منظمة غرينبيس تحذر من كارثة بيئية جراء تسرّب نفطي قبالة سواحل عُمان
حذّرت منظمة "غرينبيس" (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) في بلاغ لها من تفاقم تسرب نفطي داخل أرخبيل الحلانيات، الذي يُعدّ إحدى أهم المحميات البحرية في سلطنة عُمان. وجاء التحذير عقب كشف تحليلات جديدة لصور الأقمار الصناعية، أجرتها "غرينبيس ألمانيا"، عن تسارع حاد في تسرّب النفط من الناقلة الجانحة "كارولين بزنجي".
وأفادت التقارير بأن الناقلة كانت تحمل عند جنوحها في شهر جويلية الماضي ما يُقدّر بنحو 800 ألف برميل من النفط، وأن التسرب لا يزال مستمراً منذ ذلك الحين. وبحسب التقديرات المستندة إلى الصور الفضائية، اتسعت البقعة النفطية لتغطي نحو 600 كيلومتر مربع من المياه العُمانية المحمية، بعدما تضاعفت مساحتها أربع مرات خلال يومين فقط، ما يشكل تهديداً مباشراً لأحد أكثر الأنظمة البيئية البحرية حساسية في المنطقة.
وقد توسعت البقعة من نحو 45 كيلومتراً مربعاً في 26 جويلية إلى 150 كيلومتراً مربعاً في 2 أوت الجاري، قبل أن تصل إلى نحو 600 كيلومتر مربع في 4 أوت ، في مؤشر واضح على التسارع الحاد لانتشار التلوث.
أرخبيل الحلانيات يحتضن أنظمة بيئية فريدة
ويقع موقع الحادث في قلب أرخبيل الحلانيات، الذي يحتضن أنظمة بيئية فريدة تشمل الشعاب المرجانية، ومروج الأعشاب البحرية، وشواطئ تعشيش السلاحف البحرية المهددة بالانقراض، ومواقع تكاثر الطيور البحرية المهاجرة، فضلاً عن موائل الحوت الأحدب العربي النادر. و
تُظهر الصور أن أجزاءً واسعة من الساحل المحيط بجزيرة القبلية قد تأثرت بالتلوث النفطي، في حين امتدت بقع نفطية إضافية إلى مسافات بعيدة في عرض البحر، ما ينذر بتأثيرات بيئية متزايدة.
وفي هذا السياق، صرحت حنان كسكاس، مسؤولة الحملات في "غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، قائلة: "إن الانسكابات النفطية قد تخلّف آثاراً طويلة الأمد على النظم البيئية البحرية نتيجة بقايا المواد الكيميائية التي تستقر في الرواسب البحرية لسنوات، مما يضعف قدرتها على الصمود البيئي".
وشددت كسكاس على أن "اتساع البقعة النفطية أربعة أضعاف خلال 48 ساعة ليس مجرد رقم، بل هو إنذار بأن واحدة من أهم المحميات البحرية في عُمان تواجه خطراً متسارعاً، وكل ساعة تأخير تعني تدفق المزيد من النفط الذي يهدد الموائل البحرية والتنوع البيولوجي في المنطقة".
دعوة عاجلة للتدخل
من جهة أخرى، تُشكّل الوضعية القانونية والتشغيلية للناقلة تحديات إضافية لعمليات الاستجابة، ففي ظل غياب مالك يمكن مساءلته، واستمرار الغموض بشأن مدى سريان التغطية التأمينية أو كفايتها لتغطية تكاليف الاستجابة الطارئة وأعمال التنظيف وإعادة إحياء النظم البيئية المتضررة، فضلاً عن غياب "دولة علم" تتحمل مسؤولياتها، تواجه سلطنة عُمان والمجتمعات المتضررة خطر تحمّل العبء البيئي والمالي لهذه الكارثة المتفاقمة.
وبناءً على ذلك، تدعو "غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" السلطات العُمانية، بالتعاون مع كافة الجهات الإقليمية والدولية المعنية، إلى التحرك الفوري والمنسق لاحتواء التسرب، وتأمين حمولة الناقلة، وإجراء تقييم مستقل وشامل للأضرار البيئية.
كما أكدت المنظمة أنه في حال تطلّبت الاستجابة قدرات إضافية، فإنه يجب على المجتمع الدولي تقديم الدعم اللازم لسلطنة عُمان، بما يشمل الخبرات الفنية والمعدات والموارد المطلوبة لضمان استجابة فعالة والحد من تفاقم الأضرار البيئية.