languageFrançais

منظمة: تونس مطالبة بتسريع مشاريع الطاقة لتجنب أزمة جديدة

أكد نائب رئيس المنظمة التونسية للطاقات النظيفة أحمد الدوس، في تصريح لموزاييك، أن معالجة الأزمة الطاقية في تونس تتطلب اعتماد جملة من الحلول المتكاملة، مشدداً على أن الحل لا يمكن أن يكون عبر خيار وحيد، بل من خلال مزيج يجمع بين تطوير الإنتاج والتحكم في الاستهلاك وتعزيز قدرات التخزين.

بناء محطات ضخمة

وأوضح الدوس أن العجز الطاقي الحالي في تونس يقدّر بحوالي 2000 ميغاواط أو أكثر، مشيراً إلى أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز، قادرة على إنتاج جزء من هذه الحاجيات في حال توفرت لها الإمكانيات اللازمة لإنجاز محطات جديدة.

لكنه اعتبر أن بناء محطات ضخمة بقدرات تصل إلى 2500 أو 3000 ميغاواط لتشغيلها لفترات محدودة خلال السنة سيؤدي إلى ارتفاع كبير في الكلفة دون أن يمثل حلاً ناجعاً.

وبيّن أن الطاقات المتجددة تمثل أحد المحاور الأساسية لمواجهة التحديات الطاقية، سواء عبر إنتاج الكهرباء أو من خلال التحكم في الاستهلاك باستعمال العدادات الذكية، إلى جانب دعم الشبكة الوطنية ببطاريات التخزين خلال فترات الذروة.

وأضاف أن المواطن يمكن أن يساهم بدوره في دعم المنظومة عبر تخزين الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية أو شحن البطاريات خلال فترات انخفاض الأسعار ليلاً، ثم استعمالها عند ارتفاع الطلب، وهو ما من شأنه تخفيف الضغط على الشبكة.

إقبال متزايد على الطاقة الشمسية

وفي ما يتعلق بدور المواطن في الانتقال الطاقي، أكد الدوس أن التحفيزات تبقى العامل الأساسي لتشجيع الاستثمار في الطاقة الشمسية، قائلاً إن التوعية مهمة لكنها لا تكفي وحدها لتحقيق النتائج المرجوة.

وأشار إلى أن الإقبال على تركيب الألواح الشمسية في تونس يشهد نسقاً متصاعداً تجاوز أحياناً قدرة الشركات على مواكبة الطلب، مبيناً أن أحد أبرز العراقيل يتمثل في عدم قدرة "ستاغ" على مواكبة هذا النسق، خاصة وأن كل تركيب جديد يستوجب عملية استقبال تقني وتغيير العداد من قبل الشركة.


وأوضح أن تجاوز هذه الصعوبات الإجرائية من شأنه أن يساهم في تسريع انتشار الطاقة الشمسية المنزلية، مؤكداً أن تونس تجاوزت اليوم حاجز 500 ميغاواط من القدرات المركبة فوق الأسطح.

ولفت إلى أن سنة 2026 قد تشهد إضافة أكثر من 200 ميغاواط جديدة من الطاقة الشمسية المنزلية، مع إمكانية بلوغ مستويات أعلى خلال السنة المقبلة في حال تم رفع العراقيل الحالية.

تمويل الطاقة الشمسية يشجع المواطنين

وفي ما يتعلق بكلفة التجهيزات، أكد نائب رئيس المنظمة التونسية للطاقات النظيفة أن أسعار الألواح الشمسية في تونس لا تعتبر مرتفعة مقارنة بحجم التمويلات المتاحة، مشيراً إلى وجود ألواح موردة وأخرى مصنعة محلياً.

وبيّن أن ارتفاع أسعار بعض الألواح الصينية خلال الفترة الأخيرة قابله استقرار في أسعار الألواح التونسية، مؤكداً أن آليات التمويل التي توفرها الدولة، وخاصة القروض التي تمنحها "ستاغ" لفائدة المواطنين لتركيب محطات الطاقة الشمسية وتقسيط الكلفة على مدة سبع سنوات، تمثل عاملاً مهماً في تطور القطاع.

إجراءات لتفادي تكرار الأزمة

وبخصوص توصيات المنظمة للسلطات المعنية، شدد الدوس على ضرورة اعتماد حزمة من الإجراءات المتكاملة لتجنب تكرار الأزمة خلال الصيف المقبل، مؤكداً أنه "لا يوجد حل واحد"، بل مجموعة حلول تساهم كل واحدة منها في تقليص العجز أو رفع الإنتاج.

ودعا إلى تسريع إنجاز مشاريع الإنتاج وإزالة العراقيل أمام المصانع الراغبة في تركيب تجهيزات الطاقة، إلى جانب الاستفادة من التجارب المقارنة في بعض الدول عبر تنظيم استهلاك بعض القطاعات الصناعية خلال فترات الذروة.

كما شدد على أهمية تطوير قدرات التخزين، وتعزيز حملات التوعية لترشيد استهلاك الكهرباء، معتبراً أن هذه الإجراءات مجتمعة، والتي يمكن أن تشمل نحو 12 حلاً أو أكثر، من شأنها تخفيض الطلب ورفع القدرة الإنتاجية، بما يسمح بتفادي الانقطاعات أو الحد منها خلال الفترات القادمة.

صلاح الدين كريمي