languageFrançais

كيف أصبح الانسحاب من اجتماعات الأمم المتحدة سلاحا دبلوماسيا؟

في أروقة الأمم المتحدة، حيث تُبنى الدبلوماسية بالكلمات، تعبر الدول أحيانا بأكثر من ذلك، بالصمت الخاطف، والخطوات السريعة نحو أبواب الخروج فالانسحاب من القاعة أثناء أداء الكلمات الرسمية تحول إلى أحد أبرز أشكال الاحتجاج السلمي والسياسي في الدبلوماسية الحديثة.

وخلال اجتماعات الجمعية العامة بدورتها الحادية والثمانين المنعقدة بنيويورك غادر الوفد الإيراني القاعة خلال كلمة ترامب احتجاجا على حديثه عن ابادة ايران وفي الجلسة نفسها اعضاء الوفد الكوبي ينسحبون أيضا احتجاجا على وصف ترامب لبلادهم بالدولة الفاشلة.

وفي اليوم التالي، الوفد الأمريكي يرد بالانسحاب تزامنا مع بدء كلمة بزشكيان وقبل ذلك غادر الوفد الكيان الصهيوني، خلال كلمة أردوغان بعد وصفه ما يحدث في غزة بالإبادة الجماعية كما شهدت القاعة انسحاباً جماعياً كبيراً لعشرات المندوبين والدبلوماسيين لمختلف الدول بمجرد اعتلاء نتنياهو المنصة.

انسحابات متكررة تعيد للواجهة وسيلة دبلوماسية قديمة للاحتجاج فانسحاب وفد دولة أو مجموعة من الدول أثناء كلمة ممثل دولة أخرى يعد رسالة سياسية ودبلوماسية تحمل عدة دلالات منها رفض الشرعية والسياسات، وإظهار العزلة الدولية ورسالة للرأي العام المحلي والدولي دون الحاجة للتدخل اللفظي أو إحداث فوضى داخل القاعة.

ويعود تاريخ أول انسحاب دبلوماسي كبير في أروقة المنظمة الدولية إلى عام 1946 خلال الأزمة الإيرانية فأثناء جلسات مجلس الأمن الدولي الأولية، انسحب السفير السوفيتي أندريه غروميكو من الجلسة احتجاجاً على مناقشة المجلس للأزمة الإيرانية ورفض موسكو لسحب قواتها من شمال إيران حينها.

ثم تتالت الانسحابات التاريخية لاحقاً، وكان أبرزها في خريف عام 1960 عندما انسحب عدد من الوفود الغربية والأفريقية أثناء خطابات حادة للزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف، لتصبح هذه الممارسة تكتيكاً متكرراً في العقود التالية.

هبة الخميري