(فيديو) سجن القصرين:صاحب إعاقة يؤلف ويلحّن 40 أغنية وراء القضبان
لم يكن اليوم كباقي أيام نزلاء السجن المدني بالقصرين، فالمساجين لم يبدؤوا يومهم كعادتهم في ما يسمى بالفسحة (الآريا ) بل توجهوا نحو ساحة السجن لحضور حفل فني صباحي.
خرج السجناء في طوابير طويلة من كل أجنحة السجن ومن بينهم فتحي (42 سنة) الذي شُهر في أوساط القصرين بالـ"كومبا" وهو يعاني إعاقة عضوية على مستوى الساق. فرصة الترفيه عن النفس لا تتوفر دائما داخل السجن ولذلك تحاول الإدارة العامة للسجون توفير أنشطة ثقافية لروادها لعلها تعينهم على تمضية مدّة سجنهم في أفضل الظروف.
وتظاهرة اليوم الخميس 30 مارس 2017 تأتي في نفس الإطار، فقد زار السجناء معرضا للكتاب انتظم في أحد أروقة السجن المدني بالقصرين. وغير بعيد عن المعرض افتتح "الكومبا" الحفل الغنائي بأغنية خاصة به كانت قد راجت في الأوساط الفنية في فترة غير بعيدة ثم سلّم المشعل لفنان شعبي أطرب المساجين الحاضرين تحت رقابة مشددة من أعوان و إطارات الإدارة العامة للسجون بالقصرين.
وفي تصريحه لموزاييك، تحدث "الكومبا" عن إعاقته وتكلم عن أيام سجنه المتشابهة وعن حلم المساجين بالعفو التشريعي، وقال "خمس سنوات وخمسة أشهر كانت متشابهة في السجن... و رغم بعض الأنشطة الترفيهية وحسن المعاملة من الإطارات والأعوان فإني أشعر بالتعب ... لقد تضررت عائلتي من سجني" هكذا نطق "الكومبا" ببعض الكلمات المتعبثرة، بعد أن أعطاه مدير السجن الإذن للحديث معنا.
تواصل الحفل الفني و رقص السجناء و السجينات على أنغام" المزود" ، لا "كبران" في الساحة و لا "كونفي" ووقت "الحساب" قد يتأخر لساعات. و تواصل أيضا حديث "الكومبا" ، لقد تحدى "فتحي" إعاقته وسجنه وأنتج ما يفوق الأربعين أغنية في سجنه ، كتب كلماتها و لحنها و رددها و لقي متسعا من الفراغ ليفعل ما لم يفعله غيره بعيدا عن سجنٍ سلب الحرية و لكنه لم يسلب القدرة عن التحدي و الإبداع. "الكومبا" يأمل أن يلقى النجاح اللازم بعد خروجه من السجن في شهر أكتوبر المقبل، ويطمح في أن يتمكن من ترويج أغانيه التي كُتبت و لُحّنت في ظروف خاصة جدا، 'فالإبداع مأساة أو لا يكون".
برهان اليحياوي
