موعد انتهاء الحرب والسيناريوهات المحتملة
بعد اغتيال الرجل القوي داخل النظام الإيراني علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، تصاعدت وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لتشمل وزير الاستخبارات إسماعيل الخطيب، في مؤشر واضح على تحوّل نوعي في طبيعة العمليات.
هذا التحوّل، الذي اتجه نحو استهداف القيادات السياسية والأمنية العليا، يعكس انتقالا من منطق "الضغط العسكري"، إلى محاولة تفكيك رأس النظام بالقوة، خاصة في ظل عدم تحقق الهدف المعلن سابقا لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل بإسقاط النظام الإيراني.
ويأتي ذلك في سياق ضغط عامل الوقت خصوصا على الطرفين الأمريكي والإسرائيلي، بعد تعثر سيناريو "الضربة الخاطفة"، القادرة على تغيير موازين القوى سريعا، وما رافق ذلك من تداعيات متصاعدة على أمن "الحلفاء" ومصالحهم، إضافة إلى انعكاساته المباشرة على سوق الطاقة العالمية.
متى تنتهي الحرب؟
تشير تقارير إعلامية إسرائيلية متطابقة إلى أن العمليات العسكرية قد تمتدّ إلى حدود عيد الفصح اليهودي (1 أفريل 2026)، في ما يبدو أنه سقف زمني غير معلن تُبنى عليه بعض التقديرات داخل دوائر القرار.
في المقابل، أكّد وزير الدفاع الصهيوني يسرائيل كاتس أن العمليات "ستتواصل دون سقف زمني"، في تصريح يعكس رغبة في إبقاء هامش المناورة مفتوحا، مع تركيزه في تصريحه على "تحقيق الأهداف الميدانية"، بدل الالتزام بجداول زمنية.
وعلى الجانب الأمريكي، بدت التصريحات متضاربة. فقد قال دونالد ترامب، في آخر تصريح إعلامي له إن الحرب ستنتهي "قريبا جدا"، دون تحديد موعد واضح.
في حين نقلت شبكة CNBC عن وزير الخزانة سكوت بيسنت، منتصف شهر مارس الحالي، أن العمليات قد تنتهي في غضون أسبوعين.
أما المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت فقد قدّرت مدة العملية، التي انطلقت يوم 28 فيفري 2026، بين 4 و6 أسابيع لتحقيق أهدافها.
السيناريوهات المحتملة لنهاية الحرب:
في ظل تسارع الأحداث وتواترها، تبرز خمسة سيناريوهات رئيسية محتملة لنهاية الحرب:
إسقاط النظام الإيراني
يقوم هذا السيناريو على مواصلة استهداف القيادات السياسية والعسكرية الإيرانية، بالتوازي مع دفع الشارع الداخلي نحو الاحتجاج، وهو ما برز في تصريحات ترامب ونتناهيو.
غير أن هذا السيناريو يظل الأبعد، نظرا لتماسك مؤسسات الدولة في إيران، وظهور تعبئة شعبية مضادة عقب كل ضربة.
تحييد القدرات الاستراتيجية
ويعني ذلك إنهاء الحرب بعد مزيد إضعاف البرنامج النووي والقدرات الصاروخية والموارد الحيوية الإيرانية.
ويبدو هذا السيناريو الأقرب، في ظل كثافة الضربات التي طالت أكثر من 8 آلاف موقع إيراني، فضلا عن استهداف عدد من المنشآت الطاقية الإيرانية.
ضغط دولي يُنهي المواجهة
مع ارتفاع أسعار الطاقة، خاصة مع تعطّل مضيق هرمز، وتضرر الحلفاء، قد تتزايد الضغوط على الولايات المتحدة لوقف العمليات.
وفي هذه الحالة، قد يعلن كل طرف "النصر" سياسيا، مع انتهاء الحرب.
السيطرة على نقاط استراتيجية
أي أن تسيطر أمريكا على مواقع إيرانية استراتيجية مثل جزيرة خرج(الشريان النفطي الإيراني) أو مضيق هرمز، بهدف مزيد الضغط على الاقتصاد الإيراني، وفرض واقع ميداني جديد، قد يؤدي لاحقا إلى إسقاط النظام، بعد مزيد خنقه اقتصاديا.
ويعتبر هذا السيناريو من أخطر الفرضيات، نظرا لإمكانية توسعه إلى مواجهة إقليمية واسعة.
تدخل بري مباشر
سواء أمريكي أو بدعم إقليمي، على غرار ما حدث في العراق ويبقى هذا الخيار الأعلى كلفة، سياسيا وعسكريا، والأكثر خطرا من حيث توسيع رقعة وزمن الحرب.
بين استهداف رؤوس النظام وتضارب السقوف الزمنية، تبدو الحرب وكأنها قد دخلت مرحلة جديدة تراهن فيها الولايات المتحدة وإسرائيل على إضعاف النظام الإيراني تدريجيا في حال تعذر إسقاطه.
في المقابل، تراهن إيران على الصمود وامتصاص الضربات المكثفة، أملا في الخروج من هذه المواجهة بخسائر يمكن احتواؤها لاحقا.
برهان اليحياوي