تونس أمام فرصة لمزيد إدراج الشركات ودعم دور البورصة في تمويل الاقتصاد
أكّدت دراسة لبورصة تونس حول ديناميكية الإدراجات بالبورصة على الصعيدين العالمي والوطني.. الاتجاهات والأفاق لشهر أوت 2026 تميز السوق المالية التونسية بتواجد ظروف مناسبة لإعادة تنشيط عمليات الإدراج، في ظل تحسّن عدد من المؤشرات المالية والاقتصادية، رغم التباطؤ المسجّل خلال السنوات الأخيرة.
تسجيل 41 عملية إدراج، بين 2008 و2025، و16عملية خروج
وبيّنت الدراسة تسجيل 41 عملية إدراج، خلال الفترة الممتدّة بين 2008 و2025، مقابل 16 عملية خروج من البورصة، أي برصيد صاف قدره 25 شركة إضافية مدرجة، فيما بلغ معدّل عدد الشركات التي غادرت البورصة مقابل كلّ شركة دخلت إليها 2,6 شركة.
وبينت الدراسة أنه في ظل تحسن ظروف السوق المالية تمثل إعادة تنشيط عمليات الإدراج فرصة لتعزيز دور بورصة تونس في تمويل الاقتصاد التونسي، حيث أن أكثر من نصف عمليات الإدراج في البورصة شملت فتح رأس المال بنسب تراوحت بين 30 و40 % ويعكس هذا التمركز تأثير الحوافز الجبائية المرتبطة بالحد الأدنى لنسبة الأسهم المتداولة في السوق فقد كانت الشركات التي تفتح رأس مالها بنسبة لا تقل عن 30 % مستفيدة من تخفيض في نسبة الضريبة على الشركات والتي قد تصل إلى 40% المائة خلال السنوات الخمس الموالية لإدراجها في البورصة.
مؤشرات اقتصادية ومالية بيئة تعزز التمويل عبر السوق المالية
وأشارت بورصة تونس في دراستها إلى أن العديد من المؤشرات الاقتصادية والمالية تؤكد وجود بيئة مواتية للجوء إلى التمويل عبر السوق المالية ومن بين ابرز هذه المؤشرات وفرة السيولة، حيث بلغ حجم السيولة المتداولة أكثر من 29.8 مليار دينار إلى غاية 4 أوت الجاري وفقا لمؤشرات البنك المركزي التونسي إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة مما يساهم في خفض تكلفة التمويل وتشجيع المستثمرين على الإقبال على المخاطر.
وخلصت الدراسة إلى أن المؤشرات الأخرى تتعلق باستقرار معدل التضخم في حدود5.1 % خلال شهر جويلية 2026 مسجلا انخفاضا مقارنة ب5.3 % خلال شهر جوان 2026، كما أن الأداء القوي للسوق المالية لعب دورا مهما حيث سجل توناندكس ارتفاعا بنسبة 44.92 % إلى غاية 17 أوت الجاري، مع تواصل ارتفاع أحجام التداول بوتيرة قوية وعلى مدى سنة متحركة تجاوزت قيمة رؤوس الأموال المتداولة على أسهم الشركات ضعف مستواها لتبلغ 2532 مليون دينار في 17 أوت 2026 مقابل 1233 مليون دينار قبل سنة مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 105 % .
تحفيزات مطلوبة لضمان استدامة الشركات المدرجة مستقبلا
وبحسب دراسة بورصة تونس فإن سوق الإدراجات الأولية في تونس ما زال يتمتع بفرص واعدة للتطور رغم التباطؤ المسجل خلال السنوات الأخيرة ويمثل توسيع نطاق الإدراج فرصة ليشمل قطاعات جديدة وتعزيز مشاركة المستثمرين المؤسساتيين وتنشيط السوق البديلة ركائز أساسية لدعم ديناميكية السوق وتحفيز نشاطه.
وتؤكد بورصة تونس ان التحديات المستقبلية لا تقتصر على زيادة عدد عمليات الإدراج فحسب بل تشمل أيضا قدرة السوق على ضمان استدامة إدراج الشركات من خلال توفير سيولة كافية وتعزيز عمق السوق وتهيئة بيئة أكثر جاذبية للشركات المصدرة .
وبينت الدراسة أن إلغاء الامتياز الجبائي الممنوح للشركات التي تقوم بالإدراج في البورصة قد يؤثر على ديناميكية عمليات الإدراج خلال السنوات القادمة .
وفي هذا السياق تعتبر بورصة تونس انه يمكن أن يسهم تطوير الإطار التنظيمي وإعادة النظر في آليات التحفيز على الإدراج في تشجيع الشركات على اللجوء الى التمويل عبر السوق وتعزيز جاذبية السوق المالية التونسية.
هناء السلطاني