وفاة عامل تونسي في إيطاليا تفتح ملف السلامة والمناولة
توفي عامل تونسي يدعي 'سفيان بوترعة' و يبلغ من العمر 55 سنة في الأسبوع الماضي، إثر حادث شغل داخل حوض بناء سفن تابع لشركة fincantieri بمدينة أنكونا الواقعة وسط إيطاليا حيث يعمل الضحية بشركة مناولة Global naval.
وقد أسفر الحادث أيضا عن جروح خطيرة لحقت بعامل بنغلاديشي يبلغ من العمر 27 عاما أصيب بحروق في كامل أنحاء جسده.
وبعد أسبوع تقريباً من الفاجعة، التي راح ضحيتها 'سفيان بوترعة' وهو أصيل منطقة الزهروني بالعاصمة مازالت الإجابة النهائية غائبة. فالتحقيقات الإيطالية لم تحسم بعد سبب اندلاع النيران، لكن ما نشر اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 في صحيفة il resto del carlino كشف عن فرضية جديدة وهي تسرّب الأكسجين داخل المكان الضيق، ثم تفاعله مع شرارة ناتجة عن أعمال اللحام أو القطع ما أدى لاندلاع لهب هائل خلال لحظات.
وفي إطار مواصلة التحقيقات حول الحادث ما يزال جزء السفينة الذي وقع فيه الحادث تحت الحجز بموقع إنتاج شركة fincantieri في انتظار نتائج التشريح والفحوصات الفنية التي يمكن أن تكشف ما حدث.
الفاجعة لم تمرّ من دون رد فعل داخل الحوض، فقد أعلنت نقابات Fim وFiom وUilm إضراباً لمدة ثماني ساعات مباشرة بعد الحادث، قبل أن تتوسع التحركات التضامنية إلى مواقع أخرى في إيطاليا.
ولم يتوقف ردّ الفعل عند الإضراب والتضامن مع الضحيتين، إذ أعاد الحادث إلى الواجهة ملف السلامة المهنية داخل أحواض بناء السفن، وخاصة ظروف عمل عمال شركات المناولة.
النقابات الإيطالية طالبت بتشديد إجراءات الوقاية والرقابة داخل مواقع العمل، والتثبت من احترام قواعد السلامة قبل وأثناء تنفيذ الأشغالمع دعوتها إلى مراجعة نظام المناولة، والتدقيق في مسؤوليات الشركات المتعاقدة.
وقال رئيس بلدية أنكونا وفق صحف إيطالية "إن الموت في مكان العمل حدثٌ عبثي و إن كل حادث يستدعي التفكير بجدية وبشكل مستمر في سلامة مكان العمل، وضرورة بذل كل ما في وسعهم لحماية أرواح العمال وسلامتهم ".
وفي حوض أنكونا، يعمل حوالي 800 عامل تابعين مباشرة لـFincantieri إحدى أكبر شركات صناعة السفن في إيطاليا، مقابل نحو 4 آلاف عامل تابعين لشركات المناولة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيطالية ANSA عن النقابات.
ومن المنتظر أن يصل جثمان سفيان -وهو أب لإبنين- إلى تونس يوم الخميس المقبل، حيث ستستقبله عائلته ليوارى الثرى، فيما تتواصل في إيطاليا التحقيقات لكشف ما حدث داخل السفينة، وتحديد المسؤوليات، ومعرفة ما إذا كان بالإمكان تفادي هذه الفاجعة لو توفرت شروط السلامة اللازمة.
خولة الكعبي