languageFrançais

خبير في تكنولوجيا المعلومات: الذكاء الاصطناعي يغيّر مستقبل الطب

أكد أحمد كامل، المسؤول عن قسم الصحة في شركة Capgemini في الشرق الأوسط المتخصصة في خدمات تكنولوجيا المعلومات والاستشارات الرقمية، في حوار له مع موزاييك، أن إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية أحدث نقلة نوعية في أساليب التشخيص والعلاج، خاصة من خلال ما يُعرف بالتنبؤ الاستباقي بالأمراض.

وأوضح كامل أن استخدام هذه التقنيات ساهم بشكل كبير في تحسين دقة التشخيص وفي توقيت مبكر، ما مكّن من إنقاذ عدد كبير من المرضى وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض خطيرة.

استخدام تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد

وأضاف أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا تتم بشكل عشوائي، بل تمر عبر مراحل دقيقة تعتمد على منهجيات علمية قائمة على الأدلة (evidence-based)، مع ضمان جاهزية البيانات والبنية التحتية وتأمينها قبل التنفيذ.

ومن أبرز التطورات التي أشار إليها، إمكانية استخدام تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد في العمليات الجراحية، حيث يستطيع الجراح معاينة العضو المستهدف بشكل افتراضي قبل إجراء العملية، والتفاعل معه، بما في ذلك محاكاة خطوات التدخل الجراحي مثل تركيب الدعامات في القلب.
مختلف  هذه التقنيات ساهمت في رفع نسب نجاح العمليات، خصوصاً المعقدة منها، بنسبة تتراوح بين 60 و70%، وفق قوله.

وأكد أن هذه الابتكارات حظيت باعتماد جهات دولية مرموقة مثل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، وهو ما يعكس دقة هذه التقنيات وموثوقيتها العالية.

جاهزية الدول العربية لتبني الذكاء الاصطناعي

وفي ما يتعلق بمدى جاهزية الدول العربية لتبني هذه الحلول، شدد كامل على أهمية الاستثمار في عدة محاور أساسية، أبرزها جاهزية البيانات، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الأطر القانونية لضمان الشفافية، إضافة إلى تأمين الأنظمة ضد الهجمات السيبرانية التي أصبحت تشكل تحدياً متزايداً على مستوى العالم.

كما أشار إلى أن العنصر البشري يظل عاملاً حاسماً في نجاح التحول الرقمي، موضحاً أن ضعف تأهيل الكوادر أو عدم تقبلها لهذه التقنيات قد يخلق فجوة بين الإمكانيات المتاحة والتطبيق الفعلي.

واقترح كامل خارطة طريق واضحة لتبني الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، تبدأ بتقييم الوضع الحالي، ثم وضع استراتيجية مستقبلية تمتد من خمس إلى سبع سنوات، يليها تحديد الفجوات والعمل على سدها من خلال مشاريع واستثمارات وتشريعات مناسبة.

وفي ختام حديثه، شدد على أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تقدمها، لا تزال أدوات مساعدة للأطباء وليست بديلاً عنهم، مؤكداً أن العنصر البشري سيبقى محورياً في الرعاية الصحية، على الأقل في المستقبل المنظور، إلى حين الوصول إلى مستويات أكثر تطوراً من الذكاء الاصطناعي العام (AGI).

صلاح الدين كريمي