languageFrançais

المعهد العربي للمؤسسات:تحيين اتفاقية قواعد المنشأ مع أوروبا مكسب لتونس

تمت في نهاية السنة الماضية المصادقة على تحديث اتفاقية الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي، وهي الاتفاقية التي تجاوز عمرها الثلاثين عاماً. وتكتسي هذه الخطوة أهمية استراتيجية قصوى، خاصة وأن 75% من الصادرات التونسية موجهة نحو السوق الأوروبية.

وحسب المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، اعتمد مجلس الشراكة بين الجانبين عام 2025 قواعد جديدة تقضي بتعديل البروتوكول رقم 4 (قواعد المنشأ)، وهو التعديل الذي نُشر في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي بتاريخ 20 فيفري 2025.

تأخر المصادقة وتبعاته السابقة

أدى التأخر في المصادقة على هذه التعديلات سابقاً إلى حرمان تونس من مزايا إضافية وفرتها قواعد عام 2025. وخلال تلك الفترة، استمر العمل بقواعد المنشأ الأوروبية المتوسطية لعام 2012 (المعروفة بـ "القواعد التاريخية").

ورغم احتفاظ تونس بالإعفاءات الجمركية للمنتجات المستوفية لشروط عام 2012، إلا أنها لم تستفد من تحسينات قواعد 2025، ومن أبرزها: توسيع نطاق التراكم الجغرافي للمنشأ مع دول جنوب المتوسط وتبسيط الإجراءات الإدارية وتسهيلها، إضافة إلى منح حصص إضافية لمنتجات نسيجية محددة.

وقد وضع هذا التأخير تونس في موقف تنافسي أقل ملاءمة مقارنة بدول أخرى كالأردن، أو المغرب التي حصلت على فترات انتقالية مطولة.

قطاع النسيج: ناقوس الخطر والاستجابة

نبهت الجامعة الوطنية للنسيج والملابس وزارة الصناعة إلى الآثار السلبية لهذا الوضع؛ حيث واجهت المنتجات النسيجية خطر الخضوع لرسوم جمركية تصل إلى 12% عند دخول السوق الأوروبية، مما هدد قدرتها التنافسية.

ويأتي هذا في وقت يواجه فيه القطاع صعوبات هيكلية؛ إذ انخفضت القيمة المضافة بنسبة 2% في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مقارنة بنمو سنوي قدره 1.9% للفترة (2022-2024). كما تراجعت الصادرات بنسبة 1.8% في الأشهر الأحد عشر الأولى من العام ذاته. ولأهمية هذا القطاع الذي يشغل 150 ألف شخص ويدرّ 3 مليارات دينار كعائدات تصدير صافية، بات التدخل الرسمي ضرورة ملحة.

مكاسب المصادقة وتجنب الرسوم الجمركية

تتيح مصادقة تونس نهاية عام 2025 تجاوز القواعد "التاريخية" القديمة والاستفادة الكاملة من القواعد الجديدة. وبفضل هذا الإجراء، ستتجنب تونس تطبيق رسوم الـ 12% ابتداءً من عام 2026، وستحافظ منتجات مثل "الجينز" على امتيازاتها وحصصها المحددة.

ويرى المعهد العربي لرؤساء المؤسسات أن المصادقة تعد مكسباً حيوياً سيساهم في حماية الوظائف من خلال الحفاظ على استقرار 150 ألف موطن شغل، وتأمين الموارد بضمان عائدات تصديرية إجمالية تقدر بنحو 9 مليارات دينار، وأيضا تعزيز الشراكة حيث ستدخل اتفاقية الشراكة مرحلة جديدة تعزز الروابط الاقتصادية التاريخية مع الشريك الأول لتونس.

رغم الأهمية الاقتصادية، أثار عرض الاتفاقية والمصادقة عليها في البرلمان أواخر 2025 جدلاً واسعاً حول سرعة القرار وغموض بعض التفاصيل. وطالبت منظمات اقتصادية ونواب بضرورة نشر فحوى الاتفاقية كاملاً لتقييم مدى استفادة تونس منها على المستوى القطاعي بدقة.

هناء السلطاني