languageFrançais

الحرائق قُرب باريس تلتهم نحو 2000 هكتار.. وتحقيق في شبهة الإشعال العمد

تُواصل فرق الإطفاء الفرنسية، الثلاثاء، جهودها للسيطرة على الحرائق التي اجتاحت غابة "فونتينبلو" جنوب العاصمة، إحدى أشهر الغابات الفرنسية وأكثرها استقطابا للزوار، بعدما أتت على أكثر من 1900 هكتارا وأجبرت السلطات على إجلاء نحو ألف شخص. 

وفتحت السلطات الفرنسية تحقيقًا بعد توقيف مشتبه بهم وسط مؤشرات على احتمال أن تكون الحرائق "قد أضرمت عمدا"، في واحد من أكبر حرائق شمال فرنسا خلال العقدين الماضيين، في وقت تتزامن فيه الكارثة مع ثالث موجة حر تشهدها البلاد منذ بداية هذا العام.

الحرائق تتّسع.. والتحقيق  يتخذ منحنى جنائيا

وتُواصل فرق الإطفاء الفرنسية جهودها للسيطرة على بؤرتين لا تزالان مشتعلتين في الغابة الواقعة جنوب شرق العاصمة باريس، بعدما تجاوزت المساحة التي أتت عليها النيران 1900 هكتاراً وفق جهاز الإطفاء في مقاطعة سين إن مارن.

 

وقال المتحدث باسم الجهاز بول إدوارد لوران إن الحصيلة "تبقى أولية" مع استمرار تمدد الحريق وأضاف أنه "بمساعدة طائرات كنداير على وجه الخصوص، نأمل أن يكون هذا الهدف قابلاً للتحقيق".

وللمرة الأولى، تستعين السلطات بطائرات "كنداير" لإخماد الحرائق في منطقة "إيل دو فرانس"، بينما ساعد مزارعون بجراراتهم وخزانات المياه في دعم فرق الإنقاذ، في حين تم إجلاء نحو ألف شخص وأعيد فتح خطوط القطارات تدريجياً بعد إصلاح الكابلات التي أتلفتها النيران.

وبالتزامن مع عمليات الإخماد، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز توقيف شخصين في إطار التحقيق، أحدهما شاب يبلغ 18 عاماً ضبطت بحوزته "ولاعة وكانت يداه مغطاتين بالسخام" وفق مصدر نقلت عنه وكالة فرانس برس.

وقال نونيز إن المحققين يدرسون فرضية الإشعال العمد موضحاً "كانت هناك حوالي عشر نقاط إشعال حرائق ضمن نطاق ألف متر، ما يدل على أنها ربما أضرمت عمداً". لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التحقيقات لا تزال جارية، وأن التوقيف لا يعني ثبوت المسؤولية على المشتبه بهم.

 

أشهر غابات فرنسا تتعرّض لأكبر موجة حرائق

وكانت النيران اندلعت منذ نهار الأحد في غابة "فونتينبلو" الواقعة على بعد نحو 60 كيلومترا جنوب شرق باريس، قبل أن تنتشر بسرعة بفعل موجة الحر والرياح والجفاف، لتتحول خلال أقل من يومين إلى واحدة من أكبر الحرائق التي شهدها شمال فرنسا خلال العقدين الماضيين.

وتعتبر غابات "فونتينبلو" واحدة من أشهر المساحات الطبيعية في فرنسا، تمتد على نحو 25 ألف هكتار ويقصدها قرابة 15 مليون زائر سنويا. تشتهر بتكويناتها الصخرية وغاباتها الكثيفة، إلا أن تربتها الرملية وكثافة أشجارها الصنوبرية جعلتها أكثر هشاشة أمام موجة الحر والجفاف التي تضرب البلاد.

وتأتي حرائق "فونتينبلو" بينما تشهد فرنسا ثالث موجة حر خلال أقل من ثلاثة أشهر. ووفقاً لتصريحات وزير الداخلية الفرنسي، فقد أتت الحرائق منذ مطلع العام 2026 على نحو 32 ألف هكتار من الأراضي، وهو رقم يتجاوز إجمالي المساحات التي احترقت طوال عام 2025، في مؤشر على اتساع رقعة الحرائق خارج المناطق الجنوبية التي اعتادت تسجيل مثل هذه الكوارث.

مونت كارلو الدولية