languageFrançais

هل تكون 2026 سنة تنظيم الانتخابات البلدية؟

تُمثّل المجالس البلدية الحلقة الأقرب بين المواطن والدولة، ومن خلالها تُدار الشؤون اليومية للمدن والأحياء، من نظافة وبنية تحتية وخدمات محلية، كما تشكّل أحد أعمدة اللامركزية والمشاركة الشعبية في الحكم المحلي.

غير أنّ هذه المجالس تمّ حلّها بقرار من رئيس الجمهورية قيس سعيّد في مارس 2023، في إطار إعادة هندسة السلطة المحلية وفق الدستور الجديد، ما أدخل المسار البلدي في مرحلة فراغ مؤسساتي، خصوصا مع تأجيل تنظيم الانتخابات البلدية إلى موعد غير محدّد، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل هذا الاستحقاق.

هيئة الانتخابات: جاهزون… لكن بشروط قانونية

في هذا الإطار، أكّد الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، محمد التليلي المنصري، أنّ تنظيم الانتخابات البلدية يظلّ استحقاقاً دستورياً، مشدداً على أنّ الهيئة «جاهزة من حيث المبدأ» لتنظيم هذا الموعد متى توفّرت شروطه القانونية.

وأوضح المنصري أنّ جاهزية الهيئة تقوم على ثلاثة محاور أساسية متمثلة في الإطار التشريعي، والجانب المالي، والموارد البشرية، مبيّناً أنّ الإشكال لا يتعلق بالقدرة التقنية للهيئة، بل بضرورة استكمال البناء القانوني المنظم للجماعات المحلية.

قانون الجماعات المحلية… نقطة الخلاف الأساسية

وأشار المنصري إلى أنّ مجلة الجماعات المحلية في صيغتها الحالية لم تعد منسجمة مع النظام الدستوري الجديد، وهو ما يفرض إمّا تنقيحها بعمق أو إلغائها وتعويضها بقانون أساسي جديد ينظم البلديات وصلاحياتها وعلاقتها ببقية الهياكل المحلية والجهوية.

وأضاف أنّ تنظيم الانتخابات البلدية يبقى مشروطاً بصدور أمر رئاسي لدعوة الناخبين، مؤكداً أنّ الهيئة تنطلق مباشرة في ضبط الرزنامة الانتخابية فور صدور هذا الأمر، لافتاً إلى أنّ اللقاءات والنقاشات متواصلة مع رئاسة الجمهورية والسلطات المعنية بهذا الملف.

البرلمان: لا انتخابات دون أرضية تشريعية واضحة

من جانبه، شدّد رئيس لجنة التشريع العام بالبرلمان، ياسر قوراري، على الأهمية الدستورية للمجالس البلدية باعتبارها إحدى الجماعات المحلية، لكنه اعتبر أنّ تنظيم الانتخابات في غياب نص تشريعي منظم يعدّ مغامرة قانونية.

وبيّن قوراري أنّ المجالس البلدية لا يمكن أن تباشر عملها دون إطار قانوني يحدّد بدقّة صلاحياتها ومجالات تدخلها، محذّراً من تكرار الإشكاليات التي رافقت تركيز بعض المجالس المحلية في ظلّ غياب نصوص واضحة.

الحكومة مطالبة بالإسراع… والكرة في ملعب التشريع

ودعا رئيس لجنة التشريع العام الحكومة، وخاصة وزارة الداخلية، إلى التسريع في إعداد مشروع القانون الأساسي المتعلق بالجماعات المحلية وإحالته إلى البرلمان للنظر فيه والمصادقة عليه، مؤكّداً على أنّ رئيس الجمهورية والحكومة عبّرا في أكثر من مناسبة عن ضرورة الإسراع في هذا المسار.

واعتبر قوراري أنّ ضبط الاختصاصات وتفادي التداخل بين المجالس البلدية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم يمثّل شرطاً أساسياً قبل المرور إلى أي استحقاق انتخابي محلي.

2026… موعد محتمل أم تأجيل جديد؟

بين تأكيد هيئة الانتخابات جاهزيتها التقنية، وتشديد البرلمان على أولوية الإطار التشريعي، يبقى مصير الانتخابات البلدية مرتبطاً بسرعة استكمال النصوص القانونية ودعوة الناخبين.

فهل تكون سنة 2026 موعداً فعلياً لعودة المسار البلدي عبر صناديق الاقتراع، أم يتواصل الانتظار في ظلّ غياب المجالس المنتخبة؟..

كريم وناس