العبدلية تختتم دورتها الـ10 على أنغام 'التانغو العربي' لمحمد علي كمون
اختُتمت مساء أمس الخميس، فعاليات الدورة العاشرة من تظاهرة “ليالي العبدلية” بعرض “التانغو العربي” للموسيقار وعازف البيانو محمد علي كمون.
سهرة موسيقية جمعت بين التانغو اللاتيني والمقامات العربية وقدّمت قراءة معاصرة للأغنية العربية عبر توزيع موسيقي جديد وأوركسترا كاملة في نسخة حملت روح المشروع الأصلي برؤية فنية أكثر نضجًا وتكاملاً.
رحلة موسيقية متكاملة
امتد العرض قرابة الساعتين، واستُهل بجزء افتتاحي دام نحو عشرين دقيقة، اعتمد على تناغم الموسيقى مع راقصي التانغو ليهيئ الجمهور تدريجياً للدخول في عالم “التانغو العربي”.
يُعد “التانغو العربي” من أبرز مشاريع محمد علي كمون الموسيقية إذ يقوم على مزج الإيقاعات اللاتينية للتانغو مع المقامات العربية في تجربة تسعى إلى إعادة تقديم الأغنية العربية الكلاسيكية خارج قوالبها التقليدية مع المحافظة على هويتها وروحها الطربية.
أصوات متعددة وهوية موسيقية واحدة
شارك في العرض عدد من الفنانين الذين أضفوا تنوعاً على التجربة من بينهم محمد بن صالح، عبير قريع، أسامة النابلي،منجية الصفاقسي ، إلى جانب مشاركة الطفلة لينا والي التي سبق أن عرفها الجمهور في عرضي “24 عطر” و”نوبة غرام” وعازف البيانو الطفل مهدي دهان، حيث لفت الثنائي الأنظار بحضورهما وأدائهما على ركح العبدلية في تأكيد على حرص المشروع على إفساح المجال أمام المواهب الشابة إلى جانب الأسماء المعروفة.
الموسيقى فضاء للتجريب والانفتاح
أكد الفنان أسامة النابلي أنه يجد نفسه أكثر في هذا النوع من المشاريع باعتبارها تنسجم مع اختياراته الفنية وميوله إلى الطرب الشرقي رغم مشاركته سابقاً في تجارب مختلفة مع محمد علي كمون.
أما عازف الناي أحمد ليتيم فاعتبر أن العمل مع محمد علي كمون تجربة ثرية مشيراً إلى أن آلة الناي وجدت مكانها الطبيعي داخل هذا المشروع إلى جانب بقية الآلات، مضيفاً أن الموسيقى لا تعرف الحدود وأن الانفتاح على مختلف الأنماط الموسيقية يثري التجربة الفنية ولا ينتقص من هويتها.
دعوة إلى دعم المشاريع الموسيقية التونسية
ولم يقتصر الحديث على الجانب الفني، إذ عبّر محمد علي كمون عن أسفه لغياب “التانغو العربي” عن برمجة عدد من المهرجانات الكبرى معتبراً أن هذا العمل كان يستحق أن يكون حاضراً ضمن برمجة مهرجان دقة الدولي على سبيل الذكر.
وفي الاتجاه نفسه، شدد الفنان محمد بن صالح على ضرورة الاستثمار في الكفاءات التونسية ليس فقط في المجال الفني وإنما في مختلف القطاعات معتبراً أن “التانغو العربي” مشروع قادر على تمثيل تونس في مختلف جهات البلاد وخارجها لما يحمله من قيمة فنية ورؤية موسيقية متجددة.
جاء اختتام الدورة العاشرة من “ليالي العبدلية” مع “التانغو العربي” ليؤكد أن الموسيقى قادرة على بناء جسور بين الثقافات دون أن تفقد خصوصيتها. فمن خلال المزج بين إيقاعات التانغو والروح العربية، قدّم محمد علي كمون ورفاقه عرضاً أعاد قراءة الأغنية العربية بمنظور جديد جامعاً بين الأصالة والتجديد في تجربة موسيقية لاقت تفاعلاً كبيراً من جمهور العبدلية وأعادت طرح سؤال مكانة مثل هذه المشاريع داخل خارطة المهرجانات التونسية.
ليندا بالحاج