languageFrançais

السبيخة: شح مياه ''سدّ نبهانة'' حيّر الإدارة وهجّر الأهالي 

لاشيء أبشع من العطش وجفاف الأشجار في منطقة "عين بومرة " التابعة لمعتمدية السبيخة بولاية القيروان، أين الجفاف المدقع وفقدان مياه الري بعد نضوب سد نبهانة بصفة نهائية، ذلك السد الذي كان أهم شريان مائي تسقى منه آلاف الأشجار على اختلاف أنواعها منذ عقود طويلة.

هذه الأزمة ألقت بظلالها على الفلاحين وكل الأهالي الذين سكنوا هذه الربوع التي تعيش من سد نبهانة مصدر مياههم الوحيد.

الفلاحون في السبيخة، التي كانت تعرف بالمثلث الأخضر، لم يصبروا على حالتهم التي بدأت تسوء يوما بعد يوم وأشجارهم التي بدأت تموت تدريجيا فتعالت أصواتهم من أجل إنقاذ ما تبقى من أشجار المشمش والزيتون والقوارص والرمان التي كانت تدر عليهم أرباحا هامة وتمكنهم من العيش الكريم في ما مضى من السنين.

وتذمروا مما آلت إليهم أوضاعهم، مطالبين بإيجاد حلول جذرية من قبل السلطات المعنية، خاصّة بتفشي ظاهرة  هجرة الأهالي لمنطقتهم وضيعاتهم.

 

 

الإدارة تشخّص حالة السد وتقدم الحلول

أكد المندوب الجهوي للتنمية الفلاحية بالقيروان عبد الجليل العفلي أنّ سد نبهانة يعدّ من أقدم السدود في البلاد التونسية ويعود تاريخ إنشائه إلى سنة 1967 .

وأنجزت عليه المنطقة السقوية "عين بومرة" التي تقدر مساحتها ب1700 هكتار ويستفيد منها حوالي 600 فلاح  يتعاطون زراعة الأشجار المثمرة على غرار المشمش والزيتون والرمان .

وأضاف العفلي أن السد تم غلقه منذ نهاية شهر ماي المنقضي نظرا لشحه من المياه بعد ما كانت طاقة استيعابه تقدر ب 87 مليون متر مكعب لتتحول اليوم الى 58 مليون متر مكعب أما مخزون المياه المتوفر به حاليا يمثل 2 مليون متر مكعب وبذلك يصبح من المستحيل توزيعها على الفلاحين خوفا من انسداد قنوات الري بالترسبات والأتربة. 

وبخصوص الحلول العاجلة، أوضح العفلي أنه تم تخصيص منحة تقدر ب 376 ألف دينار أي بمعدل  1500 مليم  للشجرة الواحدة فضلا عن توعية الفلاحين وتحسيسهم بالتخلي عن غراسة الخضروات لا سيما الصيفية منها  الى جانب التأكيد على ضرورة  الاقتصاد في استهلاك المياه.

وأقرّ المندوب الجهوي للتنمية الفلاحية أن أفضل الحلول لتغذية المائدة المائية بالقيروان يتمثل في جلب فائض مياه الشمال وربطها بالسدود الثلاثة بالجهة ( سد نبهانة وسد الهوارب وسد سيدي سعد ).

ويذكر أن سد نبهانة يزود أربع ولايات (المهدية والمنستير وسوسة والقيروان) بمياه الشرب والري وشح مياهه تسبب في اختلال توازن التوزيع.

ويبقى الحل الأنسب هو بعث مشاريع تتمثل في تحلية مياه البحر بالساحل وجلب فائض مياه الشمال بالقيروان.

 

 

تقرير خليفة القاسمي