قمة ترامب شي جينبينغ.. أبرز الخلاصات
تنُختتم اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2026 زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتّحدة التي كانت محطّ أنظار العالم باعتبار أهمية هذه القمّة بين زعيمي أكبر قوتين في العالم وتأثيرها ليس على البلدين فحسب وإنّما في كلّ القضايا الدولية الكبرى من أبرزها الحرب في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية، وغيرها من الملفات الاستراتيجية الكبرى على غرار الذكاء الاصطناعي.
وفي ما يلي أبرز خلاصات هذه الزيارة:
المظاهر على حساب الجوهر
وحظي شي جينبينغ بمراسم احتفالية من قبل ترامب وأشاد بـ”الصداقة العظيمة” التي تجمعه بالزعيم الصيني، وخصّه بلفتة نادرة من خلال استقباله عند سلم الطائرة لدى وصوله الى قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن الأربعاء. كما قدم له تمثالا للنسر الذي يرمز إلى الولايات المتحدة، واصطحبه في جولة نادرة للمروحية الرئاسية.
لكن هذه المظاهر أخفت خلفها غياب أي اختراقات دبلوماسية.
يقول الباحث في معهد بروكينغز ريان هاس إن “الاستعراض البروتوكولي كان الهدف”، مضيفا “عندما تُحذف العروض العسكرية ومراسم الاستقبال من الجدول، لا يتبقى أمام الزعيمين سوى أقل من ساعتين من الاجتماعات المباشرة”.
وفي حين أكد شي التوصل الى توافقات عدة، تمثل الاتفاقات الملموسة الوحيدة التي أُعلن عنها في وعد بدعوة 100 ألف شاب أميركي إلى الصين للمشاركة في برامج تبادل، وإعارة زوج من الباندا إلى حديقة حيوانات في أتلانتا.
ويرى هاس أن الاجتماعات هدفت إلى إظهار أن الرئيسين يستطيعان “إدارة العلاقات الأميركية-الصينية بفاعلية ضمن حدود معقولة من المنافسة”.
وانتهت القمة من دون مؤشرات تُذكر على إحراز تقدم في الملفات الشائكة مثل تايوان أو الذكاء الاصطناعي.
تباين بشأن الذكاء الاصطناعي
لم يكن خافيا تباين مواقف الطرفين بشأن الذكاء الاصطناعي. ففي حين رفض ترامب دعوات قادة القطاع إلى وضع ضوابط تنظيمية لمواكبة تطور هذه التقنية، قال شي إن هذا الأمر يجب أن يبقى “في ظل الرقابة البشرية”.
يقول ديلان لو من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة “هناك توافق عام (بين الرئيسين) بشأن المخاطر التي يطرحها الذكاء الاصطناعي، لكنهما يختلفان في كيفية التعامل معها”.
ويضيف “الشكوك العميقة وتصاعد حدة المنافسة” في هذا المجال تعني أن تحقيق اختراقات في حوكمة هذه التكنولوجيا أمر غير مرجح.
هدنة تجارية
توافق الرئيسيان على تمديد الهدنة التجارية بين البلدين لشهرين إضافيين، بعدما كان من المقرر أن تنتهي في نوفمبر.
وعلّقت هذه الهدنة حربا تجارية العام الماضي عبر خفض الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الصينية، وإلغاء بكين قيودها على تصدير المعادن النادرة الحيوية للصناعة.
وتابع لو “أعتقد أن الصينيين كانوا يفضلون تمديدا أطول، لكنهم واقعيون”.
من جهته، يقول جاريد موندشاين، مدير البحوث في مركز الدراسات الأميركية في جامعة سيدني الأسترالية، إن ترامب “يحاول في الوقت الراهن تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات إلى أن تتمكن الولايات المتحدة بشكل أساسي من تقليص مواطن ضعفها أمام بكين”.
ودعا ترامب الصين مرارا إلى شراء المزيد من السلع الأميركية لإقامة علاقة اقتصادية أكثر “توازنا”. لكن زيارة شي لم تسفر عن أي التزامات بشراء الصين لطائرات بوينغ أو منتجات زراعية أميركية، على سبيل المثال.
ملف إيران
دعا ترامب مرارا الصين إلى مساعدته في التوصل الى تسوية للحرب على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن، وهي دعوات رفضتها بكين.
وأفادت تقارير بأن بكين زودت طهران بمعلومات استخبارية أتاحت لها استهداف قوات أميركية في الشرق الأوسط.
وشدد شي أمام الرئيس الأميركي على ضرورة إنهاء الحرب والتوصل إلى تسوية تفاوضية مع طهران في أسرع وقت، وفق بيان صيني عن فحوى المحادثات.
يقول رانا ميتر، أستاذ العلاقات الأميركية-الآسيوية في كلية كينيدي في جامعة هارفرد، “أرى أنه من غير المرجح أن تكون الصين قوة وسيطة، تتولى علنا التفاوض على حلول”.
ويضيف “لا أعتقد أن الصين ستكون الورقة السحرية التي تُخرج الولايات المتحدة من ورطتها في المنطقة”.
تايوان
كرر شي التحذير الذي وجّهه لترامب في ماي، بوجوب التصرف بحيطة حيال تايوان وطموحات الجزيرة بالاستقلال. لكنه ذهب أبعد مما قاله في ذلك الاجتماع، وحثَّ الولايات المتحدة على معارضة استقلال تايوان بشكل صريح.
وتعتمد الجزيرة ذات الحكم الذاتي والتي تعتبرها بكين جزءا من أراضيها، على واشنطن في الدفاع عنها. وعلّقت الولايات المتحدة حزمة أسلحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار وهي الآن “قيد المراجعة”، بحسب ما قال وزير الخارجية ماركو روبيو الأربعاء.
وسبق لترامب أن ألمح أن هذه الصفقة قد تُستخدم ورقة مساومة مع الصين.
يقول الأستاذ الجامعي رانا ميتر إن ترامب “أبدى استعدادا للحديث عن مستويات مبيعات الأسلحة بطريقة لم تُقدم عليها إدارات سابقة… لكنني لا أرى أي مؤشر على حدوث تغيير جذري في مستوى الضمانات الأميركية” لتايوان.
(أ ف ب)