سُهير بن عمارة من أبطاله.. مسلسل مصري يُعجّل بحجب لعبة 'روبلوكس'
أثار المُسلسل المصري "لعبة وقلبت بجد"، المعروض حاليًا على قناة dmc ومنصّة WATCH IT، والذي تُشارك في بطولته المُمثّلة التونسية سهير بن عمارة، موجةً واسعةً من التفاعل والجدل، بعدما سلّط الضوء على المخاطر المرتبطة بمنصّة الألعاب "روبلوكس".
وأسهم هذا التأثير في اتّخاذ قرار رسمي ونهائي بحجب اللعبة في مصر، في خطوة جاءت على غرار ما قامت به عدّة دول سابقًا بسبب ما يتضمنه محتواها من مواد غير مناسبة.
''تواصل مفتوح غير خاضع للرقابة..''
وأعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الأربعاء 4 فيفري 2026، بدء تنفيذ قرار حجب منصّة "روبلوكس" على شبكة الإنترنت داخل البلاد، وذلك بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتّصالات لضمان تطبيق الحجب عبر مقدّمي خدمات الإنترنت. ويستهدف القرار وفق الجهات الرسمية "حماية الأطفال والمراهقين من المحتوى غير المناسب والتواصل المفتوح غير الخاضع للرقابة".
وصدر قرار الحجب بعد مناقشات موسعة داخل مجلس الشيوخ المصري، استمرت منذ مطلع فيفري الجاري، حول مخاطر الألعاب الالكترونية على الأطفال، وذلك اعتمادا على مقترحات برلمانية عدّة. وأكّد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على أنّ القرار يأتي ضمن صلاحياته المنصوص عليها في القانون لضبط المحتوى الرقمي، بعد "رصد محتوى غير ملائم ووجود تواصل مفتوح يعرض الأطفال لسلوكيات غير آمنة".
منصّة "روبلوكس"

عالم افتراضي بلا ضوابط..!
وجاء مسلسل ''لعبة وقلبت بجد'' في وقت يتزايد فيه حضور الألعاب الالكترونية داخل حياة الأطفال والشباب، مما انعكس على سرد يكشف هشاشة هذه العلاقة وتحولاتها المتسارعة. ولم يكتف العمل بالسرد المباشر، بل اتّجه إلى تفكيك البعد النفسي لشخصياته، مُسلّطا الضوء على سلسلة من الأزمات التي تكشف تعقيدات التجربة الإنسانية حين تتقاطع مع عالم افتراضي بلا ضوابط.
وتتمحور حبكة العمل حول مجموعة من الأطفال والمراهقين يحتكون بـ"لعبة روبلوكس" التي تتحوّل تدريجيا من مساحة للترفيه إلى عنصر ضاغط يدفعهم إلى مغامرات وتحديات تحمل طابعا نفسيا واجتماعيا. وتبدأ الحكاية بخيوط هادئة توحي ببساطة العالم الذي نراه، لكن سرعان ما تنكشف خلفها صراعات داخلية واختبارات دقيقة يواجهها الأبطال تحت تأثير اللعبة.
ومع توالي الحلقات تتحوّل التجربة الرقمية إلى قوة خفية تعيد تشكيل سلوك الشخصيات، حين يجد الأطفال أنفسهم أمام تبعات اختيارات لم يتوقعوا نتائجها، فيتحول العالم الافتراضي إلى ساحة تتقاطع فيها المخاوف والرغبات.
ويُقدّم العمل، من خلال مقاربته الاجتماعية، قراءة واضحة لكيف يمكن للمتعة الرقمية أن تتحول إلى قوة فعالة وغير مرئية حين يغيب الإشراف، متجاوزة حدود الترفيه إلى التأثير في القرارات والعلاقات داخل الأسرة.
والمسلسل من تأليف محمد عبد العزيز، وإخراج حاتم محمود، ومن بطولة أحمد زاهر، سهير بن عمارة، ريام كفارنة، رحمة أحمد فرج، حنان سليمان، دنيا المصري، عمر الشناوي، حجاج عبد العظيم، أمينة باهي، ومن الأطفال: منى أحمد زاهر، عمر شريف، يوسف صلاح، ريمون توفيق، وغيرهم."
'روبلوكس'.. مضايقات واستدراج!
تعد "روبلوكس" واحدة من أكبر منصّات الألعاب الإلكترونية عالميا، وتتيح للأطفال والمراهقين إنشاء ألعابهم الخاصّة، والتفاعل مع ملايين اللاعبين حول العالم. غير أنّ طبيعة محتوى المنصّة، الذي يصنعه المستخدمون أنفسهم، إلى جانب نظام الدردشة المفتوح، جعلها عرضة لانتقادات، خاصّة فيما يتعلّق بالتعرض لمحتوى غير خاضع للتصنيف العمري والتواصل المباشر مع غرباء من دون قيود، مع انتشار تقارير دولية تكشف عن مضايقات واستدراج عبر الدردشات.
وشهدت السنوات الماضية تزايّدا في الدعاوى القضائية الموجهة ضدّ لعبة "روبلوكس"، مما جعلها محط اهتمام المشرعين ورجال القانون في شتى أنحاء العالم. وورد في تقرير لوكالة "رويترز" وجود أكثر من 80 دعوى قضائية مرفوعة ضد اللعبة في عدد من الولايات الأمريكية، مشيرا إلى أن تصميم اللعبة ييسر للمعتدين الوصول إلى الأطفال والتفاعل معهم، وفقا لما ورد في تلك الدعاوى.
وكان ''الأزهر''، حذّر من بعض الألعاب الإلكترونية ومنها "روبلوكس"، داعيا الآباء إلى احتضان أبنائهم ومرافقتهم في ما يستخدمونه من منصات رقمية. وأكّد ''الأزهر'' على أنّ هذه الألعاب قد تسرق أوقات الشباب، وتحبسهم في عوالم افتراضية، وتنمي لديهم سلوكيات العنف، وتعرّضهم لأخطار فكرية وسلوكية إذا غابت المتابعة الواعية والضوابط الأسرية.
وكانت دول عدّة، من بينها قطر والإمارات والسعودية وعُمان قرّرت حظر لعبة "روبلوكس" حفاظا على سلوكيات الأطفال والمراهقين.
