هل تضحّي الأطراف السنية الإقليمية بالموصل من أجل داعش ؟
أكّد الباحث استراتيجي والمعلق السياسي فرزند شيركو أنّه من المرجح أن يدفع الدمار الذي وقع في كلّ من حلب وإدلب وتكريت، القادة السنّة في الموصل والرقّة إلى اللجوء إلى السياسية أكثر من العنف.
وفي مقال نشره على موقع معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قال إنّه تحصّل على معلومات استخبارية بأنّ مقاتلي داعش على أكمل استعداد لمعركة طاحنة في شوارع الموصل، ومن المرجّح أن يؤدّي احتمال معركة طويلة في معقل التنظيم الإرهابي إلى القضاء على القواعد الاستراتيجية السنية في العراق وسوريا .. وقد تشهد الموصل سيناريو مختلفا بدلا من هذا العراك الطويل والمدمّر.
وأضاف الباحث أنّ الكتلة السنية هي الخاسر الأكبر في الربيع العربي في سوريا فهل ستسمح بسقوط الموصل على غرار مدينتَي تكريت وحلب، أم أنّ الجهات السنية الأساسية في العراق وسوريا ستعتمد سياسيةً عملية هذه المرة وتعمل لضمان مستقبلها في
الموصل والرقّة؟
وتابع فرزند شيركو أنّ السنّة سيدخلون في لعبة واقعية فاندلاع حرب مع إيران وروسيا والائتلاف الدولي سيؤدّي إلى تدمير البنية التحتية في الموصل والرّقة بالكامل وإنهاء القومية العربية وتحفيز التوسّع الشيعي في المنطقة من خلال التخلص من "العائق السنّي".
وسوف تدفع عمليات التحرير في الموصل والرقة بسكان الأخيرة إلى الهرب نحو شمال سوريا وحدودها مع تركيا من جهة، وسكان الموصل من العرب السنَة إلى الأنبار وإقليم كردستان في العراق، وسيتبدّل بذلك ميزان القوى في الشرق الأوسط تبدّلا جذريا وليس لمصلحة السكان السنّة.
وحسب الاستخبارات في مدينة الموصل فانّ تنظيم داعش قد نشر حوالي 5 آلاف مقاتلٍ في الموصل ومن بينهم أكثر من ألف مقاتلٍ أجنبي مع تعليماتٍ باستخدام المدنيين كدروع بشرية وبتدمير المدينة في حال شارفوا على خسارتها.
ويملك إقليم كردستان وتركيا أجندات مختلفة، حيث تسعى حكومة أربيل اليوم إلى كسب دعم الائتلاف الدولي من خلال المشاركة في عملية الموصل وبناء الثقة السياسية مع مسعود بارزاني، كما أن أربيل مستعدّة أيضا للاستعانة بالائتلاف الكردي السنّي لإنشاء منطقة للسنّة ومحافظاتٍ للمسيحيين والأيزيديين والتركمان في شمال العراق.
وفي ظل هذه الظروف، من المرجّح أن تغيّر داعش هويتها وتنقل مقرّها الرئيسي ومن المرجّح أن تلجأ في العراق (المؤلفة من أعضاء سابقين في حزب البعث وجيش رجال الطريقة النقشبندية والقبائل السنية المعارِضة للحكومة في بغداد) إلى التكتيك عينه، وربّما تعيد تأسيس ذاتها كمجموعة بعثية أو ميليشيا "الصحوة القبائلية" أو قوّةٍ ثورية سنية.
ومن المرجح أن يدفع الدمار الذي وقع في كلّ من حلب وإدلب وتكريت القادة السنّة في الموصل والرقّة إلى اللجوء إلى الخيارات السياسية أكثر من العنف.
ويمكن لهذه العوامل كلّها أن تبدّل التطوّرات في الموصل، وقد يتخلّى سكّان الموصل، بدعمٍ من الأطراف السنية الإقليمية عن التنظيم الإرهابي ويبادرون إلى إنشاء مشروعٍ سنّي سياسي إسلامي جديد.