languageFrançais

'منّي إلى أزنافور'.. غسّان يمين يستعيد ما تركه أزنافور في وجدانه

في سهرة حملت الكثير من الحنين والذاكرة، احتضن مهرجان الحمامات الدولي الثلاثاء 4 أوت، عرض الفنان اللبناني غسان يمين «منّي إلى أزنافور»، ضمن فعاليات الدورة الستين في لقاء موسيقي استعاد خلاله الفنان إرث شارل أزنافور، واستحضر في الوقت ذاته فصولاً من ذاكرته الشخصية وعلاقته المباشرة بأسطورة الأغنية الفرنسية.

لم يكن العرض مجرد تحية فنية لأزنافور بل بدا أقرب إلى رحلة في ذاكرة غسان يمين نفسه. فاختيار أزنافور لم يكن بالنسبة إليه قراراً فنياً عابراً ولا مجرد وقوف عند تجربة فنان كبير بل عودة إلى جزء متجذر من تكوينه وذاكرته.

تحدث غسان يمين عن علاقته الخاصة بأزنافور، مؤكداً أنه ليس مجرد فنان أعجب به وتأثر بتجربته بل إن أزنافور حاضر في تكوينه إلى درجة وصفه بأنه «في شراييني». كما استعاد علاقته الشخصية به كاشفاً أنه تعرّف إليه والتقى به شخصياً وهي علاقة منحت مشروع «منّي إلى أزنافور» بعداً أكثر حميمية وخصوصية.

من أزنافور إلى الطفولة

ولأن الذاكرة الفنية غالباً ما تبدأ من الطفولة، فتح غسان يمين خلال حديثه نافذة على سنواته الأولى، مستعيداً طفولة وصفها بالجميلة.

كانت تلك الطفولة، بما حملته من تفاصيل وذكريات، جزءاً من تكوين الفنان الذي ظهر لاحقاً على المسرح. فالطفل الذي عاش مرحلة جميلة من حياته هو نفسه الذي حمل معه شغفه بالموسيقى قبل أن تتحول الموهبة إلى دراسة ثم إلى مسار مهني وفني طويل.

من الطفل العاشق للموسيقى إلى الفنان الأكاديمي

لم تكن علاقة غسان يمين بالموسيقى وليدة الموهبة وحدها بل رافقها تكوين أكاديمي عميق أسهم في بناء شخصيته الفنية. فمنذ طفولته، حيث اكتشف عالم الموسيقى في سن مبكرة بدأ مساراً قائماً على التعلم والانضباط فدرس البيانو وواصل تكوينه في مجال الموسيقى قبل أن يتوسع اهتمامه إلى علم الموسيقى والتأليف والمسرح.

هذا المسار الأكاديمي جعله ينظر إلى الموسيقى باعتبارها أكثر من مجرد أداء أو حضور على الخشبة فهي بالنسبة إليه معرفة وثقافة ولغة تحمل تاريخاً وذاكرة. ومن هنا تشكلت شخصية الفنان الذي يجمع بين العازف والمؤلف والمغني والمربي والذي انتقل من بناء الأجيال موسيقياً إلى مشاركة تجربته الخاصة مع الجمهور.

فوراء الصوت الذي وقف في الحمامات ليؤدي أعمال شارل أزنافور، هناك سنوات طويلة من الدراسة والبحث والتكوين وهي الخلفية التي منحت مشروع «منّي إلى أزنافور» عمقه الفني وجعلت علاقته بالأغنية تتجاوز الأداء إلى الفهم والتأمل.

أزنافور… أكثر من مرجع

من هنا يكتسب مشروع «منّي إلى أزنافور» معناه الحقيقي. فغسان يمين لا يقدم أزنافور باعتباره اسماً من تاريخ الأغنية الفرنسية فحسب وإنما يقدمه من موقع شخصي، انطلاقاً من علاقة بدأت بالإعجاب والتأثر ثم تعززت بالتعارف المباشر قبل أن تتحول إلى مشروع فني يحمل عنواناً دالاً: «منّي إلى أزنافور» فضلا عن أن صوته يشبه لشارل أزنافور.

ليندا بالحاج