الجيش الإسرائيلي يقر بإطلاق النار على سيارة كانت تقل الطفلة هند رجب
أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي الأربعاء بأن قواته أطلقت النار على سيارة كانت تقل الطفلة هند رجب ذات الخمس سنوات في غزة عام 2024، مشيرا إلى أنه أمر بفتح تحقيق جنائي في واقعة القتل التي أثارت غضبا دوليا.
وعُثر على جثمان هند رجب (5 سنوات) داخل مركبة نخرها الرصاص في مدينة غزة، بعد 12 يوما من آخر اتصال أجرته في 29 جانفي 2024، مع الهلال الأحمر الفلسطيني واستمر لساعات، في محاولة يائسة لطلب المساعدة.
وكان الجيش الإسرائيلي نفى سابقا أي وجود لقواته في المنطقة القريبة من موقع الحادثة عند مقتل الطفلة.
وقال الجيش الإسرائيلي الأربعاء "بعد مراجعة النتائج، ونظرا إلى مزاعم وجود إخفاقات في تنسيق تحرك سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني، تقرر فتح تحقيق جنائي في الحادثة من قبل شعبة التحقيقات الجنائية في الشرطة العسكرية".
ونشر الجيش أيضا مراجعات تتعلق بأربعة حوادث أخرى وقعت في غزة وحظيت باهتمام واسع، وقال إنه قرر فتح تحقيق جنائي في استشهاد 15 فلسطينيا بينهم مسعفون وعاملون في المجال الإنساني، في حادثة وقعت عام 2025.
وكانت الطفلة رجب أجرت اتصالا لطلب النجدة بعدما تعرّضت السيارة التي كانت تقل عائلتها لإطلاق النار، أثناء محاولتهم الفرار من مدينة غزة في ظل تقدم القوات الإسرائيلية في شمال القطاع.
وعُثر لاحقا على جثمانها وجثامين ستة من أفراد عائلتها، إضافة إلى اثنين من عناصر الهلال الأحمر كانا قد أُرسلا للبحث عنها وإنقاذها.
وأثار استشهاد هند رجب غضبا دوليا واسعا، وترافق مع دعوات لإجراء تحقيق مستقل، كما أُدرجت التسجيلات الصوتية الأصلية لمكالمة الاستغاثة التي أجرتها في الفيلم الروائي "صوت هند رجب"، الذي رُشح لجائزة أوسكار.
وقالت "مؤسسة هند رجب"، وهي منظمة قانونية تتخذ من بروكسل مقرا لها وتسعى للتصدي للانتهاكات الإسرائيلية في غزة، إنها لا تبدي "أي ثقة" في الخطوة التي أقدم عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت المؤسسة في بيان "لا ينبغي اعتبار هذه التحقيقات المعلنة حتى وإن جرت بالفعل خطوة حقيقية نحو تحقيق العدالة"، مشيرة إلى أن "التحقيقات الداخلية الإسرائيلية تنتهي غالبا دون محاسبة أو عقوبات لها معنى".
عام قتل المسعفين
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه أمر بفتح تحقيق جنائي في مقتل 15 فلسطينيا، بينهم عاملون في المجال الطبي، بعد إطلاق النار على سيارات إسعاف في جنوب غزة في مارس 2025، في حادثة أثارت أيضا إدانة دولية واسعة.
وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أفاد حينها بأن فريقا من عناصر الإسعاف الأولي قُتل على يد القوات الإسرائيلية في 23 مارس، وبأن فرقا أخرى للطوارئ والإغاثة تعرضت للاستهداف تباعا على مدى عدة ساعات، أثناء بحثها عن زملائها المفقودين.
ومن بين القتلى ثمانية من موظفي الهلال الأحمر، وستة من عناصر الدفاع المدني في غزة، وموظف واحد في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وعُثر على الجثامين مدفونة قرب مدينة رفح الواقعة في أقصى جنوب قطاع غزة، في مشهد وصفه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأنه مقبرة جماعية.
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه لن يفتح تحقيقات جنائية في ثلاث حوادث أخرى أثارت اهتماما دوليا واسعا تتعلق بمقتل سبعة موظفين من منظمة "المطبخ المركزي العالمي" وأربعة من منظمة "أطباء بلا حدود".
وقال مؤسس منظمة "المطبخ المركزي العالمي" خوسيه أندريس عبر منصة إكس إن القرار "خاطئ ومؤلم لنا جميعا"، مضيفا أنه "لم يكن هناك أي مبرر لهجماتهم على فريقنا".
ووصفت المنظمة الخيرية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا القرار بأنه "مسيء للغاية"، مطالبة بـ"تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الغارات الجوية، لأن الجيش الإسرائيلي لا يمكنه التحقيق بمصداقية في سلوكه الخاص".
(أ ف ب)