تونس تُطلق مرحلة جديدة نحو الصناعة 4.0 ومنصة المناخ بدعم أوروبي ألماني
أطلقت وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، اليوم في تونس، مرحلة جديدة من الاستراتيجية الوطنية للصناعة 4.0، مرفوقة بإطلاق المنصة الوطنية للمناخ، وذلك خلال تظاهرة بالعاصمة حضرتها بعثة الاتّحاد الأوروبي والتعاون الألماني ومُمثّلو مراكز الكفاءات والمؤسّسات الصناعية والجامعات ومنظومة الابتكار.
وأكّد وزير التجهيز والإسكان والمكلّف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، صلاح الزواري، في تصريح لموزاييك، الأربعاء، على أنّ هذه المبادرة تجسّد طموحا أساسيا يتمثّل في المرافقة الملموسة للمؤسسات الصناعية في تحولها التكنولوجي وتعزيز تنافسيتها.
وشدّد الوزير على أنّ ما تم إطلاقه اليوم لا يختزل في منصات أو محتويات جديدة، بل يجيب عن سؤال جوهري: "كيف نساعد مؤسساتنا على أن تنتج بشكل أفضل وتستعد لتحولات الصناعة العالمية".
وقال الزواري إنّ "الذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء والروبوتات تساعد على الرفع من الإنتاج ومراقبة الجودة وسلاسل القيمة، لكن التكنولوجيا ليست غاية في حد ذاتها"، مضيفا أنّ "الرقمنة لا فائدة منها، إلاّ إذا حققت نتيجة ملموسة وهي خفض التكاليف والآجال، والتحكّم في الطاقة، وتحسين الجودة والكفاءات والنفاذ إلى أسواق جديدة".

وأكّد الزواري على أنّ تونس تمتلك مقومات حقيقية تؤهلها لخوض هذا التحول، على غرار نسيجها الصناعي المتنوع وخبرتها المعترف بها وكفاءة مهندسيها وتقنييها وقربها من الأسواق الأوروبية والمتوسطية، غير أن هذه المكتسبات تتطلب تدعيما مستمرا.
واستعرض الوزير حصيلة الاستراتيجية الوطنية للصناعة 4.0 التي انطلقت منذ سنة 2018، مشيرا إلى أن خمسة مراكز كفاءات أصبحت عملياتية في سوسة وصفاقس وبنزرت والمنستير، مع مرافقة نحو 400 مؤسسة وتكوين أكثر من 2900 مستفيدا من برنامج الصناعة الذكية، وإطلاق ثلاث شهادات ماجستير مهني في الصناعة 4.0 وتطوير مخابر متخصصة.
وأعلن وزير الصناعة بالنيابة أن المرحلة الجديدة تهدف إلى تحقيق نتائج قابلة للقياس داخل المؤسسة، عبر منصة وطنية موحدة تم تطويرها بالشراكة بين الوزارة ومراكز الكفاءات، ستوفر أداة لتقييم النضج الرقمي للمؤسسات وتحديد نقاط قوتها وهوامش تطورها وتوجيه مرافقتها قبل الاستثمار.
وأوضح أن الصناعة 4.0 لا تبدأ بالضرورة باستثمار ضخم، بل يمكن أن تنطلق من تحسين معرفة استهلاك الطاقة وتقليص فترات التوقف وتحسين التتبع واستغلال البيانات، وهي المقاربة العملية التي تريد الوزارة تشجيعها.
كما تم الإعلان عن إطلاق علامة "صناعة 4.0" كعلامة ثقة مبنية على النتائج، من شأنها تعزيز رؤية ومصداقية الصناعة التونسية في الأسواق الدولية، وخاصة السوق الأوروبية.
وأكّد الوزير على أنّ منصتي الصناعة 4.0 والمناخ تستجيبان للمنطق نفسه المتمثل في التشخيص لمعرفة أين يجب التدخل، والمرافقة من أجل التحول، والتثمين للاعتراف بالتقدم المحرز.
وشدّد الوزير على أنّ هذا التحوّل لا يُمكن أن تقوده الدولة منفردة، بل يقوم على تضافر جهود المؤسّسات والمراكز الفنية والجامعات وهياكل التكوين والمؤسّسات الناشئة والشركاء الدوليين.
الحبيب وذان