تدشين فضاء بيئي بالمهدية.. واحة للترفيه والتمكين الاقتصادي والثقافي
شهدت منطقة برج الرأس بالمدينة العتيقة في المهدية الافتتاح الرسمي لمشروع إعادة تأهيل "حديقة البيئة" (ساحة البيئة).
ويتوّج هذا الحدث مساراً حافلاً بالعمل التشاركي الدؤوب الذي استمر لأكثر من سنتين، كخطوة هامة نحو تعزيز جودة الحياة وتلبية تطلعات متساكني الجهة، وإيجاد متنفس طبيعي وثقافي واقتصادي متكامل.
ويأتي هذا الإنجاز البارز في إطار برنامج التعاون الدولي لبلدية المهدية، وبتمويل مشترك من السفارتين السويسرية والكندية، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة – مكتب خدمات المشاريع (UNOPS)، ومنظمة "تحالف المدن بتونس" عبر مشروع "فاميدينا" (مدينتنا للشباب والنساء).
وقد أكد السيد زهير بقلوطي، مدير العناية بالبيئة والتصرف في المعدات بالبلدية، إلى جانب السيدة إقبال دريدي، رئيسة مشروع "فاميدينا" وممثلة منظمة تحالف المدن بتونس لـ "موزاييك"، أن التميز الحقيقي لهذا الإنجاز يكمن في مقاربته التشاركية الفريدة؛ حيث نبع المشروع بالأساس من النساء وجاء موجهاً إليهن وإلى عائلاتهن، لاسيما المقيمات في منطقة برج الرأس.
وقد هيمن هذا البُعد الميداني على طول مسار العمل من خلال إنجاز دراسات كمية ونوعية معمقة لتحديد الحاجيات، وعقد لقاءات مباشرة ومتعددة مع المتساكنات، وخاصة الحرفيات وذوي الاحتياجات الخصوصية (ذوي الهمم). وأثمرت هذه النقاشات ورشات عمل صُممت خلالها مجسمات لتصوّر الحديقة وصياغة الحلول الشاملة التي تجسدت اليوم على أرض الواقع، لمواجهة التحديات الاقتصادية، والثقافية، والأمنية في المنطقة.
وعن الجوانب الفنية والمالية، بلغت كلفة المكونات الحالية للمشروع قرابة 600 ألف دينار، في حين حظي البرنامج ككل بميزانية أكبر لتغطية مسارات موازية شملت التكوين، والتحسيس، وإعداد الدراسات.
وقد انعكست هذه الجهود في تحوّل جذري للفضاء الذي صُمم ليستجيب لمختلف تطلعات العائلات؛ حيث شملت أعمال التأهيل تجديد العشب بالكامل، وتحديث شبكة التنوير لضمان أمن وسلامة الزوار كأحد المطالب الأساسية للأهالي. هذا إلى جانب بناء وتجديد وحدات صحية حديثة ومجهزة بالكامل لتلبي احتياجات النساء والرجال، مع تخصيص مرافق صحية مجهزة بالكامل لذوي الاحتياجات الخصوصية لضمان حقهم في ارتياد الفضاء بكل أريحية.
وفي بُعده الثقافي والترفيهي، وفّر الفضاء "فوروم" مخصصاً للقراءة يجمع الأطفال والكبار، بالإضافة إلى مدارج ومسرح مخصص لاحتضان العروض الفنية المتتالية التي تتماشى مع الحركية الصيفية المتميزة للمهدية، فضلاً عن فضاء خاص لألعاب الأطفال ومقهى (مشربة مائية) لاستراحة العائلات وضخ الحركية في المكان.
أما على صعيد التمكين الاقتصادي، فقد تم تزويد الحديقة بأكشاك تجارية مخصصة للنساء صاحبات الحرف والمهن اليدوية المهدويات، لتمكينهن من منصة ملائمة لعرض وتسويق منتجاتهن بعد معاناتهن السابقة من غياب المساحات المناسبة، مما يساهم في إبراز المخزون التراثي للمنطقة ودعم قدرتهن الاقتصادية.
وفي ختام الاحتفال، بدت علامات الفرحة والرضا واضحة على وجوه الحاضرين، وسط دعوة مفتوحة من القائمين على المشروع لكافة الأهالي والزوار للاستمتاع بأجواء الحديقة بحلتها الدامجة والعصرية.
سامي السطنبولي