسر إرادتهم خلال لوي أذرعهم لإجبارهم على المشي بشكل منحني وإبقائهم على الأرض.
لقاء وزير الأمن الإسرائيلي كان النقطة الفارقة
وفي سؤاله عن النقطة الفارقة خلال الرحلة التي خاضوها لكسر الحصار عن غزّة المحتلّة والتي بقيت في ذهنه، أكّد مدير مكتب الجزيرة لطفي الحجي أنها لحظة قدوم وزير الأمن الاسرائيلي إيتمار بن غفير الذي حاول استعراض عضلاته فقاموا بتحدّيه في عقر داره، وفق تعبيره.
وقال "فوجئنا بدخول بن غفير إلى الساحة وقام بنعتنا بـ"الإرهابيين الذين يقتلون الأطفال اليهود" حينها رفع أحد المشاركين شعارات تنادي بالحرية لفلسطين وسانده البقيّة فعمدوا إلى اقتياد 4 منّا بشكل عنيف وإبعادهم عن باقي المجموعة وكعقاب لنا أعطى بن غفير تعليماته بتكبيل أيدينا بشكل قاس.. لقد حاول أن يتحدّانا ويستفزنا لكنه لم ينجح في ذلك لهذا تلاعبوا بالمونتاج لمغالطة العالم".
وأضاف "الكيان الصهيوني قام بمونتاج فيديو بن غفير وحذف الكثير من المقاطع التي كنا نهتف فيها "Free Palestine" وهو ما تسبّب في إرباكه وإجباره على التحدّث بالعبريّة بشكل متقطّع".
"تعرضنا للشتم والسخرية من أمنيين إسرائيليين يتحدثون العربية"
وعن أكثر الموقف التي أثّرت فيه، أكّد لطفي الحجي أنه الترهيب النفسي الذي كان يعتمده الكيان الصهيوني عند التحقيق معهم ونقلهم إلى وجهات غير معروفة دون توضيح الإجراءات، مضيفا "تمّ وضع أمني بجانب كل مشارك منا لم يتوقّف عن استفزازنا وشتمنا والسخرية منّا وفيهم من كان يتحدّث اللغة العربية وحتى اللهجة المغاربيّة".
وتابع "ثمّ تم نقلنا في حافلات كالتي تخصّص للحيوانات ووضعنا فيها بطريقة مهينة لكن المجموعة كانت أقوى وكان الهتافات المنادية بالحريّة لفلسطين تُرفع داخل السجن ورغم مساعيهم لكسر عزيمتنا لكن كان لدينا من الارادة ما جعلنا لا نصمت في مواجهتهم".
كما تطرّق الحجّي إلى المساعدة التي تلقاها المشاركون في أسطول الصمود من محامي مركز "عدالة" وهم من 'عرب 48'، مؤكّدا أنهم تولوا الترجمة وفسروا لهم محتوى الوثائق، كما قدّموا النصيحة بخصوص الوثائق التي لا يجب توقيعها.
وأشار إلى أنّ هيئة الاسطول نسقت مع عدد كبير من محامي مركز "عدالة" خاصة أن عددا منهم من الناشطين والحقوقيين وقاوا بدورهم على أكمل وجه "ولولا مساعدتهم ربما كنّا وقعنا على وثائق غير مفهومة".