languageFrançais

تجاوز الفجوة الرقمية: استراتيجيات لتعزيز التواصل بين الأبناء والوالدين

تعد تربية الأبناء والتواصل معهم في عصرنا الحالي تحديًا شاقًا ومعقدًا للغاية. فمع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، والتي أتاحت لهم الوصول إلى معلومات لا حصر لها، أصبح الهاتف الذكي جزءًا لا يتجزأ من حياتهم، ملازمين له ليلًا نهارًا. في المقابل، هناك الكثير من الآباء والأمهات الذين يجدون صعوبة في مواكبة التطور التكنولوجي الذي أصبح الأطفال محترفين فيه، مما أدى إلى ظهور فجوة كبيرة بين الأجيال.

في البداية، تؤكد الناشطة الاجتماعية نور عسكر على أن انخراط الأطفال بشكل مفرط في وسائل التواصل الاجتماعي ومصادر المعرفة يشكل مشكلة شائعة في كل بيت. تلاحظ أن الآباء والأمهات يتركون أبناءهم بمفردهم في مواجهة هذه التقنيات الحديثة التي تتميز بتنوع مصادرها وزيادة نوافذها المعرفية، مما يجعل التواصل مع هذا الجيل أمرًا صعبًا.

وتشير الناشطة الاجتماعية وصانعة المحتوى الاسري  نور عسكر  إلى ضرورة أن يدرك الآباء خطورة التعرض الذي يتعرض له أبناؤهم، وأهمية مراقبة كل ما يتعرضون له حتى لا يصبحوا فريسة سهلة للمعلومات التي قد تكون مخالفة للقيم والتقاليد. وبالأسف، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي قنابل موقوتة تهدد كل جهود البناء التربوي السليمة للأطفال.

وتنصح نور الآباء بمعالجة مسألة إعطاء الحرية للأطفال بحرص، وتعلم كل ما هو جديد لمواكبة استخدامهم للهواتف المحمولة. وتشدد على أن تكون جميع حسابات الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي تحت إشراف ومراقبة الوالدين.

من جهتها، تؤكد الناشطة الاجتماعية زثانعة الحتوى  نور عسكر على أهمية وضرورة تكوين علاقات ودية وطيبة مع الأبناء في جميع المراحل. تعتبر أن الحفاظ على تلك العلاقات القريبة مع أبنائنا يساعد في فهم أفكارهم ومشاعرهم، خاصة في فترة المراهقة التي تعتبر حساسة بشكل خاص.

الناشطة الاجتماعية نور عسكر

تشير نور إلى أن تكوين الصداقة مع الأطفال في مراحلهم المبكرة من المراهقة يمكن أن يحميهم من العديد من المخاطر التي تحيط بهم، خاصة في الوقت الذي يكونون فيه عرضة لضغوط العالم الافتراضي الذي يحيط بهم.

وتقترح نور عسكر  على الآباء والأمهات أن يقوموا بأخذ الأطفال إلى الأنشطة الرياضية أو المشاركة في الألعاب معهم، أو مشاهدة البرامج التلفزيونية التي يحبونها، بهدف تعزيز العلاقة القائمة على الحب والمودة بينهم .هذا وتقدم الناشطة وصناعة المحتوى محتوى أسري على السوشيال ميديا برفقة زوجها ربيع طباطب  وعائلتها بأسلوب خفيف و تربوي تعليمي وترفيهي.
وتعتبر الناشطة الاجتماعية نور عسكر عن استحسانها للتوجيهات التي تؤكدها حول ضرورة إيلاء الآباء والأمهات اهتمامًا خاصًا لتأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال. تعتبر أن الالتفات لهذه الجوانب المهمة يساعد في حماية الأطفال وتوجيههم نحو استخدام الوسائل الإلكترونية بطريقة صحيحة ومفيدة. كما تشدد على أهمية بناء علاقات قوية مع الأطفال في جميع المراحل العمرية، لضمان توجيههم بشكل صحيح وتعزيز شعورهم بالقيمة والمسؤولية. وتنمّي عقله، إضافة إلى أنه عند وصول الطفل مرحلة المراهقة ينبغي تشجيعه على المشاركة في أي عمل تطوعي عن طريق النوادي ومراكز الشباب».

وترى الناشطة الاجتماعية الأسرية نور عسكر أن هناك عدة أسباب أساسية وراء الفجوة التي حدثت بين الآباء والأبناء في عصر التواصل الاجتماعي. أولاً، قد يكون السبب في ذلك هو استخدام الجيل الجديد من الآباء والأمهات لأساليب الديكتاتورية في التعامل مع أولادهم، حيث يعتمدون بشكل كبير على التوبيخ والعقاب بدلاً من ترك المجال للطفل لاكتساب الخبرات وتحمل نتائج تصرفاته، سواء كانت إيجابية أم سلبية.

وثانيًا، يمكن أن يعود السبب إلى انشغال الأمهات عن تعليم الأطفال مهارات جديدة تساعدهم على التحكم في الانفعالات وضبط النفس، مما يؤدي إلى زيادة المشكلات السلوكية لدى الأطفال وصعوبة التواصل بين الأبناء والوالدين.

لذا، يجب على الوالدين أن يولوا اهتماماً كبيراً لبناء علاقة متبادلة مبنية على الاحترام والتواصل الفعال مع أطفالهم، وأن يعملوا على غرس القيم الدينية والأخلاقية في قلوبهم وعقولهم منذ الصغر، لتعزيز الروابط العائلية وتحقيق التوازن في التربية وتنمية الشخصية الإيجابية لدى الأبناء.
وتشدد الناشطة الاجتماعية وصناعة المحتوى الاجتماعي نور عسكر على أن التواصل الفعّال مع الأبناء وخلق بيئة من الحوار والتفاهم يسهل على الأطفال مواجهة مشكلاتهم بسلاسة وثقة. ترى نور أن مجتمعنا الشرقي يعاني من إهمال التواصل العاطفي مع الأطفال، مما يؤدي إلى انعدام الثقة لديهم وزيادة انحرافهم نحو استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مفرط وغير مراقب.

وتؤكد نور على أهمية استخدام أساليب التربية الإيجابية والتوجيه السليم مع الأطفال بحسب مراحل عمرهم، فتحديدًا تقديم الدعم والتوجيه لهم يساعدهم على التغلب على التحديات وتطوير مهاراتهم الشخصية. تشدد على أن الطفل يحتاج إلى الاهتمام والمدح عند الاستحقاق، وتوجيهه نحو تطوير مهارات جديدة وتعريفه بالقيم الأخلاقية والدينية منذ الصغر، لتعزيز شخصيته وتقوية علاقته بالوالدين والمجتمع.

وتضيف نور أن الوالدين يجب أن يكونوا حساسين لاحتياجات وتطلعات الأطفال في كلّ مرحلة عمرية، ويقدمون الدعم اللازم والتوجيه الصحيح لهم، مما يساعدهم على التعامل بشكل صحيح مع المشاعر السلبية وتطوير مهاراتهم الاجتماعية.

بالنسبة للناشطة الاجتماعية نور عسكر، فإن تحديات التواصل بين الأبناء والوالدين في عصر الانترنت ليست أمراً يجب تجاهله. تؤكد نور على أنه من الخطأ تجاهل واقع الأطفال في عالم التكنولوجيا الرقمية، بل يجب التفاعل معه بشكل مستمر وفعال.

تشدد نور على أن منع الأطفال من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ليس الحلاً الأمثل، بل يجب توجيههم وتوعيتهم حول كيفية استخدام هذه الوسائل بشكل آمن ومسؤول. تبرز نور أهمية بناء الثقة بالنفس لدى الأطفال ودعمهم في اتخاذ القرارات الصحيحة، بالإضافة إلى تعزيز اختياراتهم الاجتماعية بشكل إيجابي.

وهناك مجموعة من النصائح التي تساعد الآباء والأمهات على التواصل الفعّال مع أولادهم في عصر التكنولوجيا بحسب نور عسكر ، مثل تخصيص أوقات محددة لاستخدام الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وتعزيز الأنشطة العائلية بدون استخدام الهواتف الذكية. تشير أيضاً إلى أهمية تعليم الأطفال التمييز بين المعلومات الصحيحة وغير الصحيحة، وتشجيعهم على الاستفادة من مصادر المعرفة الموثوقة مثل الأهل والمعلمين.

وتختم الناشطة نور عسكر  بتأكيدها على أنّ التواصل الفعّال مع الأطفال يعتبر أساسياً لتعزيز العلاقة الأسرية وبناء جيل مستقل ومسؤول، وهذا يتطلب تفهماً عميقاً لاحتياجاتهم وتطلعاتهم في عالم متغير باستمرار.