'إقامة شهيرة'.. حين تكشف امرأة واحدة تناقضات مجتمع كامل
احتضن مهرجان بوقرنين الدولي في دورته الرابعة والأربعين، مساء أمس، عرض مسرحية "إقامة شهيرة" للمخرج عبد العزيز المحرزي. ورغم غياب المحرزي عن الموعد لأسباب صحية، فإن بصمته الإخراجية ظلت حاضرة بقوة على الركح من خلال بناء الشخصيات والرؤية التي قادت الاشتغال على النص.
المسرحية اقتباس حرّ عن نص «La Locandiera» للكاتب الإيطالي كارلو غولدوني لكنها لا تكتفي بإعادة تقديم حكاية كلاسيكية بل تنقلها إلى أسئلة معاصرة حول صورة المرأة ، السلطة،المال، والأحكام المسبقة التي يحملها الإنسان تجاه الآخر.
شهيرة… امرأة تغيّر نظرة الآخرين إلى أنفسهم
في قلب الحكاية تقف شهيرة، المرأة التي تدير إقامتها بثقة وذكاء وتستقبل شخصيات رجالية يدخل كل واحد منها وهو يحمل تصورًا خاصًا عن المرأة.
هناك من يرى أن المال يمنحه الحق في التحكم ومن يعتقد أن المكانة الاجتماعية تمنحه الأفضلية ومن يرفض المرأة القوية لأنها تهدد صورة تقليدية للرجولة.
لكن شهيرة لا تكون موضوعًا لنظراتهم بل تتحول إلى من يراقبهم ويكشف تناقضاتهم. فهي لا تواجههم بالقوة المباشرة بل بقدرتها على فهمهم وإعادة وضعهم أمام حقيقتهم.
ومن خلال هذه الشخصية، تطرح «إقامة شهيرة» سؤالًا حول المرأة باعتبارها فاعلًا اجتماعيًا لا مجرد صورة يصنعها الآخرون.
فرحات الجديد «المحبة كانت الحل لتجاوز الأحكام المسبقة»
تحدث الممثل فرحات الجديد عن الشخصية التي يؤديها في المسرحية وهي شخصية تحمل حكمًا مسبقًا تجاه المرأة معتبرًا أن هذا الموقف قد يكون نتيجة موروث اجتماعي أو تجربة شخصية عاشها الإنسان.
وأكد أن التحول الذي تعيشه الشخصية يمر عبر اكتشاف قيمة الآخر وأن «المحبة كانت الحل» لتجاوز هذه العقدة والانفتاح على رؤية مختلفة للعلاقة مع المرأة.
كما تحدّث فرحات الجديد عن عودته إلى الركح بعد تجربة فقدان ابنه مؤكدًا أن ما عاشه هو من قضاء الله وقدره وأن الحياة تستمر رغم الألم. وقال إن تجاوز هذه المرحلة لم يكن سهلًا خاصة أن الفقيد لم يكن بالنسبة إليه مجرد ابن بل كان صديقًا لكن الحياة تفرض مواصلة الطريق.
إباء الحملي: شهيرة تقول للمرأة التونسية «احلم واخدم»
من جهتها، تحدثت الممثلة إباء الحملي عن شخصية شهيرة التي جسدتها وهي المرأة المستقلة والقادرة على إدارة عالمها الخاص.
واختارت إباء توجيه رسالة إلى المرأة التونسية من خلال هذه الشخصية: «احلمي واخدمي» مؤكدة أن شهيرة تمثل نموذج امرأة تؤمن بقدرتها على الفعل وتحقيق ذاتها.
فشهيرة ليست فقط امرأة مرغوبة من الرجال الذين يحيطون بها بل امرأة تتجاوز نظرة الآخرين إليها وتثبت أن قيمة المرأة لا تُختزل في إعجاب الآخرين بها وإنما في وعيها بذاتها ومكانتها.
أميمة المحرزي: المرأة فاعل وليست وسيلة
أما الممثلة أميمة المحرزي ركزت على المحور الأساسي الذي تنطلق منه المسرحية وهو صورة المرأة داخل مجتمع تحكمه نظرة ذكورية.
وأكدت أن المرأة في "إقامة شهيرة" تظهر باعتبارها شخصًا فاعلًا ومؤثرًا وليست مجرد وسيلة أو عنصرًا تابعًا في حياة الآخرين.
وترى أن شهيرة تقدم درسًا واضحًا: المرأة مستحقة للعطاء والمحبة والاعتراف وأن العلاقة السليمة مع الآخر تبدأ من احترام إنسانيته قبل أي تصنيف أو حكم مسبق.
كوميديا تحمل أسئلة المجتمع
ورغم اعتماد "إقامة شهيرة" على الكوميديا، فإن الضحك فيها لا ينفصل عن النقد. فالمسرحية تستخدم المفارقة والسخرية لكشف أفكار مازالت حاضرة حول السلطة والعلاقات بين الرجل والمرأة.
وبين نص غولدوني الأصلي ورؤية عبد العزيز المحرزي تتحول الإقامة إلى فضاء رمزي يختبر فيه الإنسان أفكاره عن الآخر قبل أن يكتشف أن المشكلة ليست دائمًا في الآخر بل في الصورة التي صنعها عنه.
ليندا بالحاج