شراكة تونس وبريطانيا: انتعاشة تجارية وسياحية ومستقبل واعد لقطاعات أخرى
عبر السفير البريطاني لدى تونس 'رودي دراموند' خلال لقاء مع عدد من الصحفيين ورؤساء التحرير عن سعادته بتطور العلاقات التونسية البريطانية في عدة مجالات وتكثف الزيارات واللقاءات بين مسؤولي البلدين ممثلين عن القطاعين العام والخاص لبلاده ومنها إلى تونس أواخر سنة 2024 وخاصة خلال السنة الحالية (7 زيارات ).
واعتبر أن هذه اللقاءات ساهمت في مراجعة عدة اتفاقيات وتعزيز التعاون في عدة مجالات ومن بينها القطاع السياحي وعودة هامة للسياح البريطانيين نحو تونس.
ارتفاع عدد سياح بريطانيا بـ60 % و753 مليون جنيه إسترليني تبادل تجاري
وتبرز آخر المؤشرات تسجيل ارتفاع في عدد السياح البريطانين الوافدين هذه السنة على تونس بلغ 60% مقارنة بسنة 2024 هذا ومن المتوقع أن يصل عدد السياح الوافدين على تونس السنة الحالية 400 ألف سائح.
هذا وترجع السفارة البريطانية هذا التطور إلى تحسن معدل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين حيث تم تسجيل ما بين 56 و58 رحلة أسبوعيا قادمة من بريطانيا نحو مطار النفيضة وأربع رحلات نحو مطار جربة إلى جانب الحملات الترويجية المكثفة التي تم فيها التركيز على عدة مناطق جاذبة للسياح البريطانيين في الوجهة التونسية .
أما في مجال التبادل التجاري، فقد تم خلال 2024 تسجيل ارتفاع في رقم المبادلات التجارية بين بريطانيا وتونس لتبلغ 753 مليون جنيه استرليني منها ما قيمته 489 مليون جنيه استرليني نسبة توريد من تونس حسب آخر معطيات محينة خلال شهر ماي 2025 كما أسهم دخول اتفاقية الشراكة التونسية البريطانية لسنة 2021 حيز النفاذ في تحقيق هذه النتائج .
هذا ومكن قرار بريطانيا بمراجعة الرسوم الجمركية الزراعية من منح تونس إمكانية تصدير منتجات هامة أبرزها زيت الزيتون والأجبان نحو السوق البريطانية. هذا ويعمل الجانبان على تسهيل المعاملات بين الشركات ومنح امتيازات تفاضلية لمجموعة واسعة من المنتجات لضمان الاستفادة منتجات البلدين من التعريفات الجمركية المخفضة وتحسين الوصول إلى الأسواق، مما يعزز النمو الاقتصادي والتعاون الثنائي بين تونس وبريطانيا .
فرص هامة لقطاع النسيج والصناعات التقليدية في السوق البريطانية
هذا وتعمل مملكة بريطانيا على مراجعة القائمة الزراعية لمنتجاتها على أن يتم استكمالها نهاية هذه السنة والذي يعد فرصة للشركات التونسية لمزيد الاستفادة من الفرص المتاحة على مستوى السوق البريطانية مما يعزز مصالح البلدين .
وفي سياق متصل يعمل الجانبان على تفعيل خطة العمل وما تم الاتفاق حوله ضمن مذكرة التفاهم الممضاة بين تونس وبريطانيا بعد زيارة كاتب دولة لدى وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة مكلف بالانتقال الطاقي وائل شوشان والمباحثات التي جمعته بعدة مسؤولين بريطانيين حول التعاون في مجال الطاقة المستدامة.
شراكة واعدة في الطاقات المتجددة ولمناخ وثروات مستدامة
هذا وتمنح بريطانيا فرصا مهمة للفاعلين في المجال التكنولوجي والمبتكرين وأصحاب المؤسسات الناشئة وقادة قطاع الصناعة في تونس لربط شراكات هامة مع نظرائهم في بريطانيا.
وفي سياق متصل، أكد سفير بريطانيا بتونس 'رودي دراموند' على ما يحظى به قطاع النسيج من سمعة جيدة حيث يمكن لشركات النسيج والصناعات التقليدية التونسية استغلال ذلك كجواز سفر يمكنهم من ترويج منتجاتهم في سوق الأزياء والملابس التي تقدر المنتجات عالية الجودة في المملكة المتحدة.
وبين سفير المملكة المتحدة أن تونس استفادت من برنامج تم إطلاقه بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة في شمال أفريقيا حول إزالة الكربون من مصايد الأسماك التقليدية في تونس من اجل تعزيز الطاقة النظيفة وضمان استدامة المناطق الساحلية. حيث يمنح البرنامج دعما للبحارة وصيادي الأسماك الصغار في مناطق غنوش، وأجيم، والكنايس لاعتماد محركات كهربائية بالطاقة الشمسية بما من شانه تقليص نسب التلوث الهوائي والسمعي جراء استخدام الوقود والضوضاء، وانبعاثات اوكسيد الكربون، وتقليص الكلفة على العاملين في قطاع الصيد البحري.
يذكر أن العلاقات الدبلوماسية الراسخة بين تونس والمملكة المتحدة تعود إلى تاريخ إمضاء معاهدة بين حمودة باشا المرادي والملك تشارلز الثاني، عام 1662 وارث لصداقة تمتد لنحو أربعة قرون وهي علاقة تعززت بزيارة الدولة التي قامت بها الملكة إليزابيث الثانية عام 1980، لتونس والتي عززت مجالات التعاون التجاري وفي مجالات الأمن والتعليم والثقافة هذا وأكد سفير بريطانيا بتونس 'رودي دراموند' مجدداً أن الزيارات الأخيرة لوزير الخارجية السابق، ديفيد لامي، في جانفي 2025 ووزير شؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، في ماي الماضي لتونس تؤكد تواصل التعاون الثنائي وتُبرز التزام المملكة المتحدة بالعمل الوثيق مع تونس في سبيل تحقيق المصالح المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، بالإضافة إلى فرص التجارة والتعليم والطاقة المتجددة.
هناء السلطاني