باسل الأعرج..الشهيد المثقّف
استشهد الشاب باسل الأعرج 31 عاما، فجر اليوم الاثنين 6 مارس 2017 ، في مدينة البيرة، بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي التي اقتحمت منزلا تواجد فيه الشهيد ثم اختطفت جثمانه ونقلته إلى جهة مجهولة.
وقال شهود عيان إن اشتباكا مسلحا خاضه الشهيد الأعرج مع قوات الاحتلال لمدة ساعتين، وأن ذخيرته نفذت، وبعدها اقتحمت قوات الاحتلال المنزل الواقع في منطقة مخيم قدورة، وأعدمته من مسافة قريبة، وفقا لوسائل إعلام فلسطينية.
وأضاف شهود عيان أنه بعد اقتحام قوات الاحتلال المنزل سُمع إطلاق وابل من الرصاص، حسبما تبين بقايا الرصاص التي خلفها جنود الاحتلال في المنزل.
وأخرج جنود الاحتلال جثة الشهيد من المنزل بحمله من قدميه، وكان مضرجا بالدماء.وأصيب شابان آخران برصاص الاحتلال خلال مواجهات عنيفة اندلعت في محيط المنزل.
من هو الشهيد باسل الأعرج؟
الشاب باسل الأعرج هو خريج تخصص الصيدلة من الجامعات المصرية، وعمل في مجاله قرب القدس، وكان ناشطا جماهيريا تصدر المظاهرات الشعبية الداعمة لمقاطعة إسرائيل، ومن أبرزها الاحتجاجات على زيارة وزير دفاع جيش الاحتلال السابق "شاؤول موفاز" عام 2012، حيث تعرض للضرب من الأمن الفلسطيني وأصيب على إثرها بجراح.
واشتهر الأعرج بمقالاته العميقة الداعمة للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني والداعية لمقاطعة جميع أشكال الحياة معه في فلسطين وخارجها.
وعمل الأعرج في مشروع لتوثيق أهم مراحل الثورة الفلسطينية منذ ثلاثينيات القرن الماضي ضد الاحتلال البريطاني، وصولا للاحتلال الإسرائيلي وذلك من خلال تنظيم رحلات ميدانية لمجموعات شبابية متنوعة للتعريف بها على أرض الواقع. وعرف عنه، اهتمامه برواية التاريخ الشفوي للثورة الفلسطينية، وكان على اطلاع واسع بالمراحل التي مرت بها.
الثقافة الواسعة التي يتمتع بها الأعرج صقلت شخصيته في مخاطبة الشبان والحديث معهم في القضايا الوطنية الفلسطينية كما يقول أصدقاؤه.
وبدأت قصة مطاردة الشاب الأعرج، عقب اختفائه مع عدد من أصدقائه في أواخر شهر مارس من العام الماضي لعدة أسابيع، ليتم بعد ذلك اعتقالهم من قبل أجهزة السلطة الفلسطينية.
واتهم الشبان المعتقلون حينها بالنية والإعداد لتنفيذ عملية ضد قوات الاحتلال، وهو ما نفوه جملة وتفصيلا.
وعقب إضراب عن الطعام نفذه الشبان المعتقلون احتجاجا على اعتقالهم دون تهمة، قررت المحكمة إطلاق سراحهم في التاسع من سبتمبر من العام الماضي، حيث قامت قوات الاحتلال باعتقال الشبان تباعا باستثناء الشاب الأعرج الذي بقي متواريا عن الأنظار.
وواصلت قوات الاحتلال خلال أشهر اختفاء الأعرج، اقتحامها لمنزل عائلته والتنكيل بها بصورة متكررة، في قرية الولجة قضاء مدينة بيت لحم وسط الضفة الغربية.
وصية الشهيد
''إن كنت تقرا هذا فهذا يعني أني قد مِت، وقد صعدت الروح إلى خالقها، وأدعو الله أن ألاقيه بقلبٍ سليم مقبل غير مدبر بإخلاص بلا ذرة رياء. لكم من الصعب أن تكتب وصيتك، ومنذ سنين انقضت وأنا أتأمل كل وصايا الشهداء التي كتبوها، لطالما حيرتني تلك الوصايا، مختصرة سريعة مختزلة فاقدة للبلاغة ولا تشفي غليلنا في البحث عن أسئلة الشهادة.
وأنا الآن أسير إلى حتفي راضيًا مقتنعًا وجدت أجوبتي، يا ويلي ما أحمقني وهل هناك أبلغ وأفصح من فعل الشهيد، وكان من المفروض أن أكتب هذا قبل شهورٍ طويلة إلا أن ما أقعدني عن هذا هو أن هذا سؤالكم أنتم الأحياء فلماذا أجيب أنا عنكم فلتبحثوا أنتم أما نحن أهل القبور فلا نبحث إلا عن رحمة الله".
