تقدّم انجاز مشروع حماية أريانة من الفيضانات بنسب تتراوح بين 55 و80%
استكمال المشروع في جوان 2027
تتواصل أشغال مشروع حماية المدن والمناطق العمرانية من الفيضانات بولاية أريانة، وقد تقدمت بنسب تتراوح بين 55 و 80 بالمائة في مختلف أجزائه.
وأفاد مدير إدارة المياه العمرانية بوزارة التجهيز والإسكان، شكري الخليفي، في حوار لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، بأن هذا المشروع ككل من المنتظر أن يستكمل في جوان 2027، مشيرا إلى أن نسق تقدم الأشغال قد يتأثر بعدد من العوامل الفنية والميدانية.
وكشف المتحدّث أن المنشآت المائية ضمن هذا المشروع قد صممت لاستيعاب أمطار بتواتر 20 سنة، لافتا إلى أن التغيرات المناخية والتوسع العمراني يفرض تحيين الدراسات الهيدرولوجية وتعزيز الوقاية من مخاطر الفيضانات كل عشر سنوات على الأقل.
ويندرج المشروع في إطار برنامج يشمل كذلك أجزاء من ولاية تونس، بتمويل من الصندوق السعودي للتنمية في شكل قرض تبلغ قيمته الجملية نحو 180 مليون دينار. وينفذ المشروع على أربعة أقساط على مستوى ولاية أريانة، بكلفة إجمالية تناهز 101 مليون دينار، فيما يتعلق القسط الخامس أساسا بمنطقة وادي الطابق بمنطقة المرسى في ولاية تونس.
و يهدف المشروع إلى الحد من مخاطر الفيضانات وتحسين قدرة المنشآت المائية على تصريف مياه الأمطار، من خلال تهيئة الأودية وإنجاز مسيلات ومنشآت مائية، إلى جانب تهيئة الطرقات والمساحات الخضراء بالمناطق المستهدفة.
وتشمل تدخلات المشروع بولاية أريانة التي انطلقت في أقساطها الأول والثاني والرابع يوم 8 مارس 2024 وفي قسطها الثالث يوم 18 جوان 2024، مناطق: المنيهلة، ووادي قرب وروريش، ورواد، ومنطقة سكرة وأريانة. وتختلف مكونات الأشغال من منطقة إلى أخرى بحسب طبيعة المسالك المائية ومواقع تجمع مياه الأمطار، ويتركز القسط المتعلق بسكرة وأريانة أساسا في رواد.
وبلغت نسبة تقدّم أشغال القسط الأول، الخاص بحماية منطقة المنيهلة، والذي تناهز كلفته الجملية 25،9 مليون ديناروتبلغ مدة إنجازه التعاقدية 28 شهرا، نحو 70 بالمائة. ويشمل هذا القسط تهيئة أجزاء من وادي النمسة ووادي الرومي 1 ووادي الرومي 2، من خلال إنجاز مسيلات ومنشآت من الخرسانة المسلحة بأحجام مختلفة، إلى جانب منشآت مائية وتهيئة الطرقات والمساحات الخضراء، حسب الخليفي.
أما القسط الثاني، المتعلق بتهيئة أجزاء من وادي قرب ووادي روريش، الذي تناهز تكلفة إنجازه 29 مليون دينار وتبلغ مدة إنجازه التعاقدية 28 شهرا، فقد تقدّمت أشغال إنجازه بنحو 55 بالمائة، وتشمل إنجاز قنوات ومنشآت من الخرسانة المسلحة على امتداد ما يقارب ثلاثة كيلومترات، فضلا عن تهيئة الطرقات والمساحات الخضراء.
وتندرج هذه الأشغال، ضمن معالجة مسارات تصريف المياه التي تنطلق من مناطق بأريانة وتمتد نحو ولاية تونس إذ تتجاوز بعض المسالك المائية الحدود الإدارية للولايات، وتنتقل المياه من مناطق انطلاقها إلى مناطق أخرى وصولا إلى مصباتها، وهو ما يجعل جزء من التدخلات مرتبط بولاية تونس، حسب الخليفي.
ويشمل القسط الثالث، الخاص بحماية رواد من الفيضانات، إنجاز مسيل من الخرسانة المسلحة بشارع الملاحة، مع المنشآت المائية وتهيئة الطرقات على طول حوالي كيلومترين بالإضافة إلى إنجاز مسيل بشارع بومرداس، وتهيئة مسيل على مستوى نهج المواصلات في اتجاه سبخة أريانة فضلا عن تهيئة وادي الزيرو بمسيل، وتهيئة وادي الخياط من خلال إنجاز مسيلات وقنوات من الخرسانة المسلحة بأحجام مختلفة، فضلا عن المنشآت المائية وتهيئة الطرقات والمساحات الخضراء.
وتناهز كلفة هذا القسط، الذي تقدّمت أشغال انجازه بنحو 63 بالمائة، 26،6 مليون دينار، على مدة إنجاز بـ 30 شهرا. ويتولى تنفيذ هذا القسط مجمع بين شركتين تونسية وسعودية.
وتقدمت أشغال القسط الرابع، المتعلق بحماية سكرة وأريانة، وكلفته قرابة 20 مليون دينار ومدة إنجازه التعاقدية تبلغ 22 شهرا، بنحو 80 بالمائة، وهي النسبة الأعلى بين الأقساط الأربعة المعنية بولاية أريانة.
وبمنطقة الغزالة تشمل الأشغال تهيئة أجزاء من وادي السنوسي، من خلال إنجاز مسيلات من الخرسانة المسلحة، وتهيئة مسيل بشارع الجوهرة بمنطقة النخيـلات والمنصورة، أما في سكرة، فتشمل تهيئة وادي النمر عبر إنجاز مسيلات بطول يقارب 1،55 كيلومترا، بالإضافة إلى إنجاز مسيل على مستوى طريق سيدي صالح.
وبالمنيهلة، تشمل الأشغال أجزاء من أريانة وتونس، حيث تتجه مياه السيلان نحو سبخة السيجومي بولاية تونس، فيما تتجه مياه السيلان المتعلقة برواد و سكرة نحو سبخة رواد.
وفي ما يتعلق بالصعوبات التي تواجه تنفيذ هذه المشاريع، أوضح مدير إدارة المياه العمرانية، أن آجال الإنجاز المحددة تأخذ بعين الاعتبار جملة من العوامل، إلا أن بعض الظروف الخارجية قد تؤثر في السير الطبيعي للأشغال وتؤدي إلى تعطيلها.
وبيّن المسؤول أن توقف الأشغال لا يكون دون سبب، وأن التعطيلات قد ترتبط بتحويل الشبكات أو بظروف فنية وميدانية أخرى تفرض تأجيل بعض التدخلات، مؤكدا أن الفرق الفنية واجهت بالفعل عددا من المشاكل والعراقيل وتمكنت من حلها، في حين ما تزال بعض الإشكاليات الأخرى عالقة وتستوجب المعالجة.
ومن أبرز الصعوبات التي تمت مواجهتها تحويل شبكات الخدمات العمومية، (كهرباء وغاز وتطهير وغيرها )، وخاصة قنوات توزيع مياه الشرب التابعة للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، حسب الخليفي الذي أكّد أن تحويل بعض القنوات كبيرة الحجم، ليس سهلا ويتطلب تدخلا فنيا ووقتا أطول من المتوقع، وهو ما ينعكس على نسق تقدم الأشغال في المواقع المعنية
ولفت إلى أن نزول الأمطار حتّى وإن كانت بكمّيات محدودة، قد يؤدّي إلى تشكيل السيول داخل مجاري الأودية، ما يجعل مواصلة العمل في ظروف عادية أمرا صعبا ويستوجب إيقاف الأشغال مؤقتا، وهو ما يمثّل ما يؤثر في سير المشروع، باعتبار أن جزءا مهما من الأشغال يتم داخل هذه المجاري.
كما يمثل انتشار البناء الفوضوي في بعض المناطق المستهدفة أحد التحديات الميدانية التي اعترضت تنفيذ مشروع حماية أريانة من الفيضانات.
و بخصوص القدرة الاستيعابية للمنشآت المنجزة، أفاد المسؤول بأن أغلب المنشآت التي تم إنجازها صُممت وفق مستوى مطري بتواتر يُقدّر بعشرين سنة، وهي المنشآت الموجهة للتعامل مع كميات من الأمطار محددة وفق الدراسات الفنية المعتمدة.
أما الأمطار ذات التواتر الذي يصل إلى خمسين سنة، فقد تمثل تحديا أكبر، خاصة في ظل وجود بناءات فوضوية قد تؤثر في مسارات المياه وفي قدرة بعض المناطق على تصريفها. وأوضح أن المنشآت قادرة على استيعاب الأمطار العادية، لكن الظواهر المطرية الاستثنائية قد تطرح صعوبات تتجاوز القدرة التصميمية لبعض المكونات.
وشدد المسؤول على ضرورة تحيين الدراسات الهيدرولوجية بصفة دورية، مرة كل عشر سنوات على الأقل، في ظل التغيرات المناخية والتوسع العمراني المتسارع، مع إجراء تقييمات منتظمة للمنشآت المنجزة لمراقبة مدى ملاءمتها للظروف المناخية الجديدة.
ويتزامن تقدم أشغال مشروع حماية أريانة من الفيضانات مع استعداد تونس، غدا الإثنين 12 أكتوبر 2026، لتنظيم المنتدى الإقليمي العربي للإنذار المبكر والتأهب للكوارث، في سياق يعزز أهمية تطوير منظومات الاستشراف والوقاية من الكوارث الطبيعية، ودعم التنسيق الإقليمي لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية والحد من الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الفيضانات.
(وات)