مؤشر 2026: تونس في مرتبة متوسطة في سباق الذكاء الاصطناعي في أفريقيا
تشهد تقنيات الذكاء الاصطناعي انتشارًا متسارعًا في مختلف أنحاء العالم، وأصبحت من أبرز المحركات الجديدة للاقتصاد الرقمي والابتكار.
وفي هذا السياق، تكشف دراسة حديثة حول واقع تبني الذكاء الاصطناعي في أفريقيا سنة 2026 عن تحولات مهمة في طريقة استخدام هذه التقنيات داخل المؤسسات والشركات، إضافة إلى الفرص الاقتصادية التي يمكن أن تخلقها في القارة.
وتشير المعطيات الواردة في الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا متزايد الحضور في الحياة المهنية والتعليمية، إذ يستعمله نحو شخص واحد من بين كل ستة أشخاص حول العالم في أداء مهام العمل أو البحث أو حتى حل المشكلات اليومية.
ويعكس هذا الانتشار السريع دخول العديد من الدول، بما فيها دول أفريقية، مرحلة جديدة من الاعتماد الواسع على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
تونس ضمن الدول الصاعدة في المجال
على المستوى الأفريقي، تبرز تونس كإحدى الدول التي تشهد تقدمًا ملحوظًا في اعتماد هذه التكنولوجيا. ويعود ذلك إلى تطور البنية التحتية الرقمية وظهور منظومة متنامية من الشركات الناشئة المتخصصة في التكنولوجيا والابتكار، إلى جانب تزايد الاهتمام ببرامج التحول الرقمي داخل القطاعين العام والخاص.
وفي هذا الإطار، تبيّن الدراسة الصادرة عن مؤسسة MEDIANET أن عدداً متزايداً من المؤسسات في تونس بدأ فعلياً في دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في أنشطته اليومية، سواء لتحسين الإنتاجية أو أتمتة العمليات أو تطوير خدمات جديدة تعتمد على التحليل الذكي للبيانات.
كما تكشف الدراسة أن المساعدين الرقميين يمثلون الاستخدام الأكثر انتشارًا للذكاء الاصطناعي في أفريقيا، حيث تعتمد عليهم الشركات في مجالات متعددة مثل إنشاء المحتوى، البحث عن المعلومات، تقديم الدعم التقني، ومساعدة فرق البرمجة والتطوير.
ويساعد هذا الاستخدام المؤسسات على تقليص الوقت اللازم لإنجاز المهام الروتينية وتحسين جودة الخدمات.
فرص اقتصادية متنامية
وتبرز الدراسة أيضًا الإمكانات الاقتصادية الكبيرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في تونس وفي القارة الأفريقية بشكل عام.
ويتوقع خبراء التكنولوجيا أن يتضاعف الاعتماد على هذه التقنيات بنحو خمس مرات بحلول عام 2030، ما سيفتح الباب أمام فرص جديدة في عدة مجالات.
ومن بين أبرز هذه المجالات: الاستشارات في الذكاء الاصطناعي، أتمتة العمليات داخل الشركات، التسويق الرقمي، تحليل البيانات الضخمة، إضافة إلى تطوير حلول برمجية محلية من نوع SaaS موجهة خصيصًا للأسواق الأفريقية.
وتتمتع تونس بمقومات مهمة تجعلها سوقًا واعدة في هذا المجال، من بينها قوة قطاع تكنولوجيا المعلومات، توفر الكفاءات البشرية، والبنية التحتية الرقمية التي تشهد تحسنًا مستمرًا، إلى جانب حاجة الشركات المتزايدة إلى حلول تكنولوجية مبتكرة.
موقع تونس في المؤشر الأفريقي
ووفق مؤشر تبني الذكاء الاصطناعي في أفريقيا لسنة 2026، تتصدر جنوب أفريقيا ونيجيريا القائمة بمعدلي 85 و82 نقطة على التوالي، تليهما المغرب وكينيا بمعدلات 74 و70 نقطة. أما مصر فجاءت في المرتبة الخامسة بـ68 نقطة، في حين سجلت تونس 64 نقطة.
ورغم أن ترتيب تونس يأتي بعد مصر والمغرب، فإن هذه النتيجة تضعها ضمن الدول المتقدمة نسبيًا في مجال تبني الذكاء الاصطناعي في القارة، متقدمة على عدد من الدول مثل السنغال وكوت ديفوار وغانا ورواندا، التي تراوحت معدلاتها بين 47 و58 نقطة.
الذكاء الاصطناعي كرافعة للنمو
وتؤكد الدراسة أن دمج الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات أصبح تحديًا استراتيجيًا يتطلب تطوير المهارات البشرية، تدريب الفرق على استخدام الأدوات الرقمية، وأتمتة سير العمل والاستفادة من البيانات المتوفرة.
وترى MEDIANET أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي في تونس دورًا مشابهًا للدور الذي لعبه انتشار الهاتف المحمول في بداية الألفية، حين ساهم في تسريع الابتكار وتوسيع فرص الأعمال وتحسين الإنتاجية.
وفي ختام الدراسة، يؤكد الخبراء أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة حقيقية لأفريقيا لتطوير حلول تكنولوجية محلية في مجالات حيوية مثل التمويل والصحة والزراعة والتعليم. وفي تونس تحديدًا، يمكن للشركات أن تبدأ تدريجيًا باعتماد هذه الأدوات لتعزيز الكفاءة وابتكار منتجات وخدمات جديدة، قبل الانتقال لاحقًا إلى دمج الذكاء الاصطناعي بشكل أعمق في مختلف العمليات التشغيلية.
صلاح الدين كريمي