صدمة في جنوب أفريقيا بعد مقتل 27 شخصا في واقعتي إطلاق نار
واصلت الشرطة في جنوب إريقيا اليوم الأحد ملاحقة مرتكبي واقعتي إطلاق نار منفصلتين أسفرتا عن مقتل 27 شخصا خلال ساعات قليلة، مما يسلط الضوء على مشكلة العنف المسلح في البلاد.
وعلق الرئيس سيريل رامابوسا على الواقعتين، اللتين جاءتا بعد أيام قليلة من واقعة إطلاق نار أخرى أودت بحياة 11 شخصا خلال حفلة منزلية قرب دربان، قائلا "لا يمكن أن تستمر الأمور على هذا النحو".
وما تزال السلطات تعمل على تحديد دوافع واقعتي إطلاق النار اللتين حدثتا قرب جوهانسبرغ وكيب تاون، لكن التحقيقات الأولية تشير إلى أن إحداهما ربما تكون مرتبطة بصراع على النفوذ بين عمال يعملون بشكل غير قانوني في المناجم، والأخرى بمنافسة تجارية.
وقال رامابوسا لوسائل إعلام محلية "هذا هو مستوى الجريمة الذي يتعين علينا خفضه، وستواصل قواتنا الأمنية بذل أقصى جهودها".
وتنتشر جرائم العنف في جنوب أفريقيا رغم الجهود الرامية إلى خفض معدلات القتل، التي تُعد من بين الأعلى عالميا مقارنة بعدد السكان.
هجوم داخل حانة
وقالت الشرطة إن 17 شخصا قُتلوا فيما أصيب 15 داخل حانة في بلدة ويديلا الواقعة على بعد نحو 80 كيلومترا من جوهانسبرغ، بعدما أطلق مشتبه بهم، كانوا يحملون بنادق من طراز إيه.كيه-47، النار.
وأشار رامابوسا إلى أن الشرطة تحتفظ بصور للمشتبه بهم في تلك الواقعة وتعمل على تعقبهم.
وأبدى السكان ترددا في الحديث عن الواقعة، لكن أحدهم أشار إلى أن عمال مناجم غير قانونيين يُعرفون محليا باسم "زاما زاماس" يعيشون في المنطقة، حيث تسيطر عصابات قوية على تجارة تعدين الذهب غير المشروعة، وهي منطقة تشتهر أيضا بحماية أماكن التعدين بأسلحة عسكرية.
وقال الشاهد سييابونغا فوكوانا إنه كان داخل الحانة عندما دخل ثمانية أشخاص يرتدون أقنعة تغطي وجوههم بالكامل وسترات تحمل شعار دولة ليسوتو، وبدأوا في فحص هوية الموجودين في المكان.
وأضاف "بعد التحقق من هوياتهم، بدأوا إطلاق النار".
وتنشط عصابات مرتبطة بليسوتو في هذا المجال غير المشروع، الذي يُستغل فيه مهاجرون من دول أفريقية أخرى للعمل في المناجم، حيث يمضون أشهرا تحت الأرض بحثا عن بقايا الذهب داخل مناجم صناعية مهجورة.
وقال تومي مثومبيني، مفوض الشرطة في الإقليم، لصحفيين إن أحد مسارات التحقيق يرجح أن تكون واقعة إطلاق النار مرتبطة ”بصراع على النفوذ في أنشطة التعدين غير القانوني“.
وأضاف أن واقعة إطلاق النار التي شهدتها الحانة أمس السبت ربما كانت بدافع الانتقام ردا على واقعة أخرى وقعت في المكان نفسه قبل نحو شهر.
وأشار مثومبيني إلى أنه لم يتم التعرف على هوية جميع القتلى والمصابين بعد، لكن من بينهم مواطنين من جنوب أفريقيا وليسوتو، بالإضافة إلى مواطن إثيوبي بين المصابين.
تهديد للديمقراطية
في واقعة شهدتها منطقة لواندل على أطراف كيب تاون، أطلق مسلحون النار على مكان يرتاده أشخاص لتناول المشروبات الكحولية نحو الساعة الثانية فجر اليوم الأحد، مما أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 11 آخرين.
ويُظهر مقطع فيديو صوره أحد الشهود أشخاصا يرقصون ويغنون في ساحة خارجية مكتظة، قبل أن تدوي فجأة أصوات الرصاص وتتعالى صرخات الحاضرين.
وقال مسؤول في الشرطة إن "خلافات تجارية ربما تكون وراء الهجوم"، بعدما أشارت تقارير إلى أن بعض الزبائن كانوا يشترون مشروبات كحولية من أماكن أقل تكلفة ثم يتوجهون إلى الموقع لشربها.
وقالت الشرطة إنها لم تعتقل أي شخص حتى الآن.
ومن المتوقع أن تكون الجريمة قضية رئيسية بالنسبة للناخبين في الانتخابات البلدية المقررة في نوفمبر، في وقت يواجه فيه حزب المؤتمر الوطني الإفريقي مزيدا من التراجع في التأييد الشعبي. وأثار العثور على جثث عدد من النساء قرب جوهانسبرغ منذ جويلية مخاوف وغضبا متجددين إزاء ارتفاع معدلات قتل النساء.
(رويترز)