languageFrançais

يوم الشهيد بالقصرين...عندما تبدع أم الشهيد

كانت مداخلة "ربح بريكي" ، أم الشهيد صلاح دشراوي ، وهي تحمل صورة ابنها الذي استشهد يوم 8 جانفي 2011 و كلماتها الواصفة لوضع جهة القصرين ستة سنين بعد الثورة وسط حضور شعبي و حكومي و جمعياتي بمقر ولاية القصرين اليوم الجمعة 6 جانفي 2016 ، مداخلة متميزة رغم بساطتها  ، عميقة عمق شعورها المزدوج  بالفخر و بالحزن لفدقدانها فلذة كبدها ذات شتاء.


ربح أو "خالتي ربح" كما تعرف في حي الزهور فرضت بصوتها المتقطع صمتا و خشوعا رهيبين، فكأنها قد أعلنت أن الجميع اليوم في حضرة الشهيد.
كعادتها و منذ سنة 2012 تحتفي القصرين بيوم الشهيد بداية شهر جانفي من كل سنة لتذكر بما قدمته عاصمة الشهداء (وهي التسمية التي أطلقت الأهالي على سنة 2011 لكونها قدمت ما يزيد عن العشرين شهيدا في أحداث الثورة التونسية) لوطن حالم  من أجل تحقيق تلك المطالب التي رفعت في شتاء بارد  تتالت فيه الأحداث المشتعلة و اتسعت   فيه دائرة الغضب لتدق بذلك المسمار الأخير في نعش زمن "الحقرة" .


في السنوات السابقة عبر الأهالي عن تعطش القصرين للتنمية و للشغل و للكرامة الوطنية عبر احتجاجات ليفرضوا على حكومة علي العريض إقرار مبدئ التمييز الإيجابي في الدستور  لجهات  الحرمان و على رأسها منطقة السباسب العليا ، تمييز لم ير النور حتى الآن ، هذا ما عبر عنه جل المتدخلين و الناشطين اليوم بمناسبة يوم الشهيد داخل مقر ولاية القصرين بحضور عضوي الحكومة "عبيد البريكي" وزير الوظيفة العمومية و الحوكمة و "عماد الحمامي " وزير التشغيل و التكوين المهني.


و هو ما عبرت عنه أيضا "خالتي ربح" بتعبيراتها العامية البسيطة و هي جالسة  في الصف الأول المخصص للحضور ، بعد ان دخلت القاعة بخطوات متثاقلة رفقة عائلات شهداء ولاية القصرين بمختلف معتمدياتها، "ربح" طلبت من الحكومة أن تتحدث لغة الشباب و ان تقترب من أهالي أحزمة الفقر بعد أن شكرت  أعضاء الحكومة و نواب الجهة و السلط الجهوية على عبارات الامتنان تجاه ولاية القصرين لتذكر بكون شباب القصرين لا يحتاج مشاعر أو نوايا عبرت عنها كل الحكومات المتعاقبة بعد الثورة، بل إنها في حاجة ماسة الى انجازات تنموية واضحة المعالم.


عبيد البريكي ، أكد أنه وفق مؤشرات التنمية الخاصة التي اشتغلت عليها وزارة التنمية و الاستثمار و التعاون الدولي، ولاية  القصرين تحتل  المرتبة 23 من جملة 24 ولاية مؤكدا بكون القصرين تحتاج فعلا إلى مزيد من العناية في كل المجالات و خاصة التربوية منها وهو ما ستسعى  حكومة  الوحدة الوطنية إلى القيام به، و أكد البريكي أنه في هذه السنة ستحاول الحكومة الاعتناء بملفات البطالين في كامل تراب الجمهورية ، و رغم اقتناعه بأهمية أن تكون الدولة قاطرة الاستثمار في جهات الداخل ،بعد طول انتظارها للمستثمر الأجنبي، فقد وجه دعوة لشباب القصرين بالمجازفة عبر خلق المشاريع الصغرى و المتوسطة  مضيفا بكون القصرين لا يجب أن تكون "منطقة حمراء" لدى المؤسسات البنكية الممولة لمشاريع الشباب واعدا بأن تكون "منطقة خضراء بإرادة أبنائها ".


عماد الحمامي ، وزير التشغيل و التكوين المهني ، ثمن بدوره نضالات القصرين في تخليص النخب السياسية الحالية من نظام الرئيس الأسبق بن علي مضيفا" أن  المعطلين عن العمل من أبناء منطقة السباسب العليا سيتمتعون بعقد "الكرامة" بنفس الحصة المرصودة لبقية ولايات تونس وهو ما يطبق مبدئ التمييز الإيجابي!"  .


و إن كانت مطالب الحضور اليوم مشابهة لمطالب الأهالي سنة 2011  والمتمثلة في مستشفى جامعي و طريق سيارة و تدخل الدولة في الاستثمار و بنية تحتية محترمة و مركبات جامعية فإن "خالتي ربح " ببساطتها لم تطالب بأكثر  من حياة كالحياة عندما قالت "على الحكومة أن تسعى إلى  الاجتهاد في توفير  ما يستحقه شباب القصرين من أدنى مقومات الحياة الكريمة مثلما توفر في فترات سابقة لغيره من الشباب في مناطق أخرى أكثر حظا  ".
اختتم أعضاء الحكومة اللقاء المفتوح مع الأهالي في القصرين بمناسبة "يوم الشهيد"، و مضت "خالتي ربح" الى حي الزهور حاملة كعادتها صورة  "صلاح  الطير" بين يديها،صورة  لم تفارقها منذ يوم 8 جانفي 2011 ،عندما سقط "الطير" برصاص القمع ، بعد ان عبر عن رفضه الخنوع و الذل وهو الذي كان يحلم بغد أفضل.


و بمجرد وصولها ساحة مقر الولاية قالت للأمهات الشهداء اللواتي يرافقنها  "يكفيني فخرا أن يكون يوم 8 جانفي يوم للشهيد ،يوم صلاح الطير و أترابه من شهداء تالة و القصرين" مؤكدة أن عرس  الشهيد سيكتمل بقدوم التنمية الحقيقة للقصرين و بالقضاء على دابر الإرهاب فيها".

برهان اليحياوي